في يوم تميّز بتصريحات ومخططات يمكن اختزالها بالجنون الاستيطاني، برز تركيز فلسطيني أمريكي على لسان الرئيس محمود عباس ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس اللذين عقدا في عمان لقاءين خلال يومين، على عقلانية الأسلوب التفاوضي المفعم بالثقة في تحقيق السلام وتوقيع اتفاق خلال عام ،2008 حيث أعلنت إسرائيل عزمها على بناء مئات الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة وغيرها من مناطق الضفة الغربية، بعد ساعات على مغادرة رايس، التي صرحت، وعباس يقف إلى جانبها، بأن المفاوضات بين السلطة وإسرائيل لا تتأثر بما يجري على الأرض،وقت عكس تقرير لحركة السلام الآن الإسرائيلية حجم المخططات الاستيطانية، معترفة بأن هذه المخططات تمثل صفعة لما تسمى عملية السلام. وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن أولمرت تعهد للزعيم الروحي لحركة شاس، الحاخام عوفاديا يوسف، بالمصادقة على بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة في المستعمرات الواقعة حول القدس المحتلة. وبعد الإعلان عن تعهد أولمرت ليوسف، دعا رئيس حزب شاس ايلي يشاي حزب يهدوت هتوراة إلى الانضمام للحكومة. وفي عمّان، قال الرئيس الفلسطيني إنه سيلتقي أولمرت الاثنين المقبل. وأضاف في مؤتمر صحافي في ختام لقاء ثان، خلال يومين، أنا واثق من أننا سنصل إلى اتفاق سلام شامل عام 2008 لأننا نحن وإسرائيل والولايات المتحدة وبقية الأطراف الأخرى نعمل بجد للوصول إلى هذا الاتفاق، مشيداً بالجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي جورج بوش ورايس لجعل 2008 عاما للسلام.وشاركت رايس عباس التفاؤل ذاته، وقالت إن التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أمر يمكن تحقيقه قبل نهاية العام. وإذ اعتبرت رايس أن الاستيطان لا يتماشى وخارطة الطريق، أضافت ان المفاوضات مستمرة ولن تتأثر بأي شيء على الأرض. وسبق لقاء رايس بعباس، لقاء عقدته في القدس المحتلة مع أولمرت الذي أبلغها أنه سيواصل الاستيطان في القدس وباقي الضفة.من جانبها، هاجمت حركة حماس زيارة رايس واعتبرتها محاولة يائسة لإنعاش مسيرة التسوية وضرب المقاومة، موجهة انتقادات حادة إلى عباس. ورأى المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري في مؤتمر صحافي في غزة أن زيارة رايس تهدف إلى تنسيق الجهد الإسرائيلي مع أجهزة أمن السلطة للاستمرار في ضرب المقاومة، إلى جانب توفير الغطاء لجولة جديدة من العدوان على غزة. وأضاف أما على الصعيد السياسي فإن رايس تهدف إلى محاولة تحقيق إنجاز سياسي ولو وهمياً قبيل زيارة بوش المرتقبة إلى المنطقة. ورأى أن حديث عباس عن ثقته في تحقيق سلام العام الحالي هو تعبير عن الغرق في الأوهام.