عادي
السياسة الحالية تفاقم المشكلة والمطلوب خطة بديلة لوقف التدهور ... 2- 2

خلل التوزيع الوظيفي يتفاقم مع تقلّص حصة المواطنين

01:40 صباحا
قراءة 11 دقيقة

شهد سوق العمل في دولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية من العام 1975 إلى العام 2005 تطورات وتغييرات جذرية فيما يتعلق بالقوى العاملة التي تتواجد فيه وحجمها بصفة عامة وحجم قوة العمل الوطنية والذي كان له الاثر الكبير على المؤشرات الرئيسية لسوق العمل المحلي . فمثلا انحسار حجم القوى العاملة ونسبتها ضمن اجمالي قوة العمل الى 10% خلال الفترة المذكورة وتقلص حصة المواطنين في التوظف الاجمالي وفي القطاع الخاص، استمرار ارتفاع معدل البطالة بين المواطنين ابتداء من التسعينات، اختلال ميزان التوزيع الوظيفي للمواطنين حسب القطاعات (الحكومي والخاص) . هذه التغيرات التي طرأت على سوق العمل منذ العام 1975 كانت كبيرة وعديدة ولها سلبيات عديدة يعرفها الجميع، وبالتالي الامر لا يتوقف عند معالجة سطحية لإحدى تلك السلبيات من خلال حلول تحرق المراحل . بل ان الحل الامثل كما تفترضه هذه الدراسة هو يكمن في صياغة استراتيجية شاملة ومتكاملة تتضمن سياسات عدة تعنى كل منها بمعالجة مشكلة معينة من مشكلات سوق العمل .

والسؤال الرئيسي الذي تحاول الدراسة ان تجيب عليه هو هل استمرارية السياسات الحالية ستؤدي الى تطوير وضعية سوق العمل ومعالجة مشكلاته خلال السنوات المقبلة حتى 2025 أم ان وضعية سوق العمل ستتدهور؟ وهل هناك حاجة الى سياسات بديلة أم لا؟

تهدف سياسة التوظيف والأجور الى رفع حجم العمالة الوطنية في القطاع الخاص وزيادة حصتها في اجمالي التوظف في القطاع الخاص وفي النهاية القضاء على البطالة بين المواطنين . تعتمد في تحقيق هذه الاهداف على اجراءات عدة وخطط توظيفية وغيرها منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- التوظيف المشترك والتدريجي للمواطنين في القطاع الخاص .

2- سياسة تعنى بالاجور للمواطنين في القطاع الخاص لجذبهم اليه حسب خطة محددة المراحل تشارك فيها الحكومة الاتحادية والمحلية (هذه الاجراءات اثبت جدواها واظهرت نتائج مبهرة من خلال نتائج الاختبارات التي اجريت عليها) .

ونود الاشارة ايضا الى انه لا غرابة في ان نجد عدد السياسات المحورية الرئيسية لهذه الاستراتيجية محدودة فالعبرة بالنوعية والمحتوى ومدى الفاعلية والكفاءة والشمولية التي تتصف بها، وثانيا لتجنب التداخلات والتضارب الذي عادة ما يقع بين السياسات الكبيرة العدد وبالتالي فانه لا يتجاوز عدد هذه السياسات المطروحة اصابع اليد ليسهل التنسيق بينها وإحداث التكامل بين ادائها وفاعليتها لأن وضعية وطبيعة مشكلات سوق العمل مترابطة ومتكاملة لا يمكن معالجتها الا بحلول تنبثق عن سياسات متكاملة تعد على اسس علمية تخصصية ويتم تطبيقها في آن واحد وهي ما تم اكتشافه من خلال هذه الدراسة . كذلك هذه السياسات صيغت باسلوب واضح يسهل تتبعه وفهمه .

وأبرز النتائج التي توصلت اليها الدراسة:

1- ان السياسات العمالية الحالية المتبعة لمعالجة قضايا سوق العمل وطبيعة الطلب على العمالة الاجنبية من جانب اصحاب الاعمال لن تحقق الاهداف المرجوة المتمثلة في تطوير المؤشرات الرئيسية لسوق العمل ولن تسهم جذريا في معالجة مشكلاته بل قد تؤدي الى مزيد من التدهور في اوضاع وهيكلية سوق العمل ( وهو ما اثبتته نتائج الدراسة للفترة من العام 2000 إلى العام 2005 وصولا الى العام 2010 وأكدته الاحصاءات الرسمية لتعداد 2005 الذي تطابقت نتائجه الاحصائية في هذا المجال مع اغلب النتائج الاحصائية لهذه الدراسة واختباراتها) .

