عادي
مع غياب الدعم وانخفاض قيمة الدرهم

الصناعات المحلية و"صراع البقاء"

23:11 مساء
قراءة 6 دقائق
لم تعد الصناعة المحلية قادرة على تحمل الأعباء التي ترتبت عليها من جراء التضخم الحاصل من جهة وغياب الدعم الكافي من جهة أخرى، وبالرغم من أهمية هذا القطاع في دعم اقتصاد كل بلد ليس من الناحية المادية فقط، إنما في تأسيس قاعدة قوية لاقتصاد يستطيع الاستمرار في مسيرة النمو التي ينشدها. وقد أكد عدد من خبراء الاقتصاد والصناعيين العاملين في الإمارات أن القطاع الصناعي هو أكثر القطاعات التي تأثرت من جراء التضخم الحاصل في البلد باعتبار كل ما يدخل في الصناعة من مواد أولية وأسعار ديزل وأجور عمالة وغيرها من الأسباب كانت من التضخم وشهدت ارتفاعات سعرية غير مسبوقة.وأشاروا إلى أن هذه الزيادات السعرية أدت إلى دخول الصناعة المحلية مرحلة لا تحسد عليها فقد زادت التكلفة الإنتاجية لكافة الصناعات بشكل كبير ما أدى إلى عدم قدرة الشركات المحلية على المنافسة بشكل فعال لا في الأسواق الخارجية ولا حتى الداخلية، فالكثير من المنتجات تدخل السوق المحلي ربما أقل جودة ولكنها منافسة جداً من الناحية السعرية فكثيراً ما تدخل السوق بأسعار أقل من تكلفة إنتاج المادة المحلية، فكل هذه الأسباب جعلت الاتجاه إلى الاستثمار في مجال الصناعة من قبل الكثير من رجال الأعمال وأصحاب رؤوس المال مستبعداً.وقالوا إن انخفاض قيمة الدرهم الشرائية وخاصة أمام اليورو الأوروبي أثر بشكل كبير في زيادة أثر التضخم الحاصل خاصة أن معظم المواد الأولية الداخلة في الصناعة وكذلك الآلات الصناعية نفسها مستوردة من أوروبا، ما جعل الصناعة المحلية تتجه قدر الإمكان إلى تلبية حاجاتها من الأسواق الآسيوية إذا وجد البديل ومن أسواق أمريكا على الرغم من بعدها وارتفاع تكلفة الشحن فيها ولكنها تبقى أقل من تكلفة الاستيراد من أوروبا.وقال الخبير الاقتصادي أحمد البنا إن القطاع الصناعي تأثر بشكل كبير من جراء التضخم الحاصل ما أدى إلى عدم نموه بالشكل المطلوب، بالرغم من وجود بعض التحسنات في بعض مجالاته، مشيراً إلى أن الزيادات الكبيرة التي شهدتها الأسعار سواء أسعار المشتقات النفطية أو أسعار المواد الأولية وكذلك الزيادات التي رافقتها في أسعار المواد الاستهلاكية وما تبعه من زيادة في أجور العمالة والزيادة في أسعار العقارات وإيجاراتها، كل ذلك يرتب مصاريف وأعباء إضافية على كاهل القطاع الصناعي ويؤثر في إنتاجية هذا القطاع، كما يؤثر في الاستثمار في هذا المجال، فارتفاع أسعار الديزل يتبعه ارتفاع أسعار النقل وبالتالي زيادة أوتوماتيكية في أسعار المواد الأولية المستوردة فمعظم المواد الأولية التي تدخل في الصناعات المحلية المستوردة وكذلك فإن عمل المصانع نفسها يعتمد على الطاقة النفطية، وكذلك فلا أحد يستطيع أن ينفي تأثير ارتفاع أسعار العقارات وإيجاراتها في زيادة تكلفة الإنتاج الصناعي حتى وصلت هذه المشكلة لتكون عاملاً أساسياً في ابتعاد المستثمرين عن هذا القطاع. باختصار يمكن أن نقول إن التضخم وارتفاع الأسعار يرتبطان بشكل أساسي في ماهية الإنتاج الصناعي.