هل انتهت فترة السماح التي أعطتها إدارة أوباما لإيران؟ وهل نشهد قريباً تدشين مرحلة جديدة من التصعيد، يتم في خضمها استئناف ما انقطع من حرب امبراطورية الرئيس بوش ضد جمهورية الخميني؟
لا كلمة رسمية بعد في هذا الشأن من أوباما، على رغم البيان العنيف الذي أصدره في نهاية ،2009 ودان فيه بشدة قمع المعارضة الخضراء . لكنه لم يتجاوز هذه البلاغة الخطابية نحو الفعالية السياسية ليعلن، على سبيل المثال، نهاية مرحلة اليد الممدودة وبداية القبضة المضمومة ضد طهران .
بيد أن المؤشر على هذا التطور المحتمل جاء من طرف يمكن اعتباره أهم وأخطر حتى من البيت الأبيض: مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية الذي يُعتبر بحق صانع الملوك والمُقرر الحقيقي للسياسة الأمريكية . صحيح أنه مركز الدراسات الأوّل في أمريكا، لكن الصحيح أن نواته الصلبة كناية عن منظمة سرّية تدير كل ما يجب أن يُدار في واشنطن والعالم .
هذا سر معروف، والمجلس نفسه لايتكلّف عناء نفيه . لكن ثمة سراً آخر غير معروف: أي رئيس أمريكي يجب أن يكون عضواً فيه . وإذا لم يكن قبل انتخابه (وهذا أمر صعب أو مستبعد) فيجب أن ينضم بعد انتخابه رئيساً .
نعود إلى إيران لنقول إن المجلس قرر على الأرجح إعلان الحرب عليها، ورمي ثقله الكبير إلى جانب معسكر المحافظين الجدد الذين كانوا، وما زالوا، يدعون إلى تغيير النظام الإيراني .
إعلان الحرب هذا جاء على لسان الرئيس الحالي للمجلس ريتشارد هاس، الذي كتب قبل أيام (22 يناير/ كانون الثاني- نيوزويك)، أنه كان في السابق يعارض سياسة المجابهة مع طهران، ويؤيد سياسة اليد الممدودة معها . بيد أنه غيّر رأيه الآن . لماذا؟ ليس لأن المحادثات النووية وصلت إلى طريق مسدود، وليس لأن إيران لاتزال مُتصلبة، بل لأن هاس وصحبه باتوا واثقين بأن الفرصة سانحة لتغيير النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى منذ نجاح ثورة الخميني قبل 30 عاما .
كتب: آية الله خامنئي يفقد شرعيته بشكل متزايد، والمعارضة الخضراء فاجأت الجميع بنموها السريع وصمودها القوي . ولذا، يتعين على أمريكا وأوروبا وآخرين تغيير سياساتهم إزاء إيران باتجاه توفير المزيد من فرص التغيير السياسي . وحتى لو تم تحقيق تقدم في المحادثات النووية، فإن المكافأة لطهران يجب أن تربط بإجرائها إصلاحات حقيقية في نظامها السياسي وإنهاء دعمها للإرهاب .
إنها فرصة لا تُعوّض، يقول هاس، لتغيير النظام الإيراني، يجب عدم تفويتها . وهذا يجب أن يحدث اليوم وليس غداً . وغداً قبل بعد غد . وهو يعتقد أن النجاح في هذا الهدف قد لايحدث سريعاً، لكنه سيحدث حتماً .
معطيات خطيرة؟
طبعاً . وهي يجب أن تقرع أجراس الإنذار في كل المنطقة، خاصة (كما أشرنا بالأمس في هذه الزاوية) أن إسرائيل أنجزت استعداداتها العسكرية، وهي لا تنتظر سوى الضوء الأخضر أو حتى الرمادي من واشنطن لقصف إيران .
بيد أن هذه الخطوة الإسرائيلية، على خطورتها، ستكون من الآن فصاعداً أقل خطورة إذا ما انتقلت أمريكا بالفعل من مرحلة تغيير سلوك النظام إلى تغيير النظام نفسه . وحين يقول ريتشارد هاس أن هذا يجب أن يحدث، فهو سيحدث، حتماً .
saad-mehio@hotmail .com