عادي
سينا السائق الذي أبكى البرازيل وصدم العالم

هاميلتون يصنع معجزة في إنترلاجوس وماسا يكتفي بالحسرة

03:32 صباحا
قراءة 4 دقائق

شهدت بطولة العالم للسيارات (الفورمولا واحد) الكثير من الأحداث الدرامية ما بين فرحة الفوز والسيناريو الذي سار عليه أحياناً وحتى الموت فوق الحلبة.

جرت إحدى هذه الأحداث العام الماضي وعلى مضمار إنترلاجوس في مدينة ساوباولو تحديداً حين أصبح البريطاني لويس هاميلتون سائق فريق مكلارين مرسيدس أصغر سائق في التاريخ يحرز اللقب بعدما احتل المركز الخامس.

خاض هاميلتون السباق البرازيلي الأخير على روزنامة البطولة لعام 2008 متقدماً بفارق سبع نقاط على البرازيلي ماسا في الترتيب العام للسائقين ولم يكن أمامه خيار سوى إنهاء السباق في المركز الخامس أو أي مركز أعلى ليتوج باللقب.

كان هاميلتون واثقاً من الفوز باللقب عندما كان يحتل المركز الرابع في المراحل الأخيرة من السباق ولكن هطولاً قصيراً للأمطار قرب نهاية السباق أجبر متصدري السباق على الوقوف في نقطة الصيانة مجدداً وانتهز تيمو جلوك سائق تويوتا الفرصة وانتزع المركز الرابع حيث واصل السباق دون التوقف في نقطة الصيانة.

وبعدها تخطى سيباستيان فيتيل سائق تورو روسو هاميلتون الذي تراجع إلى المركز السادس قبل لفة واحدة من نهاية السباق وهو ما كان سيسفر عن انتزاع ماسا للقب بطولة العالم.

ومع ذلك لم يتمكن جلوك من الحفاظ على مركزه في السباق بالإطارات العادية حيث أصبح المضمار زلقاً بسبب الأمطار وتخطاه كل من فيتيل وهاميلتون.

وأنهى ماسا سائق فيراري السباق في المركز الأول لكنه لم ينَل اللقب، حيث كان يفصله عن ذلك ثوان معدودة ليصبح أول برازيلي يحرز اللقب بعد ايرتون سينا المتوج عام ،1991 وعندما كان ماسا والبرازيل بأسرها تحتفل ببطلها الجديد إذ بهاميلتون ينقض في اللفة الأخيرة ويضغط على جلوك وينتزع منه المركز الخامس الذي جعله أول أسود يتوج بالبطولة.

سائق آخر هو البرازيلي ايرتون سينا هو من خطف الأضواء وشكل الحدث حتى بعد مماته في حلبة إيمولا، ذلك أن البرازيل التي عرفت دائماً بعشقها الجنوني لكرة القدم ارتبطت بسينا عاطفياً وأصبح القدوة بالنسبة للأجيال في بلاد الأمازون لذلك فإن خروج ربع شعب البرازيل لوداعه وفوز سينا بصاحب أكبر جنازة في تاريخ البرازيل ومن ثم خوض لاعبي الكرة مباريات من أجل تخليد ذكراه أعطى الفورمولا واحد أبعاداً أخرى.

وأحرز سينا بطولة العالم ثلاث مرات أعوام 1988 و1990 و،1991 ويقال إنه لولا موت السائق البرازيلي لما كان أحد أوقفه في ضرب الأرقام القياسية في عدد مرات الفوز، ولقد امتاز سينا بالشجاعة والمجازفة أحياناً التي لم يضاهه فيها سوى شوماخر نفسه.

وما زال سيناريو حلبة دونيغنتون عام 1993 عالقاً في أذهان جمهور الفورمولا واحد، حين تفوق سينا على بطلين أسطوريين هما ألان بروست ودامون هيل وسط أمطار غزيرة هطلت على الحلبة، مما جعل بطلاً آخر هو نيكي لاودا يعترف وقتها بأن سينا هو أعظم سائق على الإطلاق.

عاش سينا للفورمولا واحد ووصل إلى القمة فيها، وأحدث تغييراً فيها وأدخل تكتيكات غريبة مضرة أحياناً وخطرة، فقد أخرج منافسه بروست في بداية سباق اليابان عام 1990 ليضمن البطولة لنفسه، وظل سينا مثيراً حتى في مماته حيث أن حادثة وفاته شوهدت على الهواء مباشرة مما جعل تأثيره كبيراً في نفوس المشاهدين أكثر من الحوادث الأخرى التي تعرض لها السائقون الذين سبقوه ومنهم ريكاردو باليتي عام ،1982 وايليو دي أنجليس عام 1986 ورولاند راتزبرغر الذي توفي في إيمولا أيضاً.

ويبقى سينا أحد أعظم سائقي الفورمولا واحد، ويقال إنه مزيج من فانجيو الذي كان يعتبره خليفته والاسكتلندي الطائر جيم كلارك، ومع أن شوماخر حطّم كل أرقام الفورمولا يبقى سينا أعظم سائق، بحسب الاستفتاء السنوي للسائقين، والمنافسة بينه وبين بروست تعدّ من أجمل صفحات السباق التاريخية رغم تخطي السائقين حدود المنطق من خلال تنافسهما الذي لم يقف عند حدود.

لم يكن سينا طفلاً برازيلياً عادياً فهو قاد سيارة كارت في الرابعة من عمره، وهو من عائلة ارستقراطية وبدلاً من أن يتجه إلى كرة القدم التي يعشقها البرازيليون اتجه إلى الرياضة الميكانيكية بأوامر من والده الذي لو عرف أن طفله سيلقى حتفه فوق حلباتها لما فعل ذلك أبداً.

الظاهرة والبطل القومي

على طريقة البرازيلي رونالدو الذي لقب بالظاهرة كان سينا كذلك، وتجلى ذلك من خلال قدرته على الاستحواذ على اهتمام الشارع الرياضي البرازيلي الذي وجد فيه بطلاً قومياً أعطى بلاد السامبا صورة مغايرة عن تلك التي طالما التصقت بها كموطن لإنتاج البن وممارسة كرة القدم فقط.

ولم يكن سينا البرازيلي الوحيد الذي حمل لواء الفورمولا ،1 في ظل وجود سائقين آخرين كمواطنه نيلسون بيكيت.

والبرازيل بعكس ما يظن البعض هي إحدى أهم المدارس في الفورمولا واحد، وإن عرفتها متأخرة وتحديداً عام 1970 عبر إيمرسون فيتيبالدي ابن الصحافي الرياضي الملقب بإل راتو أي الجرذ، والذي فاز بجائزة الولايات المتحدة.

أما نيلسون بيكيت، فهو ابن وزير الصحة وقد انتقل مع أبيه من ريو دي جانيرو إلى برازيليا وحمل اسم أمه لأن الوالد لم يكن يحبذ أن يكون ابنه سائقاً، بل كان يريده بطلاً في التنس.

فاز بيكيت بلقبه الأول عام 1981 ثم عام ،1983 ولم يكن في المرتين مرشحاً بل دخل السباق الأخير ولم يكن متصدراً البطولة وخطف اللقب بفارق نقطة واحدة، ليفعل ما عجز عنه ماسا العام الماضي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"