وأشار إلى أن انعكاسات التضخم على الإنتاج الصناعي وعلى تكلفة المنتجات الصناعية يتقاسمها بلا شك المنتج والمستهلك فينخفض هامش الربح لدى المنتج خاصة في ما يتعلق بالمنتجات والسلع الكمالية، ولكن مع ذلك يبقى العبء الأكثر والمشاركة الأكبر في تحمل أعباء التضخم، فالمنتج يستطيع أن يلقي الجزء الأكبر من الأعباء التضخمية على المستهلك ولكن المستهلك لا يستطيع إلا أن يشتري خاصة عند الحديث عن السلع الأساسية ومع تحول الكثير من السلع الكمالية إلى سلع أساسية في ظل التطور والنمو الحاصل.وتحدث البنا عن أثر ارتباط العملة المحلية بالدولار المتدهور في زيادة معدل التضخم وخفض قيمة الدرهم الشرائية، وبالتالي تأثيرها في ارتفاع قيم المواد الأولية خاصة المستوردة من أوروبا المتعاملة باليورو ومعظم المواد الأولية مستوردة من أوروبا.وأشار إلى أن القطاع الصناعي مهمش من الجميع ويعاني من نقص الوعي وإدراك المستثمرين لأهمية هذا القطاع، مؤكداً أن القطاع الصناعي لو أعطي 50% من الاهتمام الذي أعطي للعقار فسيرتفع إسهام الصناعة في الناتج المحلي من 17،8% ليتجاوز ال 25% ولتصبح الإمارات بلداً صناعياً في فترة قياسية.وأكد أن تطور هذا القطاع لن يأتي إلا بمزيد من الدعم سواء من ناحية التمويل الصناعي الذي لايزال قاصراً وبعيداً عن تلبية الطموحات الصناعية، كما أكد أهمية مكافحة التضخم بأن يكون هناك مؤشر أسعار وهيئة مسؤولة تقوم بالإشراف على مؤشر الأسعار وبالتالي الإشراف على معدلات الزيادة لتكون منطقية ولينعكس ذلك على كل القطاعات بما فيها الصناعة.وأكد مازن حاج علي رجل الأعمال وعضو مجموعة الطباعة والنشر في غرفة تجارة وصناعة دبي، ان الدورة الاقتصادية بشكل عام والصناعة بشكل خاص تأثرت بشكل كبير من جراء التضخم الحاصل في البلد، فالصناعة تعتمد على مواد أولية ارتفعت أسعارها أساساً في بلدان المنشأ بالإضافة إلى الارتفاعات التي حصلت في أسعار النفط على الصعيد العالمي وما أدى إلى تحميل هذه المواد الأولية اعباء وتكلفة إضافية، بالإضافة إلى أن الصناعة تعتمد الديزل والمشتقات النفطية في العملية الإنتاجية نفسها، وكذلك فلا أحد يستطيع أن يفصل مسألة ارتفاع الأسعار بالنسبة للمواد الاستهلاكية وغيرها من السلع التي تخص المستهلك مباشرة وما رافقها من ارتفاع في أجور العمالة عن أزمة القطاع الصناعي.وأشار إلى أن الهامش الربحي تقلص بشكل كبير بالنسبة للشركات الصناعية المحلية من جراء التضخم، حيث وقعت المنتجات الوطنية بين مشكلتين، ارتفاع التكلفة الإنتاجية من جهة وعدم القدرة على المنافسة بقوة في السوق المحلي من جراء دخول صناعات خاصة الشرق آسيوية منها وبأسعار أقل بكثير.وقال إن أزمة الصناعة هذه تؤثر في المستثمرين وتجعلهم يتجهون إلى قطاعات أكثر جدوى وربحية خاصة أن هذا القطاع يحتاج إلى متابعة دائمة.وأشار إلى أن الجزء الأكبر من المسؤولية في أزمة الصناعة ومعاناتها من التضخم يقع على عاتق القطاع الخاص، فيجب على هذا القطاع أن يعمل على تفعيل دوره بشكل أكبر من خلال تحالفات وتنظيمات مرخصة لتنشيط دور الصناعة ولتفعيل المنافسة الشريفة بشكل أكبر لتكون الأسعار بالنسبة للمواد الأولية والمصنعة منطقية وتتماشى مع الواقع، بما فيها فائدة الصناعة والمستثمرين الصناعيين على مستوى المنافسة المحلي والخارجي، بالإضافة إلى مصلحة المستهلكين.