"خرج الدكتور برنار ريو، صباح 16 إبريل/نيسان من عيادته؛ فعثر بجرذ ميت وسط سطحية الدرج، فأزاحه على التو من غير أن يكترث له. وهبط السلم"
(الطاعون البيركامو)
لعلّ "الجرذ" ما قبل الأخير؛ ما صدر عن الأمم المتحدة أخيراً؛ بأن المخزون العالمي من الغذاء، لا يكفي بعد ستة وخمسين يوماً.
ماذا سيعمل، إذن؛ قرابة 42 مليون جائع في اندونيسيا؛ عندما يعرفون تمام المعرفة؛ وحين تعلو أصوات التكبير؛ وتقرع أجراس الكنائس، ويعتكف الرهبان البوذيون في صوامعهم؟
وماذا عن "الجرذ" العربي ما قبل الأخير أيضاً؟
ثمة؛ حسب الأمم المتحدة؛ قرابة 88 مليون جائع في الوطن العربي، فضلاً عن المصابين بسوء التغذية؛ والأمراض المتوطنة؛ والذين لا يجدون فرصة للالتحاق بمدرسة؛ أو الذين من دون عمل؛ أو الأطفال الذين يعملون تحت شروط منافية لأنظمة العمل التي أقرتها الأمم المتحدة؛ ومنظمة العمل الدولية؛ والحكومات العربية.
وهناك أكثر من 10 ملايين طفل عربي يعيشون في الشوارع الخلفية؛ حسب الهيئات الاقليمية والدولية التي يرعاها الأمير طلال بن عبدالعزيز. وفي دول الخليج العربية تنتشر حالة "أطفال القمامة" حسب تصريحات شخصية للأمير السعودي.
لنرجع إلى "طاعون كامو".
إنه الاعلان المكتوم الذي كان مقدمة مرض الطاعون الذي ضرب مدينة وهران في ذلك العام، وكان الدكتور برنار ريو؛ الشجاع العالم؛ هو الذي اكتشف هذا الجرذ؛ من دون أن يترك ذلك أي أثر لدى حارس البناية العجوز.
والخطر؛ الخطر كلّه؛ كان بوجود حارس عجوز؛ وعجوز جداً، لبناية تعج بالبشر؛ في مدينة عربية جافة، عند البحر؛ لكنه بحر يغيب خلف الأبنية الغبراء والناس اللاهين!
ليس في الأمر أي عجب. كأن كامو يصف بعض حال مدننا هذه الأيام؛ حيث النهر يغيب؛ والبحر يغيب؛ أو يكاد يختفي.
بعد فترة؛ فترة قصيرة جداً، تظهر الجرذان النافقة، تحت الجسور، وفي السفن الراسية، وفي غرف المعيشة، ومخازن المطاعم، بينما هذا العدو الشرس يهاجم المدينة بلا رحمة.
ماذا لو ظهرت جثث عشرات الآلاف الاندونيسين في شوارع تلك الجمهورية، مرمية على الشوارع؟
ماذا لو مات 20 ألف مواطن عربي جوعاً، في كل مدينة عربية، ورميت أجسادهم على الطرقات؟
سوف تعلو التكبيرات، وتقرع أجراس الكنائس، ويخرج الناس إلى الشارع.
نعم؛ تذكروا طاعون بغداد 2003.