جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس التزام السلطة الفلسطينية بعملية التسوية مطالبا إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق ولا سيما وقف النشاطات الاستيطانية ودعا إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، فيما أكد المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية وجود فجوة واسعة في المفاوضات مع إسرائيل، بينما رأت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ان إمكانية التوصل إلى تسوية خلال العام لا تزال قائمة، واعتبرت التوسع الاستيطاني مثيرا للمشاكل ويؤثر في الثقة بين الجانبين، في حين ردت حركة حماس بأن تصريحات رايس فارغة وان عباس لا يملك حق الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
وشدد الرئيس عباس في مؤتمر صحافي مع رايس عقب لقائهما في رام الله القول طالبنا رايس بوجوب وقف كافة النشاطات الاستيطانية، وفتح مؤسسات القدس، وإعادة الاوضاع على الارض الى ما قبل الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول عام ،2000 ورفع الاغلاق، وازالة الحواجز، واعادة المبعدين. وأكد أنه سيلتقي اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، كما سيلتقي رئيس الوفد المفاوض احمد قريع ابو علاء بوزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني لمناقشة قضايا المرحلة النهائية والقضايا اليومية المهمة.
وجدد عباس التأكيد على الوحدة الجغرافية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، داعيا حماس للتراجع عن الانقلاب والقبول بالشرعية الدولية والقبول بانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.
من جانبها دعت رايس إسرائيل الى التخفيف من القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ووصفت المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة بأنها مسألة مثيرة للمشاكل. وأضافت ان واشنطن لا تزال تعتقد أن بالإمكان التوصل تسوية بين الجانبين قبل انتهاء فترة ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش في يناير/كانون الثاني وأشادت بالمفاوضات الجادة والعميقة. وقالت إنها تضغط على إسرائيل لبذل مزيد من الجهد تجاه تخفيف القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، إلا أنها أكدت أيضا أن الفلسطينيين بحاجة لاتخاذ مزيد من الخطوات للوفاء بالمطالب الأمنية الإسرائيلية. واوضحت أنها أجرت محادثات مع وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس حكومة تسيير الاعمال الفلسطينية سلام فياض، معربةً عن ارتياحها لخطوة انتشار الأمن الفلسطيني في مدينة جنين واستمرار خطوات تطوير قدرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وأكدت أنها تبحث عن تغيير نوعي في إزالة الحواجز الإسرائيلية وتحسين حياة الفلسطينيين بالنسبة للحركة والعبور. كما أعلنت دعمها لإجراء مفاوضات سرية بين الجانبين.
من جانبه، قال نبيل ابو ردينه المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية ان الجهود الامريكية لا تزال مستمرة ولكن مطلوب اكثر من جهد امريكي. وتابع نأمل ان تنجح هذه الحركة الدبلوماسية الامريكية في تحقيق تقدم في المفاوضات مع اسرائيل. لكنه شدد ان المطلوب الآن اكثر من جهود، المطلوب الضغط على اسرائيل لكي تلتزم بتنفيذ استحقاقات عملية السلام وخاصة البند الأول من خطة خارطة الطريق، التي أقرتها اللجنة الرباعية الدولية. واوضح نريد ان نرى نتائج على الارض وخاصة في موضوعي الاستيطان ورفع الحواجز الاسرائيلية التي تقطع اوصال الوطن.
وردت حماس على ذلك، معتبرة أن تصريحات رايس تدلل على أن مفاوضات التسوية تعاني من موات حقيقي. وقالت على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري، إن رايس لم تضف شيئاً جديدًا وتحدثت بعمومية وتهربت من أسئلة الصحافيين حول استمرار الاستيطان والحواجز، وأما حديثها بأن الوقت قد حان لإقامة دولة فلسطينية فهو استمرار لسياسة التضليل ودغدغة العواطف ورفع الشعارات فارغة المضمون. وشدد على أن تصريحات رايس تؤكد أن الدور الأمريكي في المنطقة هو دور أمني بحت يهدف إلى تنسيق الجهود الإسرائيلية مع فريق رام الله لضرب قوى المقاومة. واعتبر دعوة عباس لانتخابات رئاسية وتشريعية بأنها دعوة غير منطقية لأن موعد الانتخابات الرئاسية على الأبواب، وبالتالي عباس ليس بحاجة للدعوة لانتخابات مبكرة وإنما هو ملزم بحكم القانون بإجراء الانتخابات الرئاسية خلال عدة أشهر، لأن مدة رئاسته تنتهي مع نهاية العام الجاري، أما الانتخابات التشريعية فهي ملك المجلس التشريعي لأنه سيد نفسه ولا يزال في منتصف ولايته.