في الوقت الذي استهدف قرار وزارة التربية والتعليم بمنع وإلغاء الواجبات المنزلية لطلبة الصفين الأول والثاني الابتدائي، تخفيف الأعباء النفسية والبدنية عن كاهل الطلبة صغار السن في بداية مسيرتهم الدراسية، إلا أنه بعد فترة من القرار، أبدت أسر مخاوفها من تداعياته العكسية على مستوى التأسيس الأكاديمي.
دعا أولياء أمور الجهات المعنية لإجراء مراجعة شاملة للآليات المتبعة في المراحل التأسيسية، وإيجاد توازن بين تخفيف الأعباء المنزلية والحفاظ على النواتج التعليمية، وفي مقدمتها مهارات القراءة والتأسيس اللغوي في المادتين العربية والإنجليزية، وإعادة الهيبة للبيئة الصفية والكتاب المدرسي الورقي.
تراجع وتراخٍ
أوضحت عزة الشحي (ولية أمر طالبة بالصف الثاني) أن إلغاء الواجبات المدرسية انعكس تدريجياً على الروتين اليومي للاستذكار المنزلي؛ إذ اعتادت سابقاً متابعة الدروس اليومية مع طفلتها.
وقالت لـ «الخليج»، إنه رغم أن القرار ينص صراحة على منع الواجبات فقط دون منع المراجعة، إلا أنه أوجد حالة من التراخي والاتكالية لدى الطلبة وأولياء الأمور، ما أدى إلى تراجع رغبة الطفل في فتح الحقيبة المدرسية ومراجعة الدروس اليومية.
فيما أكدت «أم أحمد»، ولية أمر لطلبة في الحلقتين الأولى والثانية، أن المرحلة التأسيسية تُعد حجر الأساس لبناء شخصية الطالب الأكاديمية، وتدريبه على الانضباط والاعتماد على الذات، وأن إلغاء الواجبات بشكل كامل في هذه المرحلة يؤثر سلباً في تحصيل الطالب المستقبلي.
وشددت آمنة سيف (ولية أمر) على أهمية تعزيز المتابعة الميدانية للكتب والواجبات من قبل المعلمين، وعدم الاكتفاء بالشرح الشفهي للدروس داخل الصف. وأشارت إلى ضرورة تحفيز الطلبة وتكريم المتميزين مع متابعة المقصرين لمعرفة أسباب التعثر ودعمهم، مؤكدةً أن واجبات المتابعة والتشجيع تُشكل جزءاً أساسياً من العملية التعليمية والتأسيسية.
من جهتها، ترى «أم سعيد»، ولية أمر، أن التركيز في هذه المرحلة يجب أن ينصب على إتقان مهارات القراءة والسلاسة في اللغتين العربية والإنجليزية، لكونها المفتاح الرئيسي لفهم كافة المواد الدراسية الأخرى. وحذرت من أن إلغاء الواجبات المنزلية كلياً أدى إلى تراجع مهارات الكتابة والخط لدى أجيال من الطلبة، داعيةً إلى تخفيف حجم الواجبات وتطويرها.
وعلى صعيد السلوك الصفي والبيئة المدرسية، لفتت «أم سعيد» إلى تزايد ظاهرة الفوضى والضجيج، داخل بعض الفصول الدراسية، عقب جائحة كورونا، ما ينعكس على سير الحصة الدراسية، ويؤدي أحياناً لفرض عقوبات جماعية تُحبط الطلبة الملتزمين.
وأكدت أم أحمد، معلمة سابقة وولية أمر لأبناء، من بينهم طالبة في الصف الثاني الابتدائي بإحدى المدارس الخاصة، أهمية الواجبات المنزلية لطلبة الصفين الأول والثاني، باعتبارها وسيلة أساسية لمتابعة تعلمهم وترسيخ المهارات، التي يكتسبونها داخل الصف. وأوضحت أن للواجبات فوائد تربوية وتعليمية متعددة، تسهم في تعزيز الفهم والتدريب على المهارات الأساسية، وتنمية الاعتماد على النفس.
وأكدت آمنة المزروعي، معلمة سابقة، أن لكل قائد مدرسي رؤية تنسجم مع توجهات الوزارة، التي تركز على المخرجات التعليمية وتطويرها، مشيرةً إلى أن تخفيف الواجبات المنزلية لا يعني غياب الفرص المتاحة لتعزيز مهارات الطلبة، إذ توفر منصة «ألف» تدريبات متنوعة، إلى جانب إتاحة تدريبات منزلية خلال الإجازات.