ثمن الكراهية

05:24 صباحا
قراءة دقيقتين

هي تهنئة للصحافية الفلسطينية نائلة خليل، لفوزها في "مسابقة جائزة سمير قصير لحرية الصحافة"، وهو فوزٌ يحسن الالتفات إليه، لأنه عن تحقيق نُشر على موقع إلكتروني، واستحقّ إحدى جائزتي المسابقة، وهو عن "ثمن الكراهية"... الاعتقال السياسي في تصفية الحسابات بين فتح وحماس. تضيء فيه كاتبتُه بعض ما كنّا قد سمعنا وعرفنا عرَضاً، فالجرائد والفضائيات العربيّة لم تُعط الموضوع الاهتمام الواجب، وذلك على الأغلب بسبب محدودية ثقافة حقوق الإنسان لدى معظم القائمين عليها.

نقع في الذي كتبته نائلة خليل أنه حتى مارس/ آذار الماضي، أي في أقلّ من عام على حسم حماس العسكري في غزة، قضى واحد في الضفة الغربيّة وخمسة في القطاع جراء التعذيب في سجون السلطة وحماس، وأن ندوباً وإعاقات مستديمة تُركت على أجساد مئات المعتقلين الآخرين. وهذا نزرٌ من تفاصيل مروّعة ترد في التحقيق الفائز، عن الشبح المتواصل والضرب القاسي والتكبيل الدائم والبرد الشنيع وتوثيق الأيدي والأرجل بالجنازير، وعن فنونٍ ربما مبتكرة في تعذيب المعتقلين السياسيين لدى الحركتين. ومن ذلك، وبعيدا عن الاستطراد، و"للكبار فقط"، فإن تعذيب المعتقل لدى حماس طارق منصور في غزّة جرى بدقّ المسامير في قدميه، وجرى غرز المفكات في جسد المعتقل لدى فتح في نابلس مجدي جبّور. وعلى ذمّة نائلة أيضا، فإن مقرّاً للشرطة في غزة، هجرت عائلات عديدة تقطن بجواره بيوتها بسبب الصراخ الدائم للمعتقلين في أثناء تعذيبهم فيه.

ليس فتحاً للجروح الإتيانُ هنا على هذا الموضوع المعتّم عليه، ونحن ربما على أبواب حوار وطني ينتشل الحال الفلسطيني من الانقسام الرديء الذي بين فتح وحماس. بل هي دعوة هنا إلى الطرفين ليكفّا عمّا هما فيه، ولأن يعتذرا إلى الجميع، وأولهم ضحاياهما من القتلى والجرحى والمحتجزين والمعوقين، يسّر فوز تحقيق صحافي في موقع إلكتروني بجائزة رفيعة مناسبةً للالتفات إلى بعضهم، ومناسبةً للدعوة وبالصوت العالي إلى وجوب تظهير الحقائق كما هي بالضبط، بلا أي تزيين أو تلوين، فالانتهاكات الكثيرة في سجون فتح وحماس تكشط أيّ وجاهة في دعاوى مقترفيها عن نضالهم ومقاومتهم ومشروعهم الكفاحي في التحرر الوطني. وفي البال مثلا أن الاعتقالات السياسية الواسعة التي قامت بها السلطة الفلسطينية، في شهورها الأولى قبل 12 عاما بحق قادة حماس، أنذرت وقتها أن المسار أعوج، وبانَ في سنوات تالية أن العوج كثير، ولدى حماس، وغيرها ربما، بعضُه، بدليل الذي نرى ونعاين، أو يرى بعضنا ويعاين، أو من يريدُ أن يرى ويعاين على الأصح.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"