لماذا إلى واشنطن؟

03:59 صباحا
قراءة دقيقتين

بعد فشل المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في جولاته المكوكية بالمنطقة، وخصوصاً لجهة إقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان لفترة محددة رغم هزالة هذه الخطوة، وجه دعوة إلى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاستكمال المشاورات بينهما في واشنطن.

إنها خطوة أمريكية مستهجنة ومريبة. فإذا كان ميتشل لم يحقق شيئاً في مفاوضاته الممتدة بين تل أبيب ورام الله على مدى شهور، وواجه في كل مرة صداً إسرائيلياً، وتعنتاً في القبول بأية صيغة تمهد لاستئناف المفاوضات، على الرغم من التنازلات الكثيرة التي قدمها الجانب الفلسطيني، فماذا يمكن أن يحقق المبعوث الأمريكي من نقل المشاورات إلى واشنطن؟

ثم، مادامت إسرائيل تنطلق من مسلّمة أن السلام لن يتحقق كما أعلن وزير خارجيتها افيغدور ليبرمان، في مؤشر واضح على عدم الرغبة في تحقيق أية تسوية لا استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ولا امتثالاً لمضمون خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية، ولا حتى تطبيق اتفاقات اوسلو، ولا تحقيقاً لرغبة إدارة أوباما في تقزيم ما يسمى عملية السلام وجعل محورها تجميد الاستيطان، فلماذا مشاورات واشنطن؟

يبدو أن إدارة أوباما العاجزة عن ممارسة أي ضغط على إسرائيل ولو في الحدود الدنيا، والتي نكصت عن وعدها بإطلاق مبادرة للسلام، دخلت في لعبة إضاعة الوقت للإفساح في المجال أمام إسرائيل لاستكمال توسيع مشاريع الاستيطان في القدس العربية والضفة الغربية، ووضع الفلسطينيين أمام أمر واقع لتقديم المزيد من التنازلات وفقاً لمتطلبات الأمن الإسرائيلية كما يدعي أركان حكومة نتنياهو، بحيث لا يظل للسلطة الفلسطينية ما تفاوض عليه، لا الأرض ولا الدولة ولا القدس ولا حق العودة ولا أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني، باعتبار أن أمن إسرائيل يدخل في سياق المشروع الصهيوني الذي يستند إلى الأساطير التوراتية التي تزعم حق إسرائيل في كل الأرض الفلسطينية وما يجاورها من أرض العرب.

إن حكومة نتنياهو التي تمثل ذروة العنصرية الصهيونية بما تضم من أحزاب وقوى إسرائيلية يمينية متعصبة ومتطرفة. مشبعة بأفكار جابوتينسكي التي تعتبر بالنسبة لها البوصلة التي تحدد أهدافها في التوسع والعدوان والإبادة تعرف تماماً أنها إذا ما ذهبت إلى واشنطن فالأمر لن يغير شيئاً، فهي مطمئنة إلى أنها الأقوى وهي القادرة على التمسك بموقفها أمام طرفين عاجزين هما الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، وأمام تخلٍ عربي وإسلامي عن قضية باتت ثانوية أو هامشية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"