2- هناك حاجة الى سياسات بديلة وحديثة لمعالجة قضايا سوق العمل مثل تلك التي تقترحها هذه الدراسة والمشار اليها اعلاه وغيرها مثل تلك التي تقترحها لجنة التركيبة السكانية في دولة الامارات .

3- إن المشكلات التي يعاني منها سوق العمل الاماراتي هي مترابطة مع بعضها بعضا، ولهذا فإن معالجتها لا بد ان تكون بواسطة سياسات متكاملة ومتناسقة وباجراءات موحدة وبتوافق رسمي وشعبي، وفي اطار استراتيجية وطنية شاملة تتضمن سياسات متكاملة وفعالة .

4- لضمان تحقيق النتائج المتوقعة من الاستراتيجية المقترحة لابد من تنفيذ جميع سياساتها وخططها التنفيذية وإجراءاتها الرسمية والقانونية والادارية في آن واحد وفترة زمنية معينة على صعيد سوق العمل والاقتصاد الوطني والانفاق الحكومي . وهو ما اثبتته الدراسة من خلال الاختبارات التي اجريت على السيناريوهات المقترحة وما تتطلبه طبيعة مشكلات سوق العمل الحالية التي ثبت ايضا ترابطها هي مع بعضها بعضا .

5- تتوافق هذه الاستراتيجية في مجملها مع الاستراتيجية العامة للحكومة ولها قواسم مشتركة مع ما توصلت اليه لجنة التركيبة السكانية من نتائج وحلول مقترحة .

6- الحلول الانفرادية الاعتيادية السطحية والارتجالية التي تطرح من قبل البعض والتي لا تقوم على التحليل العلمي لسوق العمل وطبيعة الحل الذي يحتاجه ثبت انها لا يمكنها معالجة مشكلات سوق العمل منفردة . ولا تشكل إلا مسكنات لا يمكنها معالجة قضايا سوق العمل والسكان بل لها انعكاسات سلبية وخيمة على نسيج المجتمع الاماراتي الوطني وهويته الوطنية وتركيبته السكانية الوطنية . من هذه الحلول الفردية غير المجدية وغير الفعالة هو مسار النمو غير الطبيعي (أي مسار التجنيس) فهو لن يحقق الهدف المرجو في ازالة الفارق العددي بل ستكون له اثار سلبية وخيمة على التركيبة الوطنية الداخلية لمجتمع الامارات الوطني الاصلي وكذلك سيرفع من حجم البطالة الحالية الى جانب آثار سلبية اخرى، مثل النزعات العرقية وكذلك على وحدة الهوية الوطنية والعادات والموروثات الاجتماعية الوطنية ويهدد الانتماء الوطني .

وخلصت الدراسة بعد اختبار مثل هذه الحلول الفردية، انه عند طرح أي حل ان تؤخذ في الاعتبار التغييرات الاخيرة في هيكل سوق العمل ومميزات ومتطلبات المرحلة الحالية من التنمية ولها صبغة تؤكد ارتباطها بسوق العمل وماهيته وصفته العلمية التخصصية . على ان يرافقها تطبيق لسياسات اخرى عمالية واقتصادية تتجاوب معها وتتماشى مع اهدافها وتعنى بمعالجة قضايا سوق العمل الاخرى، وهو ما يتوفر في الاستراتيجية التي تطرحها هذه الدراسة .

وأظهرت الدراسة انه ليس هناك خلل في التركيبة السكانية الوطنية بل هناك فارق عددي بين المواطنين والاجانب والاستراتيجية التي تقترحها الدراسة كفيلة بتضييق ذلك الفارق دون التسبب في خلل دائم في المجتمع الاماراتي الوطني من خلال تطبيق الحلول والاجراءات التي تطرحها الاستراتيجية المذكورة بما يحفظ علينا في الامارات هويتنا الوطنية ويجعلها متماسكة وذات صبغة واحدة هي الاماراتية، ويسهم في بروزها وظهورها بشكل واضح وبارز للعيان مما يميزها على غيرها من الهويات الاجنبية الموجودة في الامارات الخاصة بالجاليات الاجنبية .

