مهرجان قصر الحصن الذي يقام في العاصمة الحبيبة أبوظبي، مهرجان سنوي ينتظره الناس بشغف واهتمام بالغ، فهو ليس فقط سيرة مكانٍ أو مبنى وقادة سطروا صفحات التاريخ بمداد من نور، بل سيرة وطنٍ بأكمله، سيرة مجتمع، سيرة كل الآباء والأمهات. إنه مهرجان تلاحم يعيد للذاكرة تاريخ أيامٍ خلت بكل معطياتها وبساطتها، يذكر الأبناء كيف عاش أباؤهم وأجدادهم وأمهاتهم وجداتهم، كيف كانت الحياة، وكيف أوصل أولئك الرجال والنساء العظام الوطن إلى ما وصل إليه من خير ونماء.
قمت بزيارة مكان المهرجان الجمعة الماضية، عشت أجواءً أعادتني بالذاكرة إلى الأيام الخوالي، فقد عشت جزءاً من التحول الاجتماعي الذي مر بالوطن، استمتعت بكل البرامج والفقرات والأنشطة، كان التنظيم بديعاً والمكان عابقاً بالألفة، والفعاليات تجعلك في تمازج مع الزمان والمكان بكل معطياته.
قبل أن أغادر المكان بقلبٍ منشرح شاكر مستمتع، حضرت مسرحية تُقدم ضمن فعاليات المهرجان وليتني لم أحضرها، فقد كنت أتوقع أن تركز على القيم والأخلاق و«السنع»، أو على قيم التسامح، أو تروي شيئاً من السيرة العطرة لقادتنا العظام. لم يكن في المسرحية شيء له صلة بمجتمعنا إلا الملابس التراثية فقط، المسرحية بشكل عام مسيئة، تقدم المجتمع بصورة سلبية وكأنه مجتمع يجري خلف المادة ولا يهمه غير «الشرهات». الألفاظ النابية كانت سمة الحوار بين الممثلين الذين كما يبدو اعتقدوا أن أفضل وسيلة لاستجداء ضحك الجمهور هو التهريج وقلة الحياء قولاً أوفعلاً أو إيحاءً، متناسين احترام الجمهور الذي كان أغلبه من النساء والأطفال ثم الرجال. سمة الارتجال كانت واضحة تماماً، مما عكس مسرحية مهلهلة الأوصال ركيكة يغلب عليها الطابع التجاري الذي يجنح للإسفاف، ولولا احترام القراء والحياء لكتبت بعض تلك الألفاظ والجمل التي وردت في المسرحية.
المسرحية لا تنتمي ولا تمثل فعاليات مهرجان قصر الحصن ولا تعكس القيم التي من المفروض تقديمها في مثل هذه المناسبة. الأمر يحتاج إلى مراجعة وتقييم وعقاب، فقصر الحصن بمهرجانه والقائمين عليه أكبر من هذا الإسفاف.