وقالت: أجرّك حالاً إلى ليلتي
قلت: بل ليلتي.
واختلفنا
ليلتي شغف كالمجونْ
جامح ومشاغبْ
كإناث الكواكبْ
ليلتي الوقت حين تحاصر ويلاتُه أولهْ
ليلتي شرفات تجيء فلا تتقدم إلا على جثتي،
وتموء كما قطط الأسئلة
ليلتي سأم عتقته السنون
ليلتي مشكله
وليلتها قطعة من لهيب ودورها شاطئ الذكريات على قدر أحلامه المذهله
ثراء الحرير المموسق أو حيرة البوصله حين تُرمى بعيداً وتأخذها الريح
أبعد من هدأة المقصله
وليلتها صدفة تتكرر لكن كما شف فجرٌ وداعب رمل النوافذ يلقي تحيته، ويؤسس للحظة المقبله
ليلتي أبد الدمع وهو يدشن حفل المنون
وليلتها أنهر وعيون
واختلفنا
طريقي إلى ليلتي يتراجع كالعمرْ
وليلتها دربها يتمادى وينسى
وليلتها دربها يكتب الحب أنقص مما يجوز
وأنقص مما تريد القصيده
قصيدة حبي الجديده
ترى ما الذي يتفجر لو أن ليلتها
أسلمتني وحيداً إلى ليلتي؟
ترى ما الذي يختفي لو تلاقت خطانا على ليلتين من الاحتضار العميق؟
ترى ما أقول لها لو أتتني بلا ليلة مرةً؟
ما أقول لنفسي لو جئتها خالياً وبسيطاً
أقدم نفسي كما كنت أول ما ولدتني الحياة
بريئاً ومنهمكاً في القراءة
حتى بريئاً من اسمي؟
وجديداً كدوامة البحر
يا ليلتي جدّدي يقظتي. دثريها بلونك. عودي إليها. أعيدي مواعيدها،
وأعيدي انشغالاتها ورنين البداية،
يا ليلتي، ليلة المارقين على لغتي دون إذن ولا سبب،
ليلة الهادئين كصوت البيانو إذا ما ارتأى أن يتجمع في ذاته
ليلتي تتناولني من سريري
وتقذفني في المحيط القريبْ.
ليلتي تتناول حريتي وتؤلفها بين خوفين:
معشوشب وجديب
ليلتي تحتويني لتلفظني دفعة واحده
إلى أن أموت وأحيا على طرف الغيمة الشارده
ليلتي تستفز غزال الصداع ليركض
في الرأس حتى الثماله
ليلتي ليلة مرة،
ومراراً غزاله
قلتْ:
إذا اختلف الناس كان الزمان اختلافاً
وقالتْ:
إذا اتفقوا شرحهُ
قلتْ:
الاتفاق نقيض الزمانْ
عدم يتكدس داخلنا،
ويعكر ما يتبقى من العنفوان
ويشير إلى جهة واحده
جهة كلما لامستها إشاراتنا ابتعدت كالدخان
فهيهات. لا ليلتي أنتِ،
لا زمني، وأنا لا أوافقْ
هكذا، مطلقاً،
فمزاجي النزوع، بلا سبب مقنع، للحرائقْ
وحين غفا الوقت ساعة نام الهوى،
وامحت، خلسة، في الظلام، يدان
وراح يشيع أقماره وتر عابرٌ
في خيال كمانْ
شوهدت ليلتي تدرب ليلتها لسباق الزمان
وليلتها طعمها حامضٌ،
ويهربها ناقمون كسالى إلى جنةٍ صبحها الصبح
ليلتها وشوشات الذهول
على غير عادة ما عرف الفضح
ليلتها الفتح
ما من نساء هنا لأحاورهن
عن الشوك في الورد
ما من نساء لأرسم أغنيتي بين تفاحة والهباء
وما من نساء لأضبط أكثر قولي
ما من نساءْ
وما من ليال سوى ليلة تتأنسن
بيني وبين التي
نسيت ليلتي
ولم تتذكر سوى ليلة نسبتها إليها
المضاف دليل احتياج المضاف إليه إلى لغة أو فضاءْ
وبرهان ما يتأرجح بين التجلي وبين الخفاءْ
ليلتي: لن تضافي إليّ.
وليلتها: لن تضافي إلى جملة هي فيها.
عندما لونت غيمة غرفة النوم بالأبيض
المتدفق كالصحوْ
ليلتها لم تكن مطراً:
الظلام على شجر المحوْ
الكلام المرتب كالسهوْ
المواء البعيد على السطحْ
طير الأبابيل في مطبخ البيتْ
الموتْ
وليلتها دفقة كالأمومة واضحة وتكابد
من ترف الشمس
ما قيل معظمه زينة للقصيدة
ما قيل عن ليلتي،
وخصوصاً كلامي وموتي
ليلتي لا تقال بصوتي
وليلتها لا تقال سوى بأحاسيس معتمةٍ
ليس من سمة تتقاسمها ليلتانا،
فحتى الظلام يقل هنا أو هناكْ.