واثبتت الدراسة انه لو تم تطبيق السياسات المقترحة ضمن الاستراتيجية التي تطرحها الدراسة في الفترة ما بين العام 2001 والعام 2005 لكانت مخرجات سوق العمل افضل مما كانت عليه في عام 2005 . وبناء على ذلك اكدت الدراسة ان هناك حاجة الى استبدال اغلب السياسات العمالية الحالية بسياسات عمالية بديلة ذات طابع عمالي واقتصادي (او اعادة صياغتها) ضمن استراتيجية شاملة وتشكل الاستراتيجية التي اختبرتها هذه الدراسة احد النماذج البديلة مطروحا، هذا اذا ما اريد لسوق العمل ان ينهض من كبوته ويتعافى من مشكلاته سواء بالنسبة: لتوظيف المواطنين، او السكان والتي بدأت الحكومة الرشيدة في تنفيذ بعض الاجراءات التي وردت في الدراسة منها سياسة رفع الرواتب لدعم الاسر الوطنية وكذلك رفع بدل الابناء ولكن هناك ايضا اجراءات اخرى فيما لو تم تطبيقها ستدعم الاجراءات الحالية للحكومة الرشيدة وستحقق نتائج اضافية وستختصر الفترة الزمنية لتحقيق زيادة في حجم الاسرة الوطنية بوجه خاص وبالتالي تحقيق زيادة طبيعية في حجم السكان الوطني من دون آثار سليبة بل انها ستسهم في تضييق الفارق بين حجم السكان الوطني والاجنبي خلال فترة زمنية معينة وبالتدرج دون الاضرار لوتيرة النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة، مع استمرار توفر ذلك الحجم الحقيقي من عرض العمل الذي يحتاجه النشاط الاقتصادي والتجاري والانتاجي والخدمي في الدولة .

النتائج

والسياسات الحالية في حالة استمرارها ستؤدي الى زيادة في اجمالي قوة العمل الاجنبية مما يجعل الهيكل غير المتوازن للعمالة على حاله ولصالح العمالة الاجنبية، وارتفاع في معدل البطالة بين المواطنين (بلغ 80 .11 في العام 2005) وهو ما يتطابق مع البيانات الرسمية التي اعلنت عنها الجهات الرسمية وهو ما يؤكد صحة التنبؤات في سنة اعداد الدراسة 2003-2004)، وفي العام 2010 يتوقع ان يصل الى 15%)، وانخفاض نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص بنسبة 7% في الفترة الممتدة من العام 2000 الى العام ،2005 واستمرار الاختلال في التوزيع الوظيفي للمواطنين على مستوى القطاعين العام والخاص، وفي المقابل فيما لو تم تطبيق سياسات العمل البديلة والمقترحة في الفترة المذكورة من العام 2001 الى العام 2005 فان هناك تغييرات ايجابية ستشهدها المؤشرات الرئيسية للسوق تتمثل في التالي: انخفاض في حجم العمالة الاجنبية بما لا يقل عن 150 ألف عامل، وانخفاض معدل البطالة الى 70 .1%، و ارتفاع نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص الى 30 .44% ، وارتفاع حصة المواطنين ضمن التوظف الاجمالي في القطاع الخاص الى 50 .7%، ونسبة قوة العمل الوطنية كانت ستبلغ 14% من اجمالي قوة العمل في عام والى مستوى اعلى في الفترة المستقبلية فيما لو طبقت هذه السياسات البديلة ولأنه لم يتم ذلك فظلت على مستواها المتدني الحالي .

ان المؤشرات الرئيسية لسوق العمل كانت ستتطور خلال فترة الاختبارات من العام 2001 إلى العام 2005 وكذلك الى العام 2010 وما بعد ذلك وسيكون هناك تغيير ايجابي في وضعية سوق العمل فيما لو طبقت الاستراتيجية المقترحة . وهو ما يعطي مؤشرا ايجابيا على تلاشي مشكلات سوق العمل تدريجيا ولكن عمليا وبشكل ملموس من دون تضحيات تذكر لأي اهداف اخرى وطنية (اقتصادية او تجارية او اجتماعية) . وهذا يؤكد سلامة التوجه وفاعلية السياسات المتبعة مما يضمن تحقيق الاهداف الاستراتيجية الوطنية خلال فترة زمنية محددة تتراوح بين 10-15 سنة من دون أي مجازفة بالوقت والجهد، وبالطبع تلك النتائج ليست محصورة على فترة الاختبار بل هي تؤكد امكانية تحقيقها وبمستوى افضل في حالة تم تطبيق مثل هذه السياسات المذكورة وغيرها تصاحبها عملية تنفيذ لخططها بالاسلوب السليم والمتواصل .

