أكد وزير الحرب الإسرائيلي أيهود باراك عدم ثقته بالتوصل إلى تهدئة في قطاع غزة من دون استخدام القوة، ولفت لاحتمال احتلاله مجدداً. وأوضح في حديث مطول لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، أمس، أنه في حال اضطرت إسرائيل للعودة للقطاع، فإن الحرب المقبلة لن تشبه حرب لبنان الثانية.
وتبجّح بأن إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة، لكنه أضاف أن الحرب ليست شمّة هواء وعلينا السعي لمنع وقوعها، أو إرجائها، وفي حال فرضت علينا سنكون مستعدين لحسمها بسرعة وعلى أرض العدو ودون ضرر للجبهة الداخلية.
ورداً على سؤال حول ما تغير منذ استبدل عمير بيرتس في الوزارة من ناحية الأمن الشخصي للإسرائيليين، قال باراك إنه يعمل الكثير ولكنه لا يستطيع أن يكشف، وأضاف لا بد من مواصلة العمل بمنهجية حتى إنجاز النتائج المرجوة وربما تكون هناك عمليات تصعيد في الطريق.
وتحدث باراك عن استخلاص الدروس المختلفة من حرب لبنان الثانية، وكشف عن تزود إسرائيل بالكثير من السلاح وتنمية ضباط جدد علاوة على تدريبات واسعة جدا وغير مسبوقة.
وردا على سؤال حول جاهزية الجيش في حال نشوب حرب، قال باراك إنه مستعد أكثر من أي وقت مضى حتى لاشتعال الحرب في عدة جبهات، لكنه لفت إلى أن السنوات الأخيرة تظهر مدى انكشاف الجبهة الداخلية للإصابة.
ونفى باراك التهم بأنه يحتقر المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ولا يقوم بأي شيء في الضفة الغربية من شأنه مساعدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وزعم أنه ملتزم بالتسوية ويؤيدها من كل قلبه وأنه أزال بعض الحواجز والبؤر الاستيطانية وتعاون في مجال المبادرات الاقتصادية التنموية بالأراضي الفلسطينية.
وتهرب باراك من الإجابة عن سؤال حيال موقفه من خطة التهدئة المصرية، وقال لا يمكن التحدث بشأن مواضيع نظرية، إن الطريق للهدوء والأمن ستشهد المزيد من التصعيد، ولذا لا أقترح المراهنة أكثر من اللازم على ملاك ينزل السكينة من السماء.
وحمل باراك على النائب الأسير مروان البرغوثي ورفض فكرة الإفراج عنه واصفا إياه بالمجرم.
ورداً على سؤال حول المدى الزمني الذي تحتاجه حماس للسيطرة على الضفة الغربية، قال باراك إن تجربة الشرق الأوسط تحذر من التدخل في رغبات الآخرين. وأضاف هنالك نتائج غير متوقعة ولا أريد التذكير بأن إسرائيل أيدت قيام حركة حماس قبل 20 عاما.
وفي الموضوع السوري أوضح باراك أنه يعارض استئناف المفاوضات التي كانت توقفت عندها في شيفارستاون عام 2000 نتيجة التغيرات الحاصلة كالتواصل القوي بين سوريا وحزب الله وإيران.
وأضاف ولكن يعلم كل رئيس حكومة أنه لا سلام حقيقيا يكفل ضمانات أمنية إسرائيلية غير متوفرة من دون الأخذ بالحسبان تنازلات مؤلمة.
وعن موقفه من فتح مفاوضات مع سوريا أشار باراك إلى وجود مصلحة ل إسرائيل بإخراجها من دائرة العداء، ولفت إلى أن ذلك لا ينبغي أن يحل مكان المفاوضات مع الفلسطينيين. وأضاف أحلم بوضع ننجح فيه بتجنيد العالم العربي المعتدل حيث تكمن المصالح الحقيقية والعميقة المشتركة إزاء تفاقم الخطر الإيراني.
وسئل إن كان يوافق على إعادة الجولان لسوريا مقابل سلام كامل، فقال إن خروج دمشق من دائرة العداء لن يحدث من دون ثمن، قبل أن يسارع، كعادته، لتعديل موقفه بما يمنحه فرصة قول الشيء ونقيضه، وأضاف نحن مرتبطون جدا بهضبة الجولان ونذكر التهديدات التي سبقت احتلالنا الجولان ويمكن التقدير بأن التهديد قائم اليوم أيضا. وقال إن إسرائيل تفعل الكثير لمجابهة التهديدات الإيرانية، وأوضح أن بعض مساعيها من المفضل أن تبقى طي الكتمان، مضيفاً أن كل الخيارات واردة.