حين تقترب التجارة الخارجية لدولة الإمارات من ثلاثة تريليونات درهم خلال تسعة شهور، فإن الرقم يكشف عن اقتصاد يمتلك القدرة على الحركة في عالم مضطرب، وعن نموذج تنموي لا ينتظر استقرار الظروف كي ينمو، بل يصنع من المتغيرات والتحديات فرصاً للنمو في المجالات كافة.. هذا الأمر أتقنته دولة الإمارات.
المشهد الاقتصادي العالمي الذي نعيشه هذه الأيام تتداخل فيه التحديات السياسية مع التقلبات التجارية، وتتعرض فيه سلاسل الإمداد والأسواق لاختبارات متلاحقة، تسببت في اهتزازات ضربت اقتصادات كثير من الدول، إلا أن الإمارات واصلت ترسيخ موقعها التجاري الدولي، مستندة إلى رؤية اقتصادية بعيدة المدى، وسياسات مرنة، وشبكة علاقات تجارية تتسع على الدوام.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اطلع على تقرير التجارة الخارجية، معلناً أن تجارة الدولة اقتربت، للمرة الأولى، من ثلاثة تريليونات درهم خلال تسعة شهور، محققة ارتفاعاً بنسبة 10% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، فيما ارتفعت الصادرات إلى أكبر عشرة شركاء تجاريين بنسبة 31%، وهي أرقام تحمل دلالات تتجاوز حجم النمو المسجل، فهي تعكس اتساع قدرة المنتجات والخدمات الإماراتية على الوصول إلى الأسواق، وتعزز مؤشرات تنافسية الاقتصاد الوطني، وتؤكد حضور الدولة القائم على الشراكات المتطورة والأسواق المتجددة.
إن ملامسة الثلاثة تريليونات درهم في تسعة شهور علامة فارقة في مسار اقتصاد اختار الانفتاح طريقاً، وأظهر قدرة الدولة على بناء الثقة مع الشركاء والمستثمرين.
اللافت في قراءة هذه النتائج أنها تحققت في عام وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأنه شهد الكثير من التحديات الاقتصادية والسياسية والمتغيرات في حركة التجارة العالمية. وهنا تكمن القيمة الأعمق للإنجاز، فالنمو في الظروف المستقرة يظل مؤشراً إيجابياً، لكن مواصلة التوسع في بيئة دولية متغيرة تكشف عن مستوى أعلى من الجاهزية والمرونة.
لقد اختارت الإمارات أن تكون حاضرة في قلب حركة الاقتصاد العالمي، لا على هامشها، وأن تكون شريكاً في صناعة الفرص، لا مجرد متلقٍ لنتائجها. وحين تقترب تجارتها الخارجية من ثلاثة تريليونات درهم في تسعة شهور، فإن الرسالة الأبرز ليست في ضخامة الرقم وحدها، بل في العقلية التي تقف وراء هذا الإنجاز.