ومن نتائج الدراسة ايضا هي تلك التوقعات شبه المؤكدة لاحتياجات سوق العمل لفترة مستقبلية وهي معلومات محل جدوى واستخدام للمؤسسات التعليمية لتتعرف على ما يحتاجه سوق العمل بفترة زمنية مبكرة مما يساعدها على توجيه الطلاب الى التخصصات التي يحتاجها سوق العمل في فترة تخرجهم مما يضمن لهم وبنسبة كبيرة امكانية شغل تلك الفرص التي ستكون متوفرة في حينه، وهذا بالطبع يسهم في القضاء على الفجوة الحالية بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل .

الاستراتيجية البديلة

تتميز هذه الدراسة في صياغة استراتيجيتها المقترحة لسوق العمل على إعداد وصياغة سيناريوهات لكل سياسة تسمح باختبارها مسبقا مما يمكنها من اجراء تقييم علمي ودقيق لمدى فاعلية وكفاءة السياسات التي تتضمنها الاستراتيجية مما يسهل عملية المفاضلة بينها لاختيار افضلها اداء وفاعلية وذلك قبل الشروع في تنفيذها . أي انها قابلة للاختبار قبل التنفيذ مما يسمح بمعرفة نتائج تطبيقها مسبقا ومدى قدرتها على معالجة المشكلات المراد علاجها في سوق العمل مع تحديد آثارها الايجابية والسلبية (ان وجدت) مما يمكن تجنب السلبية منها، مما يسمح بإجراء أي تعديلات قبل التطبيق، وهو ما لا يتوفر لغيرها من السياسات، وهذا النوع من المنهجية في صياغة الاستراتيجيات تسمح بطرح حلول وبدائل لأي سياسة غير فعالة .

الخلاصة

وخلصت هذه الدراسة الى حقائق عدة حول طبيعة مشكلات سوق العمل وطبيعة الحل الذي تتطلبه . إذ تأكد بالدليل العلمي ان مشكلات سوق العمل عديدة ومترابطة وبالتالي فإن معالجتها تتطلب سياسات عدة كل منها يوجه الى احدى تلك المشكلات لمعالجتها . مشكلات سوق العمل الحالية ستستمر في التعقيد وتعاظم آثارها الجانبية على مجتمع الامارات اذا ما استمر اسلوب التعامل معها الحالي وظلت سياسات الاستقدام الحالية قائمة من دون تطوير او تعديل . ولهذا اهم ما توصلت اليه الدراسة ان معالجة مشكلات سوق العمل بصفة جذرية تتطلب سياسات بديلة للحالية، والاهم من ذلك لا بد ان تطبق في آن واحد وان تتضمن حلولا واقعية قائمة على التحليل العلمي المستفيض لوضعية سوق العمل تمهيدا لصياغة الحلول المناسبة ليس فقط لمعالجة المشكلات بل لمجتمع الامارات اي انها حلول جذرية علمية غير سطحية تلامس جذور المشكلة ولا تبقي منها ولا تذر ولا تخلف آثارا سلبية على نسيج مجتمع الامارات الوطني وهويته وتركيبته وعاداته وولائه لقيادته وطنه، وليس على حلول تطرح جزافا من دون تحليل وتحديد لايجابياتها وسلبياتها سلفا .

إن نتائج تطبيق الاستراتيجية المقترحة من خلال الاختبارات العلمية لها والتي توفرت في العام 2004 كانت افضل من النتائج التي اظهرتها الاحصاءات الرسمية (البطالة مثلا كانت حسب الاستراتيجية البديلة سينخفض معدلها الى ما يقارب 2% في نهاية العام 2005 لو انتهجت هذا الاستراتيجية لكن لان تم العمل بالسياسات الحالية فقد بلغت حسب توقعات الدراسة 80 .11 % وهو الرقم الذي تطابق مع ما ورد في التصريحات والبيانات الرسمية للجهات المعنية) .

