السياحة العراقية ثروة مؤجلة، فالإمكانات السياحية الهائلة الموجودة في المحافظات العراقية، يمكن أن تكون أساساً متيناً للاقتصاد العراقي، وهي ثروة غير ناضبة فيما لو تم استغلالها بالشكل المطلوب . الدولة العراقية، وإن كانت تمتلك مؤسسات خاصة بالسياحة، إلاّ أنها لم تستطع أداء دورها المطلوب منها، نظراً للمعوقات التعجيزية التي واجهتها . الأمن والاستقرار يشكلان البوابة الوحيدة للدخول إلى عالم السياحة العراقية . هذه الثروة العملاقة المؤجلة، تحتاج إلى خطط وبرامج طموحة تأخذ بالاعتبار، الإمكانات السياحية الهائلة المتاحة في البلد إلى جانب أسس وركائز هذا القطاع، وما تحتاجه من استثمار في مرافقها وكوادرها وخدماتها المتنوعة، وفيما لو تم استغلالها بالشكل المطلوب، فإنها ستوفر فرص عمل هائلة للعاطلين عن العمل، وتشكّل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني العراقي .
طغت الأحداث السياسية الساخنة، التي مرت بالعراق خلال نصف قرن خلا على الصورة الحقيقية لهذا البلد المضياف، وعرفته وسائل الإعلام من خلال حالات القلق وعدم الاستقرار الناتجة عن سلسلة من الحروب والاضطرابات الداخلية الممتدة بعض الأحيان نحو الجوار العراقي، ففي خضم حالة العنف التي طالما هزّت أركان الدولة، وكانت السبب وراء إهدار دماء مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي، وبشتى الأساليب والمسمّيات والحجج وكذلك الثروات الطائلة التي فيما لو أحسنت الاستفادة منها لتبوّأ اليوم العراق مركز الصدارة بين بلدان الشرق الأوسط، خصوصاً وأنه يمتلك طاقات بشرية فعّالة ديناميكية لا تحتاج سوى التخطيط ومن ثم التوظيف والتشغيل السليم .
تعدّ منطقة كردستان، الموطن التاريخي للأكراد منذ القرن الثاني عشر الميلادي، ولم يجر الاعتراف بها كدولة . وكردستان عموماً جبلية وعرة وقاسية، وأثّرت العوامل الطبيعية في تطوّرها ورقيها . وهذا التنوع أوجد سمات ايكولوجية خاصة بكردستان، وهي حياة رعوية ارتبطت بشكل مباشر بتأثير الطبيعة، وما يرافقها من طغيان الأنماط القبلية وتنقلهم، فضلاً عن الحياة الزراعية الريفية، والحياة الحضرية التجارية والإدارية في المدن .
ويصعب علينا أن نتوصل إلى إحصاءات دقيقة حول سكان كردستان المقسّمة، إذ أشارت بعض الدراسات إلى أنهم يقدرون بنحو 40 مليوناً، موزعين بين العراق وسوريا وإيران وتركيا وأرمينيا .
إن أغلبية الأكراد من المسلمين، وقبل دخولهم الإسلام (المذهب الشافعي تحديداً) في القرن السابع الميلادي، كانوا يعتنقون الديانة الزردشتية التي لم تعرف إلاّ بين الأقوام الآرية .
مشاركة نسائية
والشعب الكردي، متسامح مع المرأة، ومنحها حرية كبيرة في التعبير والرأي، ما جعل لها مكانة في مجتمعهم، إضافة إلى قبولهم بزعامتها .
واحتل موضوع الانفتاح والحرية والتسامح والتعددية والديمقراطية، موقعاً حيوياً ضمن المشروع النهضوي الكردي، الذي تشكّل منذ بداية عقد التسعينات من القرن العشرين، وتحديداً منذ انبثاق البرلمان الكردستاني، والحكومة الكردية عام ،1992 لتتخذ قضية المرأة أهميتها في صلب هذا المشروع .
وشاركت المرأة الكردية بفاعلية في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، فشكلت نسبة النساء نحو 7 .5% في الدورة الأولى لبرلمان كردستان عام ،1992 لترتفع هذه النسبة إلى نحو 27% خلال الدورة الثانية عام 2005 .
وكانت نسبة مشاركة المرأة الأخيرة، الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، فهي رئيسة للجان عدة في البرلمان الكردي، كما أنها تبوّأت منصب قاضية للمرة الأولى عام 1970 .
أنماط سياحية متنوعة
تنقسم أنماط السياحة في العراق إلى ثلاثة أولها، أن العراق يمتلك ثروة نادرةً، وعدداً من المواقع الأثرية المكتشفة، والتي يتراوح عددها بين 25 و30 ألف موقع، وتعود إلى عصور تاريخية مختلفة . وثانيها، هو امتلاك العراق لثروة كبيرة في مجال السياحة الدينية، فالمدن والأقاليم العراقية، اشتملت أراضيها وبقاعها على مراقد ومقامات العديد من الرسل والأنبياء، الذين دفنوا فيها، حيث إن هذه المراقد والمقامات يزورها الناس ويؤمها المؤمنون تنسكاً إلى جانب مراقد كبار الأئمة وعلماء الدين الإسلامي .
أما ثالثها فهو السياحة الترفيهية، إذ إن "كردستان العراق" تمتلك منتجعات فريدة، تصلح مصايف، ومشاتي نادرة للباحثين عن الراحة والاستجمام .
قلعة أربيل
تعد قلعة أربيل في إقليم كردستان، من أبرز المعالم الأثرية في العراق، ولا يجري أي حديث عن أربيل، إلاّ ويعرّج على القلعة ومكانتها التاريخية القديمة، فهما صنوان لا يفترقان، ملتصقان لا يمكن فصلهما، ومما زاد من قوة علاقتهما، المكانة التي اكتسبتها القلعة من خلال تصدّيها للغزوات الكثيرة والمتعاقبة التي مرّت بها .
