الطوية منطقة راقية في مدينة العين تشبه ثوباً جميلاً، إلا أن هذا الثوب يعاني تشوهاً بلا مبرر بسبب وجود بقعة مكانية تمتلئ بالمنازل نصف المهدمة، ونفايات تشكل خطراً ليس فقط علي تلك الفئة من السكان الذين يرفضون الانصياع لأمر الإخلاء الذي أصدرته بلدية العين، بل أيضاً على سكان المنطقة ككل، حيث باتت تلك البيوت التي فرغ بعضها من ساكنيها والبعض الآخر تم هدم جزء منه وبقيت الأجزاء الأخرى قيد الانتظار.
وما يزيد استياء المواطنين الساكنين في المنطقة، عدم اكتراث الشركة المتعهدة بأعمال النظافة بإزالة النفايات من تلك البقعة، مما ساعد على انتشار الفئران، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفشي بعض الأمراض بين سكان بيوت الصفيح، وبالتالي انتقالها إلى بقية أفراد المجتمع.
وخلال جولة الخليج في المنطقة، التقت بعدد من سكان تلك البيوت من غير المواطنين، الذين فشلت معهم محاولات بلدية العين لإخراجهم من تلك المساكن، وسألتهم عن أسباب عدم خروجهم، على الرغم من أن المنطقة لم تعد صالحة للسكن فيها، بسبب هدم عدد من المباني وقطع التيار الكهربائي، وانعدام النظافة في المنطقة، والغريب في الأمر أن أسبابهم التي ذكروها تكاد تكون متشابهة وتنصب جميعها في عدم ايجادهم لمسكن آخر مناسب، ليتسنى لهم الخروج من البيت، أو أنهم وجدوا في هذه النوعية من البيوت مكاناً جيداً للتوفير، حيث أن بعضهم لا يدفع القيمة الإيجارية لأن المسكن يعود لأحد أقاربه الذين تم منحهم بيتاً شعبياً في إحدى المناطق بالعين.
وما يثير الدهشة ان غالبية السيارات التي تقف أمام تلك البيوت من الأنواع الفارهة التي تزيد قيمة الواحدة منها عن قيمة إيجار مسكن في أي منطقة بمدينة العين.
وعن قطع التيار الكهربائي عن البيوت كوسيلة ضغط، لإجبار السكان على اخلائها قال أحدهم: إنه تمكن من اعادة التيار الكهربائي، ورفض اطلاعنا على الطريقة التي من خلالها أعاد الكهرباء للمنزل، وخلال الجولة اكتشفنا أن غالبيتهم قاموا باعادة التيار الكهربائي، مما ساعدهم على البقاء في بيوتهم.
وخلال الجولة نفسها، لم نر سوى عامل نظافة واحد يعمل في احدى الشركات الخاصة المتعهدة بأعمال النظافة في المنطقة تظهر عليه علامات الانهاك واضحة، وعندما سألناه عن الفريق الذي يعمل معه، أجاب بأنه مكلف وحده فقط بإزالة النفايات من المنطقة كاملة بعد أن ينتهي من كنس الشارع الرئيسي.
وذكر العامل أنه لا يستطيع وحده أن يزيل جميع هذه الأكوام مما يضطره إلى تجاهل الكثير منها، خاصة أنه يحمل صندوقاً كرتونياً صغيراً يجمع فيه النفايات صغيرة الحجم.
علمت الخليج ان بلدية العين حرصت على مراعاة الجانب الإنساني والاجتماعي لتلك الأسر وقامت بإرسال خطابات شفوية عن طريق الجهات المعنية للسكان القاطنين في تلك المنطقة، إلا أن البعض رفض الانصياع لتلك الأوامر وآثر المكوث في البيوت على الرغم من أن المنطقة أصبحت مسرحاً للأمراض بسبب وجود النفايات التي اجتذبت الحيوانات الضالة والفئران.
وحرصاً من بلدية العين على مصلحة المواطنين الذين حصلوا على أراضٍ في تلك المنطقة وينتظرون اخلاء السكان لتلك البيوت ليتسنى لهم بناء بيوتهم، التي باتت تكلف اليوم أموالاً طائلة مقارنة بالسنوات الماضية، التي حرموا خلالها من بناء مساكنهم، بسبب تعنت السكان ورفضهم تنفيذ أمر الاخلاء قامت البلدية مؤخراً بتحويل الأمر للنيابة العامة لاتخاذ الاجراءات القانونية ضدهم واجبارهم على اخلائها.