إلا انه وفي كل الاحوال اسلوب وطبيعة المعالجة الذي تتطلبه طبيعة مشكلات سوق العمل والتي توصلت اليها هذه الدراسة وتطرحه من خلال الاستراتيجية الوطنية لسوق العمل والتوظيف التي تقترحها الدراسة (والتي يمكن الاضافة عليها بالطبع) تتطلب تدخلا ودعما من الحكومة وقرارات سيادية من القيادة الرشيدة لدولتنا . كذلك تتطلب مساهمة افراد المجتمع الوطني كل بدوره وجهده نظرا لأن هذا المشروع حول سوق العمل هو من اهم المشاريع التي تحظى باهتمام بالغ من قبل القيادة الرشيدة لدولتنا ويعتبر من الاهداف الاستراتيجية خصوصا انه يشتمل على علاج ظاهرة البطالة بين المواطنين وإزالة الفارق العددي بين السكان الوطني والاجنبي بأسلوب عقلاني وبمراحل تدريجية ومن خلال مسار يحفظ على المواطنين وطنهم ومجتمعهم وهويتهم الوطنية وعاداتهم ونسيج مجتمعهم ومكتسباتهم ومكتسبات اجيالهم ويجنبهم اي اثار سلبية ولا يحول مجتمعهم الى مجتمع متعدد الاعراق والهويات والولاءات ويتوافق بشكل كبير مع مسار الحل الذي اكد عليه سمو الشيخ الفريق سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية رئيس لجنة التركيبة انه حل وطني من الطراز الاول مما يوحي بأن الحل هو وطني ومن الداخل ولن يستخدم فيه العنصر الاجنبي لتضييق ذلك الفارق العددي وهو ما يتطلب الصبر وطول النفس وتحصين المجتمع وهويته الى ان يتم التوصل الى ادنى حد لذلك الفارق عبر الزمن ومن خلال الاجراءات الحكيمة .

كذلك هناك حاجة الى ان تتفهم الفعاليات الاقتصادية الوطنية وغير الوطنية الى ضرورة التعاون في هذا الشأن وان لها دوراً في العلاج كما كان لنشاطها ونشاط من سبقها منذ السبعينات في احداث هذا التطور الاقتصادي الشامل في الدولة وايضا لما لها من دور في حدوث هذه المشكلات في سوق العمل نظرا لاعتمادها شبه الكلي على عنصر العمل الاجنبي في العملية الانتاجية والنشاط الاقتصادي بصفة عامة .

وفي النهاية فإن من اهم ما توصلت اليه هذه الدراسة خلال عملية تقييم وضعية سوق العمل واسباب تدهور مؤشراته الرئيسية وخلال صياغة واختبار سياسات هو اقتراح استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة معظم مشكلات سوق العمل وباسلوب ومنهج علمي تخصصي يتوافق مع الطبيعة العلمية والعملية لسوق العمل وآلياته .

لتنفيذ هذه الاستراتيجية المقترحة (أو ما شابهها) في سوق العمل الاماراتي لا بد من استيفاء متطلبات معينة لتحقيق الاهداف المرجوة منها ولضمان نجاح أي جهد لمعالجة قضايا سوق العمل وتصحيح الفارق العديدي بين جزئي السكان الاجمالي (الوطني والاجنبي) وحماية الهوية الوطنية وترسيخ الانتماء الوطني لابناء الوطن والحفاظ على نسيج مجتمعنا الوطني الاماراتي من هذه المتطلبات: بلورة افكار متنوعة مع تنوع ابعاد المشكلات العمالية والسكانية والاجتماعية تصب في صياغة استراتيجية شاملة متكاملة السياسات تعنى بالابعاد الاخرى الاقتصادية منها والاجتماعية لتتكامل مع ما تطرحه الاستراتيجية المقترحة من قبل هذه الدراسة، يشارك في ذلك نخبة من المجتمع الوطني من مفكرين وخبراء في التعليم والاقتصاد وسوق العمل والتجارة وغيرها وان تكون هذه الاستراتيجية هي صناعة وطنية بحتة وتتصف بالسرية خلال فترة الاعداد، تسبقها ورش عمل على مستوى الامارات ككل ومنتديات كالتي عقدتها دار الخليج حول الهوية الوطنية يشارك فيها نخبة من المفكرين والمهتمين من ابناء الوطن، وأن تتوافق هذه الاستراتيجية مع الاستراتيجية العامة لحكومتنا الرشيدة، وتتكامل مع ما توصلت اليه لجنة التركيبة السكانية من توصيات ومقترحات (كما هو متوفر لدى الاستراتيجية المقترحة بالفعل)، وتنفيذ تلك السياسات في آن واحد وخلال فترة زمنية محددة يلتزم بها الجميع، وتوفر توافقا وطنيا لجميع شرائح المجتمع حول اهمية تلك الاستراتيجية والعمل بها ودعم جهود تنفيذ سياساتها والتعاون الشامل بشأن ذلك عندها ستتحقق الاهداف الوطنية الاستراتيجية، وكذلك ستتعاون الفعاليات الاجنبية بشأن ذلك، لما ستجده من التفاف شعبي وطني حول توجهات القيادة الرشيدة لدولتنا من اجل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة .

دراسة اعدت للحصول على درجة الدكتوراه

من جامعة ابردين - اسكتلندا .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"