من جهته قال راشد حميد المزروعي رجل الأعمال وعضو مجلس الشؤون الاقتصادية في دبي وعضو غرفة تجارة وصناعة دبي إن القطاع الصناعي تأثر بشكل كبير من جراء التضخم الحاصل، وقد أثر التضخم في إنشاء صناعات وفي تطوير وتوسيع الصناعات الموجودة كما أثر في إيجاد أسواق للصناعات القائمة.وأكد أن الصناعة عانت من عدة مشاكل مؤخراً، فارتفاع أسعار الديزل أثر بشكل كبير في أسعار المواد الأولية المستوردة، ومعظم المواد الأولية الداخلة في الصناعات الوطنية مستوردة، هذا بالإضافة إلى الزيادة في أسعار هذه المواد في بلدانها الأساسية، وكذلك فإن زيادة أسعار العقارات وايجاراتها أثرت في التكلفة الإنشائية لأي منشأة صناعية ما أثر في توجه المستثمرين إلى هذا القطاع وتوجههم للاستثمار في مشاريع أخرى، هذا كله بالإضافة إلى الزيادات في أجور العمالة التي رافقت ارتفاع تكلفة المعيشة.وأكد أن كل هذه المشاكل التضخمية التي عانى منها القطاع الصناعي أثرت في هامش الربحية بشكل كبير ولكن التأثير الأكبر وقع على عاتق المستهلك النهائي بسبب توجه الكثير من الصناعات لتعويض الهامش الربحي الذي تراجع بسبب التضخم من خلال إلقاء الزيادات على المستهلكين.وأضاف المزروعي ان الصناعة تضررت من جراء تراجع قيمة الدرهم، حيث شكل ذلك أعباء وتكاليف إضافية على المواد الأولية المستوردة من أوروبا، فمعظم المواد الأولية مستوردة من بلدان اليورو، وبذلك يكون قد أضيف تضخم إلى تضخم، مع الإشارة إلى أن الصناعات المحلية استفادت بعض الشيء من تراجع قيمة الدرهم أمام اليورو في المنافسة ضمن الأسواق الأوروبية هذه المنافسة التي لم تعد قادرة على تحقيقها بقوة في الأسواق المحلية.وقال زياد يزبك مدير عام مصنع الامارات للزجاج كان تأثير التضخم كبيراً في القطاع الصناعي وبشكل أكبر من تأثيره في بقية القطاعات، وكانت لهذا التضخم الحاصل أسباب كثيرة فانخفاض قيمة الدرهم الشرائية أمام اليورو أثر بشكل كبير في قيم المواد الأولية المستوردة من أوروبا وقد بلغ هذا التأثير مستويات قياسية تعدت ال 30% وتعتبر هذه المشكلة أهم المشاكل التي أدت إلى أعباء تضخمية أثقلت كاهل الصناعة.وأضاف ان مسألة اليورو وارتفاعاته القياسية جعلت الكثير من المصانع ان لم يكن جميعها تتجه إلى البحث عن البديل الأوروبي قدر الإمكان والاتجاه نحو الأسواق والدول التي تتعامل بالدولار أو العملات المرتبطة به، كأسواق أمريكا، على الرغم من تكلفة الشحن الإضافية.وذكر ان الصناعة تأثرت بارتفاع أسعار الديزل والمشتقات النفطية الأخرى، وذلك بسبب ارتفاع أجور النقل الذي أثر مباشرة في أسعار المواد الأولية وبالتالي في التكلفة الصناعية.وأشار إلى أن الأعباء التضخمية التي تتكبدها الصناعة يتقاسمها كل من المصنعين والمستثمرين في هذا المجال من جهة، والمستهلكين من جهة أخرى وتتفاوت نسب تحملهم لهذه الأعباء من منتج لآخر ولكن بالإجمال فإن المصنعين هم أكثر تتضرراً من المستهلكين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"