مع بداية العام الدراسي الجديد وفي إطار العمل على النهوض بالصحة العامة للمجتمع وخاصة الأجيال الصاعدة أكد الدكتور علي احمد بن شكر، مدير عام وزارة الصحة سعي وزارة الصحة لإرساء نظام صحي يواكب الأنظمة الصحية في الدول المتقدمة، وقال إن الوزارة تعمل من خلال التنسيق مع وزارة التربية والتعليم على تطبيق الخطة العامة المعنية بعمل المسح الميداني الخاص بالوضع الصحي للطلاب بالمدارس الحكومية والخاصة على حد سواء.
وأوضح أن الخطة سيبدأ تنفيذها بعد نهاية شهر رمضان مباشرة، وانه سوف تستغرق ثلاثة اشهر يتم بعدها تقييم الوضع الصحي للطلاب في مختلف المراحل الدراسية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامتهم الصحية والعقلية.
اضاف ابن شكر أن الوزارة تركز بشدة من خلال استراتيجيتها المستقبلية على عدة مبادرات واهداف وطنية تهدف إلى تطوير نظام صحي فاعل يبرز أهمية الاستثمار في اساليب توفير الخدمات الصحية لجميع المستفيدين كما يحث على الحد من الأمراض إلى جانب تعزيز صحة أفراد المجتمع لتقليص العبء المرضي من خلال التعرف الى عوامل الاخطار والحد من حدوثها باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على صحة الافراد والمجتمع.
وأشار إلى أن برنامج الصحة المدرسية يعتبر أحد اهم برامج الصحة العامة والذي أجمع الخبراء على فاعليته للتصدي للعديد من المشاكل الصحية الكبرى والأمراض المزمنة التي تعاني منها الشعوب حول العالم إذا ما دعم ووجه التوجيه الصحيح.
وكان ابن شكر اقر الملامح العامة لخطة برنامج الصحة المدرسية بعد الاطلاع عليها ومناقشة ابعادها مع مسؤولي الصحة المدرسية في الوزارة، وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الدعم والتركيز على إنجاح البرنامج وخاصة المحاور الوقائية مشيرا إلى مزيد من التعاون والتنسيق التام مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم.
وقال إن الوزارة تطمح إلى تقوية ودعم تطبيق البرنامج على جميع المدارس في الدولة سواء في القطاع الحكومي والخاص موضحا ان الخدمات العلاجية ستقدم عن طريق مراكز الرعاية الصحية الأولية.
واستعرضت الدكتورة مريم المطروشي مديرة إدارة التشريعات الصحية بالإنابة والمشرفة على برنامج الصحة المدرسية ملامح الخطة التي اعدتها الوزارة لاستقبال العام الدراسي الجديد والتي ستشمل تركيز العاملين في الصحة المدرسية على دورهم الوقائي والقيام بالمكونات الوقائية في خدمات الصحة المدرسية المقدمة مثل التطعيمات والفحص الطبي الشامل وفحص اللياقة الصحية والبرنامج الوقائي لصحة الفم والاسنان إلى جانب اتخاذ اجراءات الوقاية والاكتشاف المبكر والعزل والتقصي الوبائي للامراض المعدية ومتابعة حالات ايجابية للامراض المكتشفة.
وأوضحت أن ثمة مكونات أخرى للبرنامج مثل التثقيف الصحي والتوعية الصحية لهذه الشريحة المهمة من السكان.
وقالت إن مراكز الصحة المدرسية ستواصل تقديم خدمات وقائية تخصصية في طب الأسنان والعيون والتغذية مع استحداث عيادة للصحة النفسية التي ستعمل الوزارة على استكمال توفيرها في المناطق المختلفة على أن تقدم الخدمات العلاجية من خلال مراكز الرعاية الصحية الأولية.
وأكدت ان الخطة المستقبلية للصحة المدرسية ستتضمن برامج لمكافحة السمنة والعناية بالصحة النفسية التي تعتبر مساندة وتكميلية للتصدي للمشاكل المرتبطة بسوء التغذية والسمنة وقلة الحركة والمشاكل النفسية التي قد يتعرض لها الطلبة وخاصة في مرحلة المراهقة.
وقالت إنه تم وضع خطة متكاملة لارشاد العاملين في البرنامج والمتعاونين معهم وتوجيههم حول واجباتهم وادوارهم لتطبيق البرنامج والذي تم تحديده من قبل منظمة الصحة العالمية مشتملا على 8 محاور او مكونات رئيسية.
كما أوضحت أن الخدمات الصحية المدرسية ستشمل التثقيف الصحي وأصحاح البيئة المدرسية والتغذية المدرسية والتربية البدنية (الرياضية) وخدمات الصحة النفسية والاجتماعية وتعزيز صحة العاملين في المدارس ومشاركة المجتمع. وابرزت المطروشي بعض ملامح الخطة مشيرة إلى أن خدمات الصحة المدرسية ستشمل الفحص الطبي الشامل (لرياض الاطفال والاول والخامس والتاسع) على ان يتم الفحص على هؤلاء الطلبة خلال 3 اشهر ونأمل أن يمتد في جميع المدارس في القطاع الحكومي والخاص.
، وتتضمن الخطة متابعة الحالات المكتشفة سابقا او حديثا من خلال الكشف الشامل وعمل الفحص او خطة العلاج او المتابعة حسب نوع الحالة لعلاجها او الحد من مضاعفاتها.
