عادي

صالح كرامة: مطلوب مسرح جديد بعد «كورونا»

20:51 مساء
قراءة 4 دقائق
1

الشارقة: علاء الدين محمود
يطرح المسرحي صالح كرامة عدداً من الرؤى حول كيفية تنشيط الحركة المسرحية، ويتطرق إلى الكثير من القضايا والنقاط المتعلقة بالواقع الفني.
وفي معرض توصيفه لواقع «أبو الفنون» في الإمارات في الوقت الراهن، يرى كرامة أن المسرح الإماراتي يتقدم ويتطور بصورة كبيرة على كل المستويات، بفضل الاهتمام من قبل الدولة، وقيادتها، والقائمين على أمره، وبصورة خاصة الدعم الكبير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي يشمل كل مفردات المسرح من كتاب ومخرجين وممثلين، ما خلق بيئة مميزة للعطاء المسرحي في الدولة، وجعل الإمارات تتبوأ موقعاً مميزاً وقيادياً ومتقدماً في المسرح العربي. ويلفت كرامة إلى أن من أهم الدلائل على انتعاش وازدهار المسرح في الدولة، كثرة المهرجانات التي صارت وجهة للمسرحيين، وكذلك الجوائز ومختلف أشكال الممارسة المسرحية.
نشاط فكري
ويشير كرامة إلى أن النشاط المسرحي الكبير في الدولة تأثر بصورة كبيرة بجائحة كورونا، من دون بقية الأشكال الإبداعية الأخرى، لأن المسرح كائن حي، لكونه يعتمد بصورة أساسية على الوجود المباشر للجمهور، لذلك كان أول ضحايا الوباء، وتلك المسألة جرت حولها نقاشات في مختلف أنحاء العالم، تبحث في كيفية مواصلة العطاء المسرحي في ظل كورونا.
 ويؤكد كرامة ضرورة أن توضع خطة تنظر في تجديد المسرح عقب الوباء، فاستئناف النشاط من نقطة التوقف أمر غير مفيد، لأنه يغض الطرف عن المتغيرات الكبيرة التي أحدثتها الجائحة على مستوى الإنسانية من حيث الجوانب النفسية والسلوكية والاجتماعية، ما يتطلب بذلاً فكرياً ينظر في واقع جديد للمسرح، عبر تضافر الجهود والتعاون بين المؤسسات الثقافية المختلفة، والقائمين على أمر الحراك المسرحي.
وفي سياق حديثه عن كيفية مواجهة تحديات توقف النشاط المسرحي، دعا كرامة كل المسرحيين والمؤسسات المهتمة به، إلى اغتنام الفرصة في إقامة المزيد من الورش، وصقل الممثلين، حتى لا يفقد الممثل لياقته البدنية والذهنية، وإقامة الندوات لمناقشة قضايا المسرح الإماراتي وهمومه، والاتجاه بشكل كامل نحو ابتكار أفكار وتصورات مغايرة، فالمسرح لا يعتمد على العروض فقط، حيث إن إعداد الممثلين وعناصر الفرقة المسرحية مسألة في غاية الأهمية، ويشمل ذلك الأمر الكتاب المسرحيين الذين يقع عليهم عاتق التفكير في نصوص مختلفة، والمخرجين الذين يجب أن يطوروا من أدواتهم وأساليبهم.
وطالب كرامة، وزارة الثقافة وبقية المؤسسات، بضرورة الاهتمام بمعاناة المبدع المسرحي، ويقترح أن تتولى الوزارة مشروعاً لتفرغ المسرحيين، ودعمهم مادياً، إذ إن التفرغ مسألة مهمة في إنعاش الحراك المسرحي والإبداعية ككل، وكذلك لابد للوزارة من أن تبدي اهتماماً أكبر بالنشاط المسرحي في الدولة، ويقول: «المسرح هو الفن الذي يتناول قضايا المجتمع، وهموم الأفراد وشواغلهم، وهذا يتطلب اهتماماً متزايداً بالفعل المسرحي وبالمسرحيين أنفسهم من حيث الاستماع إليهم ومعرفة همومهم».
وفي ما يتعلق بأنشطة جمعية المسرحيين الإماراتيين، أوضح كرامة، أنها ظلت تقوم بأدوار كبيرة ومقدرة من حيث الاهتمام بقضايا المسرح، وهي مطالبة بتحريك النشاط عبر العمل على إقامة الورش والمنتديات ، وأن تجعل نفسها في حالة استعداد كامل للحظة استئناف النشاط المسرحي. 
معاناة 
 ويشير كرامة إلى ضرورة وجود نقد منهجي في مجال المسرح، يكون مواكباً وعلمياً، حيث إن الحركة المسرحية لا تتطور بعيداً عن التشريح والتحليل، فذلك الأمر يعين على المراجعة وتصحيح الأخطاء، ويؤكد أن هنالك إشكالية على مستوى المسرح العربي ككل في ما يتعلق بالنقد، وهذا يتطلب الابتعاد عن المجاملة والانطباعية فلابد من التخصص، ويرى أن كثيراً من النقاد في الإمارات والعالم العربي هم مجرد هواة يمارسون التنظير غير العلمي، فهم لا يشرّحون النص والفعل والأدوات المسرحية، فضعف الحركة النقدية لا تتفق مع النشاط الإبداعي المميز في الدولة.
وأشاد كرامة بالدور الكبير الذي ظلت تلعبه الصحافة الثقافية ووسائل الإعلام ككل، في دعم الحركة المسرحية الإماراتية، فقد عبرت عن الزخم الفني اللافت، وأفردت مساحات لتناول العروض والندوات النقدية وكل الفعاليات المسرحية، وذلك الأمر يشير إلى ضرورة تضافر كل الجهود وتعاون كل الجهات المعنية، لأجل مواصلة التطور في الحركة المسرحية والتحليق بها نحو آفاق جديدة.
تثقيف
ودعا كرامة جمهور المسرح، إلى أن يهتموا، خلال توقف النشاط، بمسألة قراءة الكتابات المسرحية، فلئن كان على الممثل بذل الجهد حتى لا يفقد لياقته، فإن المتلقي كذلك مطالب بأن يعزز من ثقافته المسرحية، والاطلاع على واقع الحركة الدرامية المحلية والعالمية، من خلال الندوات التي تعقد، والمواضيع المسرحية التي تثار في مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضح أن من الإيجابيات الكبيرة للمؤسسات الثقافية، ذلك النشاط المتمثل في إقامة الندوات عبر المنصات الافتراضية، وهو أمر، رغم أنه لا يعوض اللقاءات المباشرة، إلا أنه يوفر للجمهور فرصة جيدة للاطلاع على التطورات في الحركة المسرحية، ويقول: «الجمهور هو روح المسرح، وهو العين الحقيقية للعرض المسرحي، ومن الضروري أن يتسلح بالمعارف والثقافة المسرحية».
 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"