إنها حقاً جولة ساخنة جداً في دوري كرة القدم، وقد شاءت الظروف أن تقام كل المباريات دفعة واحدة في يوم واحد (لا أدري لماذا هذه البرمجة منذ البداية؟) لا سيما وأن محاولة لجنة المسابقات بتجزئة المباريات على أكثر من يوم قد باءت بالفشل، وبناء عليه فلسان الحال أصبح يقول: جنت على نفسها براقش، واشربوا يا حكام ويا جماهير ويا إعلام، فمن أين سنفي بأطقم على مستوى عال ومتقارب لكل هذه المباريات التي يصعب المفاضلة فيما بينها من منظور الأهمية أو القوة أو الحساسية، والتجارب الماضية برهنت على أن المباراة التي قد نستهين بها قد تكون ملغومة بالمشكلات وتصبح في اليوم التالي حديث البلد كلها لما شهدته من تجاوزات ومشكلات.. كان الله في العون.
أما بالنسبة للجمهور فمشكلته تتلخص في سؤال أين تذهب اليوم وماذا تشاهد؟ والإجابة ليست بالسهولة التي قد يتصورها البعض فليس بالضرورة أن يذهب جمهور هذه الأيام الى مباراة فريقه الذي يشجعه، فبعض المباريات واعدة بإثارة وندية أعلى ونتيجتها لا تقل أهمية وتأثيراً عن مباراة النادي المفضل، وطبعاً هذا السؤال ليس له أي اعتبار عند أولئك الذين سيكبرون أدمغتهم ويريحون بالهم برفع شعار خليك في البيت للمشاهدة عبر شاشة التلفزيون، لا سيما وأن خدمة الشاشة المجزئة ستتيح للمرفهين متابعة أكثر من مباراة في وقت واحد، وهي وهي نعمة كبيرة، وإن كانت ستسبب نقمة بالنسبة لبعض المدرجات التي ستصفر فيها الرياح رغماً عن الجميع.
وبالنسبة للإعلام ووسائله، ربما تهون المسألة نسبياً، وبالتأكيد هي مختلفة الأعراض والتدابير من وسيلة لأخرى ومن مدينة لأخرى كذلك، ويبقى ان التخصص والاحتراف بالغ مداه مع الجميع منذ أمد بعيد، فلا خوف ولا قلق والحمد لله.
وسأجافي الحقيقة اذا أعطيت لمباراة بعينها أهمية أعلى من سواها اليوم بالذات، فكل الحسابات وكل المعايير وكل الهواجس وكل الاحتمالات وكل الحساسيات كذلك حاضرة وقائمة، إن لم يكن من منظور المنافسة على الصدارة وتحسين المراكز، فمن باب ريح الهبوط الذي يستوجب ان تسده بقية الفرق حتى تستريح، ولو دققنا سنجد المباريات مقسومة بالقسطاس المستقيم، ثلاثة من العينة الأولى للشباب والنصر، والجزيرة والأهلي، والشعب والشارقة، وثلاثة من العينة الثانية للوصل والإمارات، والظفرة والوحدة، وحتا والعين، وأتصور ان نتائج تلك الجولة ستحدث تغييراً محسوساً ومؤثراً في حسابات المنافسة.. فوق وتحت.
في ديربي الشارقة بالذات، والذي لا أرى له مثيلاً على صعيد باقي إمارات الدولة، (لكل إمارة أخرى دربيان وثلاثة) ربما تكون المقدمات والظروف الحالية واعدة بمزيد من الندية والإثارة عن أي وقت مضى، ولذا نتمنى أن تتحول المحفزات والتحديات والشحنات كلها الى تركيز على اللعب الجميل والنظيف والممتع داخل الملعب، والكلام نفسه نسوقه للجماهير في المدرجات، حتى تنتهي موقعة الثالث والرابع، ومعمعة النحل والكوماندوز على خير.
E.mail: [email protected]