أكد الدكتور بيتر جبفرش رئيس المكتب الألماني للصناعة والتجارة في الامارات وسلطنة عمان وقطر، أن العلاقات الاقتصادية بين الامارات وألمانيا تنمو بشكل قوي خلال الفترة الأخيرة مشيرا الى أن الامارات تتبوأ المرتبة الأولى من حيث الصادرات الألمانية الى المنطقة العربية .
وأوضح جبفرش في حديث ل الخليج أن الامارات تمثل الشريك التجاري الأول لألمانيا عربيا حيث تجاوزت قيمة التبادل التجاري بين البلدين 6 مليارات يورو (7 .34 مليار درهم) العام الماضي بزيادة 23% عن العام 2006 تليها المملكة العربية السعودية ومصر .
وأكد أن المناخ الاستثماري في الامارات لايزال بشكل عام يشجع الاستثمارات الألمانية للاستفادة بنصيب كبير من النمو المتسارع الذي يشهده السوق الاماراتي بمختلف النواحي .
وقال جبفرش ان ما يقرب من 6000 ألماني يعيشون في دبي من أصل 10 آلاف في الامارات ، بالاضافة الى ارتفاع عدد السائحين الألمان الى ما يزيد على 4 آلاف سائح خلال العام الماضي مؤكدا على حرص شركات ووكلاء السفر الألمان على تنظيم زيارات للتعرف إلى الامكانيات السياحية للامارات .
واعتبر أن ما تقومه به دولة الامارات من مساع لتوطيد علاقاتها مع مختلف الدول يعزز بكل تأكيد مسيرة النمو الاقتصادي ويدعم خططها لاجتذاب المزيد من الاستثمارات نحو السوق الاماراتي . وفيما يلي نص الحوار:
كيف تقيّمون العلاقات التجارية بين الامارات وألمانيا؟
تتخذ العلاقات بين الامارات وألمانيا على الصعيد التجاري شكلا طيبا حيث تعد الامارات الشريك التجاري الأول عربيا بالنسية لألمانيا نتيجة نمو التبادل التجاري بين البلدين بشكل ملحوظ حيث تجاوزت قيمة الصادرات الألمانية الى الامارات 6 .5 مليار يورو (4 .32 مليار درهم) وبلغت قيمة ما تستورده ألمانيا من الامارات 500 مليون يورو (9 .2 مليار درهم) خلال العام الماضي .
كم يقدر عدد الشركات الألمانية العاملة في الامارات ؟ وكم يبلغ حجم استثماراتها؟
تعد الامارات المقصد الثاني عربيا بعد مصر بالنسبة لاستثمارات الشركات الألمانية والتي تقدر ب 650 شركة منها 500 في دبي والباقي يتوزع بين أبوظبي وباقي الامارات حيث يبلغ حجم استثماراتها نحو 500 مليون يورو(9 .2 مليار درهم) على شكل استثمارات مباشرة حيث تتنوع بين قطاعات البتروكيماويات والانشاءات ومستلزمات قطاع الضيافة وصناعات السيارات والصناعات الدوائية ، وتتواجد كبرى الشركات الألمانية داخل دبي مثل سيمنز وباير ولوفتهانزا والبنك الألماني ودايملر- كرايسلر ، هذا بالاضافة الى ارتفاع الطلب داخل الامارات على الخبرات الألمانية من المهندسين وخبراء الطاقة .
وتقوم هذه الشركات بدور حيوي في تطوير البنية التحتية الاماراتية، وفي مجالات توليد الطاقة وتحلية المياه والاتصالات وتجهيز المرافئ والمنشآت السياحية .
هل تجد هذه الشركات معوقات ما تحول دون ممارسة نشاطها داخل الامارات؟
في الحقيقة تمارس أغلب الشركات الألمانية نشاطاتها من داخل المناطق الحرة والتي تتمتع بميزات متعددة تسهم بشكل فعال في تنامي حركة التجارة والاستثمار بشكل عام . الا أنني أود الاشارة الى مسألة ارتفاع الأسعار والايجارات والتي تؤثر سلبا في تكاليف انشاء المشروعات وتلتهم جزءا كبيرا من عائدات الاستثمار ما يؤدي في نهاية المطاف الى احجام بعض الشركات عن انشاء فروع لها داخل دبي أو حتى التوسع بفروعها القائمة .
لذلك فإنه من الضروري ادخال المزيد من التعديلات على قوانين الشركات خاصة في المناطق غير الحرة كي تحفز الاستثمارات الأجنبية على البقاء وتوسيع نطاق نشاطها بشكل يضمن تنافسية قوية ما يصب في مصلحة الاقتصاد والسوق الاماراتي .
كيف ترون مشكلة التضخم وتأثيرها في نمو حركة التجارة والاستثمار بين البلدين؟
لا شك أن التضخم يشكل أكبر التحديات التي تقلق أي اقتصاد على مستوى العالم متزامنة مع انخفاض الدولار وأسعار الفائدة الا أن التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين يغطيه الارتفاع في قيمة اليورو، ومن المؤكد بأن ارتباط العملات الخليجية بالدولار يضاعف حجم مشكلة التضخم . وأعتقد بأنه بالنسبة للشركات الألمانية والأوروبية بصفة عامة لا تتأثر كثيرا بمشكلة التضخم بفضل ارتفاع قيمة اليورو . ولكن بشكل عام تقدم السوق الاماراتية لنا مناخاً استثمارياً متميزاً كونه يتمتع بسيولة مالية وفيرة من جهة وانفتاحه على أسواق دول منطقة الشرق الأوسط وآسيا من جهة أخرى، كما أن حوافز التجارة والاستثمار فيه جيدة على ضوء الاعفاءات الضريبية والجمركية التي تتمتع بها الشركات والأشخاص، اضافة الى البنية التحتية الجيدة التي تقدم خدماتها بأسعار مناسبة .