وفرضت القلعة بموقعها وشكلها التاريخي، تأثيراً كبيراً تجاه النمو والتوسّع في تحديد المركز المدني (التجاري والإداري) والسكني والمواصلات، وبالتالي التفّت حولها بقية المناطق، والمحال السكنية بصورة دائرية تقريباً .
إن الصعود إلى القلعة لا يمكن أن يتم إلاّ من خلال بابين قديمين، أولهما الجنوبي (الرئيسي)، المواجه لسوق المدينة، والذي يشرف على الميدان، وثانيهما الشمالي، وهو باب "عمكو" المواجه ل "عنكاوا" . وكان الباب الرئيسي للقلعة، يُمثّل برجاً عظيماً، حيث يدل منظره على أنه كان حصناً للقلعة، وقد تم هدم هذا الباب خوفاً من انهياره .
وتتألف القلعة من منازل قديمة ومتهدمة، وهي صحنيّة الشكل . وشُيّد أقدم هذه المنازل فوق أنقاض بيوت أخرى، نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين . وقد كانت القلعة سابقاً، مدينة متكاملة حيث اشتملت على أسواق، ومنازل، وجامع للصلاة، إضافة إلى مدرسة تُسمى مدرسة القلعة .
وتتمركز في القلعة ثلاثة أحياء سكنية، هي "السراي" الذي يقع في الجهة الشرقية، و"الطوبخانة" الذي يقع في الجهة الجنوبية الغربية، و"التكية" الذي يقع في الجهة الشمالية الغربية .
وفيما يتعلق بشكل القلعة ومساحتها، فإنها شبه دائرية ترتفع حوالي 415 متراً عن سطح البحر، وحوالي 36 متراً عن سطح المدينة، كما تشغل مساحة أرضها نحو 100 ألف متر مربع تقريباً، ويحيط بالقلعة خندق عميق وآثاره باقية حتّى الآن .
وعلى الرغم من الظروف الصعبة، التي مرّت بها القلعة عبر تاريخها الطويل إلاّ أنها بقيت محافظة على كيانها كمكان لأغلبية الفعاليات البشرية، وقلعة حصينة صمدت مرات عديدة بوجه الغزاة، الذين حاولوا تغيير ملامحها في عصور تاريخية مختلفة، إلاّ أنها استطاعت أن تبقى شامخة حتّى الآن، وبذلك حافظت هذه القلعة على بقاء مدينة أربيل في هذه البقعة، واستمرار الحياة فيها، بل بقاء المدينة محتفظة باسمها القديم .
سوق القيصرية
ولا تكتمل زيارة مدينة أربيل إلاّ إذا عرّج الزائر على سوق القيصرية الكبير، وهو من المعالم الحضارية والتاريخية، كونه السوق التجاري الحيوي، ويوفّر لقمة العيش لنسبة كبيرة من أهالي المدينة، فمنذ مئات السنين، بدأت وانتهت حياة الملايين ممن عملوا في مهن وحرف متعددة، بإخلاص وجدية بُنيا على عوامل التعاون المشترك، بعيداً عن التفرقة والغش .
في سوق القيصرية نجد آثاراً قيّمةً، ومراقد للأولياء والصالحين، كما أن له مداخل عديدة، من جهات المدينة الأربع، فمنها مدخل سوق القصّابين في شارع باتا، حيث محلات الجزارة، ومدخل الصيّاغ عند سوق الهرج القديم، حيث محلات الصياغة، ومدخل الحرفيين بالقرب من جامع الحاج نوري، حيث "الصفّارون"، ومدخل "التنكجية" المؤدي إلى الباب الخلفي للجامع الكبير في السوق . وهناك مدخل النجّارين والبقّالين، حيث محلات بائعي الجبن والعسل وغيرهما . كما نجد خلف هذه المحلات، النجّارين، الذين أخذ بعضهم مهنته عن أبيه، منذ مئات السنين، إلى جانب مدخل العطّارين .
وارتبط المئات من أصحاب هذه المحلات، بعلاقات عائلية متينة، حيث يلتقون يومياً مع بعضهم بعضاً، ويتبادلون الزيارات لشرب الشاي والقهوة بعد أداء الصلوات في المساجد المنتشرة بالسوق، مثل جامع الحاج نوري، والجامع الكبير، وجامع النجّارين .
المتحف
يضم متحف أربيل، حضارات وادي الرافدين، من عصور ما قبل التاريخ، وحتى فترة العصر الإسلامي . ويتكوّن المتحف من ثلاث قاعات، تضم الأولى، مجموعة من الآثار السومرية والبابلية، وتشتمل أيضاً على خزانتين ل "تل قالينج أغا" في أربيل، إحداهما من نتائج التنقيبات، التي أجريت عام ،1967 والثانية من نتائج تنقيبات مديرية الآثار العامة عام 1998 كما تشتمل القطع الأثرية المعروضة في هذه القاعة على الأختام الاسطوانية، والتماثيل الآدمية، والأواني الفخارية والحجرية .
أما القاعة الثانية، فتضم معروضات آشورية، وآثار مدينة الحضر، وثلاث خزائن من الآثار، تعود إلى عصور مختلفة، تمت السيطرة عليها أو أهديت من قبل المواطنين بعد العام 1991 . في حين أن القاعة الثالثة فتضم، فخاريات إسلامية، وخزانة تحتوي على بعض المسكوكات للدويلات الإسلامية التي حكمت بلاد الرافدين .