عادي
ملتقى للأعمال والمستثمرين الإماراتيين والأكراد في أبوظبي

3 مليارات دولار حجم التبادل التجاري الإماراتي مع العراق

04:32 صباحا
قراءة 5 دقائق

أكدت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، أن التبادل التجاري بين دولة الإمارات وجمهورية العراق حقق ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية بلغت نسبته 28% بين عامي 2006 و،2008 وبزيادة طفيفة بلغت 1،2% بين عامي 2007 و،2008 وصلت قيمته إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار (11 مليار درهم)، الأمر الذي يعكس الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية ومؤسسات

القطاع الخاص للارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون التجاري، إذ كان لافتاً زيادة الصادرات غير النفطية الإماراتية إلى السوق العراقية بشكل كبير بنسبة بلغت أكثر من 89% ووصلت 358 مليون دولار مقارنة بعام ،2007 فيما بقيت قيمة إعادة التصدير من الإمارات إلى العراق مرتفعة رغم انخفاضها بنسبة 5،7% لتبلغ أكثر من 2،6 مليار دولار .

جاء ذلك في كلمة وزيرة التجارة الخارجية خلال ملتقى الأعمال والاستثمار بين الإمارات وإقليم كردستان، الذي نظمته وزارة التجارة الخارجية بفندق قصر الإمارات في أبوظبي أمس بحضور الدكتور برهم صالح رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، وعدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين .

وقالت الشيخة لبنى: رغم هذه الإيجابية في المشهد التجاري بشكل عام، إلا أنه يمكننا تكثيف العمل لتعزيز التبادل التجاري وتنميته بما يتناسب مع الإمكانات والطموحات، خاصة أن الفرص الكبيرة والمتنوعة القائمة في اقتصاد البلدين بحكم الموقع الجغرافي والترابط التاريخي الذي يجمع البلدين والنشاط الاقتصادي المتنامي، لم يتم استثمارها والاستفادة منها بشكل مناسب من قبل الشركات والمؤسسات الإماراتية والعراقية، وهي دون شك، فرص كفيلة بزيادة التبادل التجاري إلى مستويات متقدمة جدا وصولاً إلى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين .

وأضافت: ترتبط الإمارات والعراق بعلاقات أخوية متينة، تلقى كل الدعم والتأييد من القيادة في البلدين للوصول إلى مستويات التكامل والشراكة الاقتصادية والتجارية، خاصة في ظل توفر الفرص الغنية والمتنوعة والإمكانات الحديثة في البلدين، ولعل ما يجعلنا نشعر بالتفاؤل في هذا المجال، اليوم، هو ذلك الحراك الإيجابي الذي سجلته مسيرة العلاقات بين البلدين في الفترة الماضية، والتي توجت بزيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لبغداد في أكتوبر/تشرين الأول ،2008 وزيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في يونيو/حزيران ،2008 وتعيين سفير للإمارات في بغداد، الأمر الذي يعكس اهتمام الإمارات بما يحدث في العراق وجهودها الحثيثة لاستقرار هذا البلد العربي الشقيق، في الوقت الذي يجسد الحرص على توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مختلف المجالات .

وأشارت إلى إن دولة الإمارات تعد بوابات العراق نحو المستقبل، وهي اليوم تقود الاستثمارات في إقليم كردستان العراق، وذلك نتيجة قدرة الشركات الإماراتية على استكشاف الفرص الاستثمارية بشكل مبكر، والتنافسية العالية التي تنتهجها في عملها سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية .

وذكرت إن الطموح المشترك بالارتقاء في العلاقات الثنائية يضع أمامنا مسؤولية دائمة بإيجاد الآليات المتطورة والمناسبة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يلبي طموحات القيادة وآمال البلدين ورغبات الشعبين الشقيقين، وإذا كانت الاستثمارات الإماراتية في الخارج تتمتع ببعد عربي كبير، خاصة في السنوات الأخيرة، فإننا نؤكد أن العراق يشكل إحدى أهم المحطات العربية للاستثمارات الإماراتية خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع خطط الإصلاحات وزيادة الانفتاح الاقتصادي .

ولفتت القاسمي إلى خصوصية الشركات الإماراتية، والتي تعتمد في أدائها على ثقافة الجودة العالمية، وفي تنفيذ المشاريع على المصداقية والالتزام الصارم بمواعيد التنفيذ والتسليم مع المحافظة على أعلى مقاييس الاحتراف . كما أن هذه الشركات تحرص باستمرار على تطبيق استراتيجيات مهنية محددة تجعلها تتميز بالابتكار بما يتناسب مع احتياجات ومتطلبات الدول التي تستثمر فيها، مما يحقق لها النجاح ويساعدها على الثبات والتنافس رغم وجود شركات عالمية عريقة .

وقالت وزيرة التجارة الخارجية إننا ننظر بعين التقدير والإعجاب إلى خطوات الإصلاح الاقتصادي وتوسيع قاعدة الانفتاح في العراق وإقليم كردستان تحديداً رغم المحن والتحديات، ومن المهم جداً الاستمرار في هذه الإصلاحات وتعزيزها بما يواكب التطورات الاقتصادية العالمية لتحفيز المستثمرين ورجال الأعمال على مواصلة ضخ المزيد من الاستثمارات وتطوير التعاون المشترك .

