موسكو- أ.ف.ب
اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب، الثلاثاء، بالسعي من خلال النزاع في أوكرانيا «للقضاء» على روسيا، متعهّداً بمواصلة هجومه العسكري بطريقة «منهجية»، وذلك بعد حوالي عام على اندلاعه. جاء خطاب بوتين عن حال الأمة قبل ساعات من خطاب آخر للرئيس الأمريكي جو بايدن الموجود في بولندا بعد زيارة غير مُعلنة إلى أوكرانيا، الاثنين، حيث وعد الأوكرانيين بمزيد من الأسلحة.
وبعدما أكّد بوتين أن هدفه ضمان «أمن» روسيا، تعهّد بتحقيق أهداف هذا الهجوم «خطوة بخطوة وبعناية ومنهجية». وقال، إنّ الغرب يريد «إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، أي القضاء علينا مرة واحدة وإلى الأبد»، متهماً واشنطن وحلفاءها الأوروبيين بتحمّل «مسؤولية تأجيج النزاع الأوكراني و(سقوط) ضحاياه».
وقال: «لضمان أمن بلدنا، والقضاء على تهديدات نظام النازيين الجدد القائم في أوكرانيا منذ انقلاب العام 2014، تَقرَّر تنفيذ عملية عسكرية خاصة. وسنتعامل مع الأهداف التي تقع أمامنا خطوة بخطوة وبعناية ومنهجية».
وأضاف: «ولكنّ لا بد أنهم يعرفون أنّه من المستحيل هزيمة روسيا في ساحة المعركة»، قبل أن يشكر «كل الشعب الروسي على شجاعته وتصميمه». ودعا إلى دقيقة صمت على أرواح العديد من الجنود الروس الذين قُتلوا في أوكرانيا.
وفي إشارة إلى العقوبات الدولية على بلاده، اعتبر بوتين أنّ الغرب «لم يحقّق شيئاً ولن يحقّق شيئاً»، في الوقت الذي قاوم فيه الاقتصاد الروسي بشكل أفضل ممّا توقعه الخبراء. وقال: «لقد حرصنا على استقرار الوضع الاقتصادي وحماية المواطنين»، معتبراً أنّ الغرب فشل في «زعزعة استقرار مجتمعنا».
قال بوتين، إنّ «أولئك الذين اختاروا خيانة روسيا يجب أن يحاسَبوا أمام القانون».
وأعلن بوتين تعليق مشاركة موسكو في آخر معاهدة لمراقبة الأسلحة بين أكبر دولتين نوويتين في العالم، روسيا والولايات المتحدة، وهدّد بإجراء تجارب نووية جديدة إذا قامت واشنطن بذلك أولاً.تعدّ هذه الاتفاقية التي وُقعت في العام 2010 آخر اتفاقية ثنائية من نوعها تُلزم القوتين. وكانت روسيا قد اعلنت في بداية آب/أغسطس تعليق عمليات التفتيش الأمريكية المخطّط لها في مواقعها العسكرية في إطار الاتفاق، مؤكدة أنّ هذه الخطوة جاءت رداً على العراقيل الأمريكية أمام عمليات التفتيش الروسية في الولايات المتحدة.
في هذه الأثناء، ندّد البيت الأبيض بـ«سخافة» خطاب بوتين المعادي للغرب. وقال مستشار الأمن القومي جايك ساليفان للصحفيين: «لا أحد يهاجم روسيا. هناك نوع من السخافة في فكرة أنّ روسيا كانت تتعرّض لشكل من أشكال التهديد العسكري من أوكرانيا أو من أي طرف آخر».
ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لبدء العملية الروسية في أوكرانيا، لا تزال موسكو بعيدة عن تحقيق أهدافها، حتى لو كثّفت قوّاتها جهودها في الأسابيع الأخيرة للتقدّم في الشرق، وخصوصاً حول مدينة باخموت. وتطالب أوكرانيا بشكل متكرّر بالحصول على أسلحة متطوّرة من حلفائها، في مواجهة هجمات وضربات ممنهجة على البنى التحتية للطاقة. وحتى الآن، وافق الغربيون على تزويدها بالدبابات الثقيلة، ولكن ليس بالطائرات المقاتلة.
والاثنين، أعلن بايدن أنّ بلاده ستزيد مرّة أخرى هذه المساعدة بمبلغ 500 مليون دولار.
ومن المقرّر أن يلتقي بايدن في وارسو الرئيس أندريه دودا، ثمّ يجتمع، الأربعاء، مع قادة مجموعة «بوخارست التسع» من الكتلة الشيوعية السابقة التي انضمّت إلى حلف شمال الأطلسي. وسيتحدّث عبر الهاتف مع قادة المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا، حسبما أفاد البيت الأبيض.
ويبقى أنّه يمكن لموسكو أن تعوّل على دعم الصين، التي من المتوقّع أن يزور كبير دبلوماسييها روسيا يومي الثلاثاء والأربعاء.
ولكن في إشارة إلى نفاد صبرها، دعت بكين إلى «تعزيز الحوار» في أوكرانيا، مؤكدةً أنها «قلقة للغاية» من النزاع الذي «يتفاقم بل يخرج عن السيطرة».