تقترح دراسة قانونية صدرت حديثاً نظاماً مخففاً للإفلاس يتفق مع طبيعة المشروعات الاستثمارية، وبما لا يكون له مردود معاكس في جذب الاستثمارات الأجنبية، وذلك بهدف ضمان حقوق الدائنين في حال ما إذا توقف المشروع الاستثماري عن سداد ديونه الخارجية، وهو ما اتضح جلياً في الأزمة المالية العالمية الراهنة .
حسب الباحث، مجدي كمال الصراف القاضي بالمحكمة الاتحادية في أبوظبي، والذي نال درجة الدكتوراه في دراسته بدرجة جيد جداَ مع مرتبة الشرف من جامعة الزقازيق في مصر، وجاءت تحت عنوان المركز القانوني للمستثمر الأجنبي دراسة مقارنة، فإن النظام المخفف للإفلاس المقترح يعتمد في آلياته على عدة نقاط، أولها إعطاء الحق للجهة الحكومية المختصة إذا ما ثبت لها أو وردت إليها شكاوى جدية أن الشركة الاستثمارية متوقفة عن سداد ديونها، أن تتقدم بطلب إلى المحكمة التجارية المختصة بتعيين لجنة مراقب برئاستها، وإذا ما تبين للمحكمة جدية الطلب، أن تصدر حكمها مشمولاً بالنفاذ المعجل، بتعيين لجنة المراقبة، ويترتب على ذلك الحكم ذات الآثار المترتبة على حكم الإفلاس، فيما عدا سقوط الحقوق السياسية والمدنية، ورفع يد الشركة عن إدارة أموالها والتي تدار في تلك الحالة تحت إشراف اللجنة، إلا في حال الاختلاف على ثمة أمر فيتم عرضه على القاضي في الأمور المستعجلة .
ثانياَ تستمر اللجنة العليا في عملها الى أن تتحسن أحوال الشركة المادية، عندئذ يتقدم المستثمر أو الجهة الحكومية أوالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة للمحكمة لإصدار حكمها بإنهاء أعمالها، أو أن تجد اللجنة أنه لا مفر من تصفية الشركة، فيتم عرض الأمر على القاضي المختص، الذي يصدر حكمه بذلك، وتتولى اللجنة القيام بتلك المهمة تحت إشرافه، وللهيئة أن تضم الى عضوية اللجنة ما تراه لازماً للقيام بمهمتها .
وثالثاً التأمين على أموال وموجودات الشركة الاستثمارية لصالح الغير من الدائنين، ويكون التأمين لدى إحدى شركات التأمين العالمية أو المحلية، على مبلغ يوازي نسبة من رأس المال تحددها الجهة الحكومية وتكون وثيقة التأمين أحد المستندات المطلوبة لاستخراج ترخيص الشركة الاستثمارية، وبذلك نضمن سداد حقوق الدائنين أياً كانت جنسيتهم وتغطية جميع المخاطر غير التجارية، التي يتعرض لها الدائنون في الدولة المضيفة .
وتعرضت الدراسة لموضوع المستثمر الأجنبي، على أرضية الأهمية البالغة في الوقت الراهن لما تلعبه الاستثمارات الأجنبية من دور متعاظم في التنمية الاقتصادية، وما يصاحب دخول تلك الاستثمارات إلى الدولة من مشاكل قانونية حديثة، تتطلب وضع الحلول المناسبة لها، وبما لا يتعارض مع أهداف التنمية، أو عزوف المستثمر الأجنبي عن القدوم إلى الدولة المضيفة .
واستهل الباحث دراسته بالنظرية الإسلامية للاستثمار وخلص إلى المدلول القانوني المنضبط لماهية الاستثمار، معتمداً في ذلك معيار شخصي موضوعي قوامه، جنسية المستثمر، وغرضه من الاستثمار وماهية المال محل الاستثمار ومجالات استثماره .
وتناولت الدراسة أشكال الاستثمار سواء المباشر أو غير المباشر، كما بين ماهية المال المستثمر وسواء أكان أموال نقدية أو عينية أو حقوق معنوية، متوصلاً خلال بحثه إلى وضع تعريف محدد ومنضبط للمستثمر الأجنبي والمال المستثمر .
واستعرض الباحث دراسته في 3 فصول، تناول الأول موضوع مجالات الاستثمار مبيناً كيفية تحديد ك المجالات، مستعرضاً كافة المجالات المتاحة للمستثمر الأجنبي، وفندها في الأوراق المالية بأنواعها الجوية والبرية والبحرية والضمانات للاستثمارات الأجنبية وحوافز الاستثمار بعد أن بات العالم قرية صغيرة لا تحدها حدود أو حواجز تعوق من انتقال الاستثمارات الأجنبية .
وتناول الفصل الثاني موضوع تسوية المنازعات بالتحكيم، باعتبار أن التحكيم ميزة له بجانب القضاء . واستعرضت الدراسة كيفية تشكيل وتطوير هيئة التحكيم وإجراءات نظر النزاع .
أما في الفصل الثالث، فإن الدراسة استعرضت موضوع الاستثمار في المناطق الحرة والامتيازات المقررة فيها بما في ذلك من حوافز وضمانات . واستعرض الفصل لثالث تنظيم علاقات العمل في المناطق الحرة وخضوعه لمعايير مغايرة وحالات القانون الواجب تطبيقها على علاقات العمل بالمناطق الحرة .