عادي
تحليل إخباري

الأطلسي وأفغانستان والنصر بعيد المنال

02:58 صباحا
قراءة دقيقتين

يحتل الوضع في أفغانستان مقدمة القضايا المطروحة على قمة حلف الأطلسي المنعقدة في بوخارست عاصمة رومانيا، نظراً لتعقيدات الوضع الأمني هناك والعقبات التي تعترض مهمة قوات الحلف (ايساف) والتحديات التي تواجهها خصوصاً على صعيد القدرات العسكرية التي لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها في تمكين الحكومة المركزية في كابول برئاسة حامد قرضاي من التواجد الفعال في مختلف المناطق الأفغانية.

والسؤال المطروح من جانب قيادة حلف الأطلسي، وخصوصاً من جانب الادارة الأمريكية هو كيف يمكن زيادة فعالية قوات ايساف، من خلال زيادة عددها، الأمر الذي يستدعي موافقة دول الحلف على زيادة مشاركتها، باعتبار ان العدد الحالي لقوات الحلف (47000 جندي) لا يكفي لتحقيق الأهداف الموضوعة، خصوصاً في ظل تزايد نشاطات قوات طالبان واتساع المناطق التي تعمل فيها والتي تسيطر عليها، إذ تشير المعلومات إلى ان طالبان تسيطر على أكثر من نصف مساحة أفغانستان عسكريا، كما تمارس نشاطاً ملحوظاً في المناطق الخاصة لقوات الأطلسي والقوات الحكومية.

وازاء هذا الوضع، فإن الولايات المتحدة التي لها وحدها 19 ألف جندي في أفغانستان من بين 40 دولة مشاركة، غير قادرة على نشر المزيد من القوات هناك جراء المصاعب التي تواجهها قواتها في العراق، إذ ثبت أنها غير قادرة على تحمل أعباء حربين تخوضهما في الوقت نفسه، وأن قدراتها العسكرية في كل من أفغانستان والعراق باتت منهكة وغير قادرة على تلبية المتطلبات التي تقتضيها المواجهات اليومية مع ما يستتبعها من نزف يومي وتصاعد أعمال المقاومة في البلدين.

لذلك ينصب الاهتمام الأمريكي خلال القمة على اقناع دول الحلف وغيرها من الدول المشاركة في قوات ايساف بتقديم المزيد من القوات. والحقيقة ان الولايات المتحدة بدأت هذا المسعى قبل أسابيع من انعقاد القمة، لكنها لم تلق التجاوب الذي تأمله، إذ ان العديد من الدول التي تمت مفاتحتها اما رفضت زيادة عدد قواتها، أو انها وضعت العديد من الشروط للمشاركة، وان بعض الدول اشترطت لزيادة مساهمتها أن تنشر قواتها في مناطق لا تشهد اشتباكات مع جماعة طالبان، إذ ان هذه الدول ترى ان مناطق غرب وجنوب غرب أفغانستان هي الأشد خطراً وتفضل المناطق الشرقية لنشر قواتها.

وكان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي من أوائل الرؤساء الذين وصلوا إلى بوخارست أول أمس الثلاثاء بهدف التحادث مع أكبر عدد من الرؤساء المشاركين في القمة قبل بدئها. وقد شارك قرضاي وأمين عام حلف الأطلسي جاب دي هوب شيفر ورئيس وزراء كندا ستيفن هارير في لقاء أمس (الأربعاء) وبحثوا فيه امكانية زيادة عدد القوات المنتشرة في أفغانستان.

وقد اختصر مصدر دبلوماسي أطلسي الوضع في أفغانستان بالقول النجاح ليس في متناول اليد، والفشل صعب وغير مطلوب.

الولايات المتحدة تواجه في الحقيقة امتحاناً صعباً في اقناع الدول الحليفة بزيادة قواتها في أفغانستان وبالتالي تحمل المزيد من الأعباء والخسائر وهو ما تحسب حسابه معظم هذه الدول ولا تبدي حماساً للطلب الأمريكي، حتى ان بعض هذه الدول التي وافقت على زيادة قواتها، فإن الزيادة لن تتجاوز بضع مئات من الجنود، وهذا بالطبع لا يلبي الطلب الأمريكي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"