تحولت الحياة الخاصة بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال الأشهر الأخيرة، إلى مادة مفضلة للكثير من الأوساط الباريسية السياسية والاعلامية والاجتماعية، والموضوع الاساسي الذي تصدر وسائل الإعلام والشائعات بعد طلاقه من زوجته السابقة سيسيليا، كان قصة العلاقة العاطفية التي جمعته منذ نهاية العام الماضي بعارضة الأزياء السابقة كارلا بروني، والتي انتهت بالزواج في بيان أعلنه رسمياً عمدة الدائرة الثامنة في باريس، وذلك قبل أسبوع من الموعد الذي حددته صحيفة جورنال ديمانش المملوكة لصديق ساركوزي آرنو لاغاردير، التي كانت قد أكدت ان موعد الزواج سيكون في التاسع من فبراير/ شباط الحالي.جاء الإعلان ليقطع دابر الشائعات التي كان آخرها منذ أيام، والتي جاء فيها ان ساركوزي وكارلا اقترنا سراً، وانها تعيش معه في قصر الأليزيه، وهو الأمر الذي اضطرت أوساط الرئاسة الفرنسية الى تكذيبه.يشكل زواج ساركوزي سابقة في تاريخ رؤساء فرنسا، مثلما كان عليه الأمر في طلاقه، حيث لم يسبق لرئيس دولة فرنسي أن طلق خلال ولايته الرئاسية، والأمر ذاته بالنسبة للزواج. ورغم ان الحياة الزوجية للرؤساء الذين سبقوه لم تخل من مشاكل، فإن كل شيء بقي طي الكتمان حتى غادروا القصر الجمهوري، ومثال ذلك الرئيس السابق فرانسوا ميتران الذي عاش في الأليزيه بمفرده، ولم تلتحق به زوجته دانييل، التي بقيت تعيش في منزلهما المشترك في الحي اللاتيني، بل انه نفسه كان يحلو له ان يمضي نهاية الاسبوع هناك، وفي الوقت ذاته احتفظ ميتران بعشيقة كانت تعيش خارج القصر، وأنجب منها ابنته مازارين التي لم يتم الاعلان عنها إلا بعد ان غادر الرئاسة ليعيش معها ومع والدتها. ويكاد الأمر ان يكون ذاته بالنسبة للرؤساء الآخرين، باستثناء الجنرال ديغول الذي عرف عنه الزهد في حياته الخاصة، فغاليري جيسكار ديستان انتشرت قصة علاقته مع الممثلة سيلفي كريستيل على نطاق واسع، كما سال الكثير من الحبر حول مغامرات جاك شيراك العاطفية، وخصوصاً مع ساحرة السينما النجمة الإيطالية كلوديا كاردينالي. وعلى نحو معاكس أحاطت الشائعات بحياة السيدة بومبيدو زوجة الرئيس جورج بومبيدو.كل ذلك كان يجري، لكنه بقي بعيدا عن الضجيج والصحافة، وحتى حين كانت بعض الأخبار تتسرب عبر وسائل الإعلام، فإنها لا تحظى باهتمام كبير في اوساط الرأي العام الفرنسي الذي لا يعير عادة كبير أهمية للحياة الشخصية للآخرين، على عكس بريطانيا مثلا، التي يعتاش قطاع إعلامي كامل من التلصص على أخبار المشاهير ومغامراتهم العاطفية. إلا ان الأمر تغير مع ساركوزي الذي اتسم أسلوب حياته بالاستعراضية، واستخدم الإعلام على نطاق واسع في معاركه السياسية والخاصة، فقضية خلافه وافتراقه الأول عن سيسيليا سبق للإعلام أن لاكها طيلة عامي 2005 و،2006 وما كان للأمر ان يتم لو لم يتحدث عنها مباشرة من على شاشات التلفزيون. لقد كان في وسعه ان يتكتم عليها، ويمنع الخوض فيها بوصفها مسألة شخصية، لكنه وظفها كورقة في حملته الانتخابية للرئاسة، وها هو الأمر ذاته يتكرر في قضية الطلاق من سيسيليا والزواج من كارلا. لقد تحول الحدثان الى بازار اعلامي بامتياز، وأصبح التنافس قائما بين الصحف اليومية والمجلات ودورد النشر ومحطات التلفزيون، الكل يبحث عن سبق خاص يرفع من اسهمه في البورصة، ويزيد من رصيده المالي.عبر ساركوزي في اكثر من مرة عن ضيقه لهذه المطاردة الإعلامية لحياته الشخصية، ولكنه في الوقت ذاته بداً مشدوداً لايصال رسائل معينة وتصفية حسابات شخصية من خلال وسائل الإعلام، وفي هذا الإطار فإنه هو من يتحمل مسؤولية كشف علاقته بكارلا التي كلفته صداعاً كبيراً خلال الشهرين المنصرمين، هذا في الوقت الذي تبدو فيه المسألة في اولها والحبل على الجرار، لأن سقف الإعلام الفضائحي عال جدا، وشهيته مفتوحة، وهو لن يقف عند حد، او يراعي اعتبار الزواج الرسمي الذي يقتضي الكف عن التلصص والمطاردة. بل سيبقى هناك من المولعين بالبحث عن الذهب في تفاصيل حياة الآخرين، يترصدون الشاردة والواردة في عالم الرئيس الفرنسي ومحيطه.يأتي زواج ساركوزي على هذا الصعيد في ظل تراجع رصيده إلى حد كبير جداً في استطلاعات الرأي، وقبل ستة أسابيع من الانتخابات البلدية. وفي ما يتعلق بالنقطة الأولى عزت الأوساط تراجع رصيده إلى ادنى مستوى عرفه رئيس فرنسي خلال سنته الأولى إلى تدهور القدرة الشرائية من جهة، ومن جهة ثانية بسبب الانعكاسات السلبية للحياة الشخصية. ويتوقع المراقبون أنه عجل بالزواج لهذا السبب لكي يتفادى الانتقادات المتواصلة على هذا الصعيد، ولكي يحول دون تأثير هذا الأمر سلبا في الانتخابات المحلية التي ستكون الامتحان الفعلي لليمين الحاكم بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.نعم هي سابقة أن يطلق الرئيس ويتزوج خلال وجوده في الأليزيه، وهي تبدو لا غبار عليها حتى الآن، ولكنها ستصبح من نوع مختلف، وتتحول الى فضيحة إذا طلق الرئيس مرة ثانية خلال وجوده في الأليزيه، وهذا ما يخشاه الكثيرون.