الخدمات البريدية في الإمارات تطورت بلا شك، وأصبحت تقدم خدمات مرافقة أيضاً، بالتعاون والتنسيق مع جهات أخرى في عمل تكاملي يوفر الوقت والجهد على المستهلك، ويحاكي مفهوم النافذة الواحدة في تقديم الخدمات. ولم يحصر ذلك في الخدمات المتوافقة مع طبيعة الخدمات البريدية، بل خدمات أخرى ليست من صميم عملها، لكن الهدف كما هو واضح التسهيل وتقديم الخدمة.
ومن منطلق الحرص والمحبة، لا بد من الإشارة حينما نرى شيئاً يعكر صفو مستوى الخدمة ولا يواكبها، خصوصاً أننا تعودنا من حكومتنا ليس فقط على تقديم أرقى الخدمات وأسهلها وأسرعها، بل تقديمها بتميز، وتطوير ذلك التميز بين فينة وأخرى، فمن الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية، إلى ما شاء الله لنا من محاكاة التطور التكنولوجي وتسخيره في خدمة الناس. لذا فما رأيته من أسلوب عمل لا يرقى إلى مستوى الخدمات الراقية التي تقدم وتحاكي التطور التكنولوجي وتوظفه أفضل توظيف، حيث إنني ذهبت لأحد مراكز البريد لإرسال طرد إلى إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، وبالطبع قام الموظف بعرض ما تقدمه الهيئة من خدمات لأختار من بينها ما يناسبني، سواء في السرعة والمدة، فاخترت ما يناسبني، لكن الموظف طلب مني أن أقوم بتعبئة ورقتين متماثلتين بذات المعلومات وبخط اليد، بالطبع تتوفر خدمة أخرى «خليجي إكسبرس» تمكنك من الكتابة على ورقة واحدة فقط، يمكنها نسخ ما ستكتبه على التي تحتها، وهنا يكمن التساؤل: هل هذا هو أسلوب الخدمة الذي يحاكي التطور التكنولوجي، أو يحاكي أهداف الدولة في الحكومة الإلكترونية، أو الحكومة الذكية ومفهوم تسهيل الخدمات؟ ففي هذا الأسلوب مازلنا نحاكي الخدمات الورقية، بل التي لا تواكب العصر بأي حال من الأحوال، ولا أعتقد أن هناك معضلة في تطوير هذه الخدمة، وليست من عصيات الأمور، فبطاقة الهوية تحل مشكلة معلومات المرسل، وما يمكن أخذه من المرسل من معلومات حول المرسل إليه يحل الشق الثاني للتحول إلكترونياً، لا أن يطلب من الزبون تعبئة أوراق معينة تعيدنا إلى عصور تجاوزناها فكراً وعملاً.
هناك خدمات تحتاج إلى إعادة نظر في التعامل مع أسلوب تقديمها والتعاطي معها، فهل إذا توجهت مرة أخرى إلى «بريد الإمارات»، سأحتاج إلى تعبئة تلك الأوراق أم لا؟ دعونا لنرى.
إبراهيم الهاشمي