عادي

أبوظبي من التأسيس إلى الحضور العالمي.. الإنسان أساس النهضة

15:33 مساء
قراءة 4 دقائق
أبوظبي من التأسيس إلى الحضور العالمي
أبوظبي من التأسيس إلى الحضور العالمي

أبوظبي: «الخليج»
نظم مركز زايد للدراسات والبحوث، التابع لنادي تراث الإمارات، ندوة افتراضية، بمناسبة ذكرى تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حكم أبوظبي عام 1966، ليبدأ بعدها مسيرة حلم الوحدة إلى أن تحقّقت إقامة دولة اتحاد الإمارات العربية المتحدة.
وشارك في الندوة الدكتور عارف الشيخ الكاتب والباحث في التاريخ المحلي، والدكتور يوسف الحسن الكاتب والمفكر، والدكتورة جوينتي مايترا الباحثة والمؤرخة في الأرشيف الوطني، والدكتور خالد البلوشي الكاتب والمؤرخ، والدكتورة خصيبة اليماحي الباحثة في الشؤون العربية، والمهندس محمد الجنيبي الباحث في التاريخ المحلي، وأدار الندوة الدكتور محمد الفاتح زغل الباحث في مركز زايد للدراسات والبحوث.
وأكدت فاطمة المنصوري مديرة مركز زايد للدراسات والبحوث في مستهل الندوة، أن ما يضفي أهمية استثنائية على الذكرى التاريخية لجلوس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هو تزامنها هذا العام مع احتفاء الدولة بعام الخمسين والاستعداد للاحتفال باليوبيل الذهبي، لذا فمن المناسب استحضار سنوات التأسيس والانطلاقة الحضارية الأولى لتسليط الضوء على البدايات والضوابط والأسس التي قامت عليها الدولة، وتعريف الأجيال الحالية بها، مشيرة إلى أن السادس من أغسطس يشكل محطة فارقة ومهمة في مسيرة تاريخ الدولة الحديث وأن الجميع يستطيع اليوم تلمس آثار هذا التاريخ المهم في كل ما حولنا.
قوة التحديث

وتحدث الدكتور يوسف الحسن عن تحديات نشوء الدولة الحديثة ودور وسمات شخصية القائد المؤسس في السياسة والحكم، وقال إن المنجز الحداثي لدولة الإمارات العربية المتحدة تحقق على مدى خمسة وخمسين عاماً، كانت الدولة خلالها هي قوة التحديث الرئيسية.
وأشار إلى أن خطاب التحديث اجتاز ـ على أرض الواقع ـ ظروفاً صعبة محلية وإقليمية، حتى تمكنت الدولة في عقودها الخمسة الماضية من إخراج القطاع الأعظم من شعب الإمارات من دوائر الحرمان ويسرت للفرد معدلاً للدخل يعد ضمن قائمة الدول العشر الأعلى في العالم.
ونوّه بأنه من الصعب أن تدرك الأجيال الشابة من أبناء الإمارات أبعاد رؤية المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، في الحكم والسياسة وإدارة التنوع المجتمعي والعلاقات مع الآخر في الإقليم وخارجه، بدون أن تعرف وتستوعب نوع وحجم التحديات التي تعاملت معها هذه الرؤية الحكيمة، قبل تأسيس الدولة الاتحادية وبعدها.
مسيرة التعليم
وتحدث الدكتور عارف الشيخ عن محور التعليم، وفيه استعرض بدايات مسيرة التعليم في الدولة التي تناولها في عدد من الكتب التي ألفها عن هذا الحقل مثل «تاريخ التعليم في دبي»، و«تاريخ التعليم في أبوظبي»، «تاريخ التعليم في الشارقة»، و«تاريخ التعليم في الإمارات الأربع».
وتناول الشيخ في هذه المؤلفات الكتاتيب، ثم التعليم شبه النظامي، والتعليم النظامي، وقال إنها المداخل نفسها التي مر بها التعليم في بقية الدول في الجزيرة العربية، مستعرضاً عدداً من أوائل المدارس في الإمارات ودول الجوار، مشدداً على أهمية التوثيق لتاريخ التعليم في الإمارات بوصفه جزءاً مهماً من مسيرة تطور الدولة، منوهاً باهتمام المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بالتعليم منذ وقت مبكر.
الشخصية القيادية

أما الدكتورة جوينتي مايترا فتناولت في حديثها العوامل التي أسهمت في تكوين الشخصية القيادية الفريدة للمغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، حيث ألقت الضوء على تأثير نشأته والبيئة المحيطة به في صنع سيرته كقائد وإنسان عظيم، اهتم بحرية الإنسان والمساواة بين الناس كافة.
وأشارت إلى أن عدداً من العوامل أسهمت في هذا الجانب على رأسها التأثير الكبير للإسلام والقرآن الكريم فيه، طيب الله ثراه، إضافة إلى تشبّعه بالثقافة العربية الأصيلة وتقاليدها العريقة التي شكلت شخصيته منذ الصغر، ذاكرة عوامل أخرى كان لها نصيب وافر في صقل شخصيته وأفكاره، منها التأثير الكبير لوالديه الشيخ سلطان والشيخة سلامة.
الممارسة الديمقراطية
وتناولت الدكتورة خصيبة اليماحي تجربة المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي وصفته بأنه محطة مهمة في التطور السياسي للدولة، وذكرت أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، كان يرى أن المجلس الوطني الاتحادي له مكانة مهمة في تكريس الممارسة الديمقراطية بحكم موقعه في العملية السياسية، فمن خلاله تتجسد إرادة الشعب التي يمارسها بوساطة ممثليه الذين يشكّلون السلطة التشريعية في مقابل السلطة التنفيذية.
بناء الإنسان
من جانبه تحدث الدكتور خالد البلوشي عن الرعاية الصحية في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قائلاً إن الشيخ زايد كان يركز بشكل أساسي على بناء الإنسان، ليقينه التام بأن الفرد هو الثروة الحقيقية وهو أساس النهضة والحضارة، وفي سبيل تحقيق حياة صحية للمواطنين والمقيمين سعى الشيخ زايد منذ إعلان الاتحاد وقيام الدولة إلى توفير الخدمات الصحية وبناء شبكة متطورة من المستشفيات والمراكز الصحية النموذجية، التي تقدم خدمات صحية تشخيصية وعلاجية ووقائية وفق معايير عالمية، مضيفاً أنه بفضل القيم والرؤى التي غرسها الوالد المؤسس في نفوس أبناء الإمارات، وسارت على نهجها القيادة الرشيدة، قدمت دولة الإمارات نموذجاً رائداً في التصدي لجائحة «كوفيد ـ 19» والحد من تداعياتها ليس على المستوى المحلي فقط؛ بل على المستوى العالمي.
الإدارة الحكيمة

كما تحدث الباحث المهندس محمد حمد الجنيبي عن فكر الشيخ زايد ورؤيته العمرانية لمدينة أبوظبي، وقال إن سر النهضة العمرانية في إمارة أبوظبي ومدينتها يكمن في الإدارة الحكيمة الطموحة المخلصة للشيخ زايد.
وتناول الجنيبي بالتفصيل، مراحل النهضة العمرانية والعوامل التي ساعدت على نجاحها لاسيما بعد تولي المغفور له الشيخ زايد مقاليد الحكم، حيث تحدث الجنيبي عن المكونات الثقافية التي شكلت شخصية وأهداف وطموحات وأسلوب أداء الشيخ زايد، ودورها في تحقيق الرؤية العمرانية خلال فترة حكمه.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"