وبخصوص التطعيمات حسب البرنامج الوطني للتحصين لفئة طلبة المدارس قالت إنه تم وضع خطة لتقديم طعومات معينة مثل طعم شلل الاطفال والثنائي والحصبة والحصبة الالمانية والكزاز لطلبة الصف الاول وتطعيم الحصبة الالمانية لطالبات الصف التاسع، وتطعيم الثنائي بجرعة الكبار لطلبة الصف الحادي عشر بالإضافة لاستكمال الطعومات للطلبة المتخلفين عن التطعيمات السابقة من تطعيم التهاب الكبد الوبائي وغيره من التطعيمات.الى جانب مراقبة الأمراض المعدية وصحة الفم والأسنان وخدمات علاجية للحالات الطارئة.
وأشارت المطروشي إلى أن التثقيف الصحي المدرسي والتربية الصحية يهدفان الى إكساب الطلاب وعائلاتهم والعاملين في المدارس المعلومات والاتجاهات والمهارات والسلوكيات التي تمكنهم من اتباع أنماط حياة صحية سليمة للوقاية من الأمراض ورفع مستواهم الصحي من خلال انشطة لا منهجية (محاضرات واذاعة مدرسية وتوزيع منشورات....).
وقالت إنه تم إدراج العديد من المناسبات الصحية والمواضيع الصحية في الخطة السنوية للبرنامج حيث ان خبراء الصحة المدرسية حول العالم يؤكدون ضرورة التطرق لها، وتثقيف الطلبة في المدارس عنها حسب المرحلة العمرية. ويطلب من التمريض من الاطباء والعاملين في المدرسة التطرق لهذه المواضيع في التثقيف الصحي للطلبة في المدارس.
وبناء على الخطة يتوجب على القائمين في البرنامج مراقبة البيئة المدرسية الصحية لتحديد مدى ملاءمة البيئة المدرسية للمواصفات والاشتراطات الصحية العالمية، وتحديد المشاكل البيئية واولوياتها والعمل على حلها لتوفير البيئة الصحية المدرسية.وأشارت إلى أنه سيتم إصدار تقارير دورية نصف سنوية لمسؤول البرنامج، بعد تفريغ محتويات الاستمارات التي تم اعدادها لهذا الغرض.
وبخصوص التغذية المدرسية أوضحت المطروشي أنه تم تشكيل لجنة مشتركة من وزارة الصحة والجهات الصحية الأخرى لمراجعة الاشتراطات الصحية في المقصف المدرسي والغذاء المقدم في المدارس وستطبق هذه المعايير بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم على المدارس ونأمل بأن يحسن هذا المجهود المبذول من خلال لجنة مشتركة من نوعية الأغذية المقدمة في المقاصف المدرسية.
وتتضمن الخطة استمرار إشراف التمريض والأطباء العاملين في الصحة المدرسية على المقصف المدرسي على أن يتم المرور الدوري على المقاصف للتأكد من بيئتها الصحية والعاملين فيها وملاءمة الأغذية المتوفرة للاشتراطات الصحية للغذاء الصحي، كما سيطلب منهم الاحتفاظ بعينات وخاصة عن الأغذية المحضرة يوميا والساندويتشات في الثلاجة لفحصها في المختبر في حال التبليغ عن الإصابة بأي حالة للتسمم الغذائي.
كما يقوم العاملون في الصحة المدرسية بالتنسيق لفحص عينات من مياه الشرب من الخزانات والفلاتر والبرادات للتأكد من صلاحية مياه الشرب في المدارس للاستعمال.
وتتضمن الخطة كذلك العمل على تنمية مهارات الطلاب في اختيار الغذاء السليم من خلال الارتقاء بالوعي الصحي وبالسلوكيات والعادات الغذائية الصحية للطلاب.
وركزت د. مريم على أن الخطة تتضمن ايضا تطبيق استبيانات الصحة النفسية على مراحل الكشف الشامل في الصف الأول والخامس والتاسع والتي تهدف إلى تقييم الوضع النفسي للطلاب والاكتشاف المبكر للاضطرابات النفسية لدى الطلبة وبناء على خطة العمل الموضوعة يتم تطبيق التدخل المناسب للعناية بالطلبة المصابين من استشارة او علاج أو تحويل للأخصائي. ومن خلال هذا يتم التعرف الى المشكلات النفسية والسلوكية المنتشرة بين الطلاب. وتضمنت الخطة كذلك تنفيذ البرامج الوقائية والتعزيزية مثل برنامج المدارس المعززة للصحة وبرنامج المدرسة صديقة الطفل المصاب بالربو وبرنامج اللياقة في الحاضر والمستقبل لمكافحة السمنة.
أهمية العناية بالصحة النفسية
تؤكد د.مريم المطروشي على ضرورة أن يتفهم أفراد المجتمع أهمية العناية بالصحة النفسية حيث إن النفس البشرية تمرض أحيانا كما يمرض الجسد والتدخل لعلاج الاضطرابات النفسية في بدايتها يقي من العديد من المضاعفات الصحية والمشاكل السلوكية والانحرافات.
كما تؤكد الخطة السنوية للبرنامج على ضرورة إيصال المهارات الحياتية والتثقيف الصحي عن الصحة النفسية للطلبة وأولياء الأمور والعاملين في المدارس.
وتتضمن الخطة التأكيد على ضرورة الارتقاء بالمستوى الصحي للعاملين في المدارس بمختلف فئاتهم ليكونوا قدوة لطلابهم حيث ان بعض المناطق تقوم بعمل الفحوص اللياقة للمدرسين والعاملين في المدارس، بينما يتم تكليف جهات اخرى بهذا الدور في مناطق اخرى.