ماذا عن التعاون المشترك بين الامارات وألمانيا في مجال التكنولوجيا المتقدمة والطاقة؟
كما تعلم فإن ألمانيا تستأثر بنحو 50% من انتاج الطاقة الشمسية عالميا وتوجد عدة مبادرات بين الطرفين للاستفادة من الخبرة الألمانية في المجال التكنولوجي خاصة على صعيد تقنيات الطاقة البديلة ، وأبرز مثال مبادرة شركة مصدر في أبوظبي والتي تقدم في اطارها شركات ألمانية حلولا تمثل نموذجا فريدا من نوعه بمنطقة الخليج . وبالطبع فإن ذلك سوف يخفف من حدة التوقعات بشأن الانخفاض في انتاج الغاز والنفط وما يتبع ذلك من ارتفاع أسعار الوقود عالميا . وهناك تعاون فيما بيننا في مجال تقنيات نقل البيانات والمعلومات والتدريب .
كيف ترون التعاون بين الطرفين في المجال السياحي ؟ وما هي الجهود المبذولة على هذا الصعيد؟
ينظر الألمان الى الامارات باعتبارها وجهة سياحية مميزة ومنافسة قادرة على تقديم معايير جودة عالية في خدمات السفر والاقامة والسياحة وخدمات رجال الأعمال، وعرض المزايا والخدمات السياحية المختلفة التي توفرها الدولة وامداد الشركات ومشغلي ووكلاء السياحة بالمعلومات والبيانات حول الخدمات التي توفرها هيئة أبوظبي للسياحة، والمقومات السياحية التي تحظى بها أبوظبي سواء للسياحة العائلية أو سياحة الأعمال .
وشهدت الأشهر التسع الأولى من العام الماضي ارتفاع عدد السائحين الألمان الى نحو 5 آلاف سائح ، كما أن وفدا من ممثلي عشر شركات ألمانية قام بزيارة الى أبوظبي في ديسمبر/ كانون أول الماضي للتعرف إلى المقومات السياحية للامارة والتسهيلات التي تقدم أمام المستثمرين ورجال الأعمال في القطاع السياحي وجهود الهيئة للارتقاء بالقطاع السياحي لأبوظبي وتعزيز موقعها السياحي محلياً واقليمياً ودولياً . في الوقت نفسه يرى السائح الألماني في دبي مقصدا جذابا يحظى بجميع الامكانيات السياحية من خدمات ضيافة ووسائل ترفيه بأسعار تنافسية .
ماذا عن تواجد الاستثمارات الاماراتية داخل ألمانيا ؟ وكيف يستقبل السوق الألماني هذه الاستثمارات؟
تمثل مسألة دخول مستثمرين من الشرق الاوسط نقطة ساخنة انتشرت أصداؤها على نطاق واسع داخل أوروبا خلال الفترة الماضية خاصة وأن هذه الاستثمارات تأتي من صناديق سيادية وتستهدف شركات أو أهداف استراتيجية . وهناك العديد من القضايا التي لابد من مناقشتها والتدقيق فيها مثل الشفافية والحجم الحقيقي لاستثمارات هذه الصناديق والهدف الذي تسعى لتحقيقه من صفقاتها داخل الشركات المستهدفة سواء كانت في ألمانيا أو أوروبا بشكل عام .
تسعى دول مجلس التعاون الخليجي لاطلاق العملة الموحدة بحلول ،2010 فهل ترون أن ذلك سوف يكون ممكنا؟ وماذا ترون بشأن مسألة الارتباط بالدولار؟
بالطبع يشكل اطلاق العملة الموحدة أمرا حيويا بالنسبة للاقتصاد الخليجي، ولكن لابد أولا من تحقيق تناسق بين المصارف المركزية والأسواق الخليجية واقامة المزيد من التحالفات المشتركة بين مؤسساتها الأمر الذي سيفرض في النهاية وجود عملة خليجية موحدة . وفي رأيي أنه من الحكمة اتخاذ سلة مختلطة من العملات منها اليورو والذي أحدث دفعة قوية لاقتصادات الدول الأوروبية منذ اطلاقه .
ما الخطط المستقبلية التي تسعون لتحقيقها بصفتكم حلقة الوصل التجارية بين الامارات وألمانيا؟
يجري حاليا الاعداد لتحويل مكتب التجارة والصناعة الألماني الى غرفة تجارية وذلك بعد استيفاء الشروط القانونية اللازمة، ولكن أود الاشارة الى أننا سوف نركز في المرحلة القادمة أيضا على التدريب الفني في اطار برنامج لانشاء مراكز تدريبية لخريجي الجامعات الاماراتية أو الحاقهم للتدريب في شركات ألمانية بمختلف التخصصات . كذلك تتجه النية حاليا لانشاء بيت خبرة ألماني في أبوظبي تكون مهمته تعريف المستثمرين من البلدين بالفرص المتاحة في الامارات وألمانيا .
كيف ترون المناخ الاستثماري داخل الامارات؟
يعتمد المناخ الاستثماري على القطاع الذي تود الانفاق فيه ، فمثلا لايزال الاستثمار في دبي يتركز في قطاع الخدمات والذي يمثل جذبا للمستثمرين من مناطق وسط آسيا وايران . ولكن بشكل عام تظل الامارات ملتقى الاستثمارات الأجنبية .