ونوهت بأن اللقاء المشترك في أبوظبي، ومع الحضور المميز من رجال الأعمال والمستثمرين، يعد جهداً حيوياً وبادرة عملية ستسهم في تسليط الضوء على المتطلبات والاحتياجات لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين الشقيقين ومجتمع الأعمال فيهما .

من جانبه، أكد الدكتور برهم صالح، ان الاستثمار في إقليم كردستان يمثل تجربة واعدة وطموحاً لإعمار وتنمية لها خصوصيتها الكردية، وهي أيضاً عراقية وهي جزء من العراق ونريد أن يكون لها دور أساسي في نهضته وتقدمه .

وأشار إلى أن حجم الاستثمار في الاقليم تجاوز 12 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما يعكس تنامي الثقة في الاقليم، ونأمل أن تتوسع تلك الاستثمارات وأن تؤدي الزيارة الحالية إلى دولة الإمارات إلى جذب المزيد من الاستثمارات العربية وخاصة الإماراتية للإقليم .

وقال إن رسالتنا إلى أهلنا في الإمارات أن انظروا إلى كردستان كفرصة استثمارية واعدة، وكبداية للانطلاق إلى الاستثمارات في دول أخرى، مشيداً بما حققته دولة الإمارات من نهضة عمرانية وتنموية قل نظيرها في العالم والتي تثبت ان شعوبنا وبلادنا قادرون على مواجهة التحديات، وتحقيق النهضة الشاملة في جميع المجالات .

وأوضح صالح ان تنمية القطاع المصرفي تتطلب تقديم تسهيلات مصرفية، وتشجيعه بصورة أكبر ليواكب متطلبات التنمية، مشيراً إلى وجود عدة مشروعات للإسكان، منها مشروع كبير لدعم مشاريع الاسكان لذوي الدخل المحدود، وستدفع حكومة الإقليم ما بين 10% و20% من إجمالي قيمة المشروع كمنح للمواطنين، كما ستعمل الحكومة على دعم أسعار الفائدة وضمان القروض .

وأضاف أن الإقليم بحاجة إلى الاستثمار في مجال البنية التحتية والزراعة والسياحة والتي تمثل فرصاً استثمارية متميزة، إضافة إلى الخدمات الصحية وقطاعات النفط والغاز، مشيراً إلى تقديم حكومة الإقليم مقترحاً حول كيفية حل إشكالية العقود النفطية مع بغداد، وهناك نظرة ايجابية من قبل الحكومة الاتحادية لتلك المقترحات .

وذكر ان التجارة البينية مع تركيا تجاوزت 7 مليارات دولار، ومع إيران 4 مليارات دولار خلال السنة الماضية، مشيراً إلى ارتفاع متوسط دخل الفرد في العراق من 750 دولاراً في عام ،2003 إلى 3000 دولار حالياً .

ولفت صالح إلى ان كردستان تجربة واعدة، والأوضاع بها مستقرة سياسياً وأمنياً، ولديها بيئة تشريعية مواتية لجذب الاستثمارات، وليس لديها حساسيات سياسية، وتود ان تعمل مع دول المنطقة من أجل خلق شبكة مصالح مشتركة تؤدي إلى الاستقرار والتنمية .

وتضمنت فعاليات الملتقى عرض فيلم تسجيلي عن دولة الإمارات يحكي قصة نجاحها وتطورها، وأعقب ذلك تقديم هيرش محرم، رئيس هيئة الاستثمار في إقليم كردستان شرحاً للواقع الاقتصادي، والأنشطة الاقتصادية في الإقليم .

وقال محرم إنه تم تصنيف النشاط الاقتصادي في الإقليم من خلال الاستفادة من الخبرات السابقة، واستجابة لاحتياجات شعب كردستان، بل والعراق بشكل عام إلى عدة نشاطات، منها النشاط التجاري، مشيراً إلى ان كافة المواد المستهلكة تستورد من خارج العراق حيث يبلغ حجم الاستيراد من الاحتياجات 10 مليارات دولار سنوياً .

وتطرق إلى الحوافز الاستثمارية التي تقدمها حكومة الإقليم للمستثمرين، وتشمل حق التملك للأجنبي، لأي شركة تعمل في الإقليم، بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية لمدة 10 سنوات، وإعفاءات جمركية لمدة خمس سنوات لأي مواد يتم استيرادها لتنفيذ المشاريع .

وحول مجال المقاولات، أشار إلى أن الإقليم يتمتع بنحو 17% من الايرادات العراقية، وتصل إلى نحو 10 مليارات دولار، و60% من الميزانية تنفق على البنية التحتية، وتعطي الحكومة إجازات استثمارية حسب ضوابط معينة وآليات واضحة، وأعطت خلال السنوات الماضية 250 إجازة استثمارية، وتم تنفيذ 50%من حجم الاستثمارات، والتي تبلغ نحو 6 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات، منها 40% استثمارات أجنبية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"