عادي
الإشراقة الثانية لبطولة العالم من أرض عربية

موسم "الفورمولا واحد" ينطلق من البحرين اليوم

03:12 صباحا
قراءة 8 دقائق

بدايةٌ ينتظرها الجميع . . لحظةٌ تعد بالكثير . . لحظة انطلاق جائزة البحرين الكبرى - طيران الخليج للفورملا واحد هذا العام . . موسمٌ تحتفل فيه بطولة العالم بعيدها الستين . . . وللمرة الثانية منذ انطلاقتها ستشرق شمس الفورمولا واحد على العالم من أرض عربية، بعد أن سبق لها ذلك صبيحة الثاني عشر من مارس/آذار عام 2006 على الحلبة ذاتها الأنظار كلها تتجه نحو مملكة البحرين . . حيث ستقدم أقوى الفرق أولى عروضها لهذا الموسم في النسخة السابعة لسباق الأشقاء، وعلى ضوء تلك العروض ربما سنتمكن وبشكل مبدئي من رسم صورة أولية لمعادلة هذا الموسم التنافسية .

يتوقع النقاد أن يكون الموسم الحالي واحداً من أقوى المواسم على الاطلاق وأشرسها من حيث المنافسة بسبب المعطيات المتوفرة والظروف القائمة، فتعديل نظام النقاط والذي كان يطالب به الكثيرون منذ عدة مواسم بات حقيقة ملموسة، وسيكون السبب الرئيسي في اشعال المنافسة، كذلك الصراع الذي سينشب بين كل من مرسيدس جي بي (براون جي بي سابقا) وفيراري ومكلارين وريد بول وغيرها ينذر بحرب ضروس، ومن يعرف؟ ربما لن نتعرف على هوية البطل الجديد حتى تضع تلك الحرب أوزارها في حلبة مرسى ياس بالعاصمة الاماراتية ابوظبي (موعد النزال الأخير)، فرناندو ألونسو - لويس هاميلتون - فيليبه ماسا - جنسون باتون - سيباستيان فيتيل . . وغيرها من الأسماء، شكلت في الماضي الأطراف الأقوى للمعادلة التنافسية، لكن عودة الألماني مايكل شوماخر لا بد وأنها ستقلب الموازين وتلهب حماس الجميع، خصوصاً وأنه تخلى عن لقبه السابق (البارون الأحمر) وقرر الجلوس خلف مقود فريق مرسيدس جي بي بجوار صانع انتصاراته وثعلب الاستراتيجيات في الفورمولا واحد البريطاني روس براون .

من جهة ثانية سيشكل دخول ثلاثة فرق جديدة دفعة واحدة أمراً مشوقاً بكل تأكيد، كونه سيفرز صراعاً آخر لاثبات الوجود . . ومن يعرف قد يتجاوز احدها هذه المرحلة نحو المنافسة على اللقب والصورة التي رسمها براون جي بي في الموسم الماضي لا زالت حاضرة في أذهان الجميع . تقع هذه الحلبة جنوبي البحرين في منطقة الصخير وتبعد 30 دقيقة فقط عن المطار ، تم وضع تصاميمها من قبل شركة تيلكة الألمانية للاستشارات الهندسية والتي أخذت بعين الاعتبار الرياح والغبار كصفة ملازمة للصحراء ، أما شركة البناء الأساسية فهي شركة سباركو البحرينية بالاشتراك مع الشركة الماليزية (WCT) التي أشرفت على تشييد حلبة الفورمولا واحد في ماليزيا .

للسنوات الست الماضية كانت الحلبة بطول 412 .5 كم الا انها هذا العام ستستضيف السباق على مسار بطول 299 .6 بعد ان أدخلت عليها بعض التعديلات التي تزيد من فرص التجاوز ولتصبح بذلك ثانية أطول حلبة في البطولة بعد حلبة سبا البلجيكية . أقيم السباق الأول على هذه الحلبة عام 2004 ودان فيه الفوز لملهم فيراري الألماني مايكل شوماخر بعدها سيطر الاسباني فرناندو ألونسو سائق رينو على نسختي 2005 و 2006 في حين استعادت فيراري نغمة الفوز في العامين التاليين على يد سائقها البرازيلي فيليبه ماسا فيما توج بطل العالم للموسم الماضي البريطاني جنسون باتون سائق فريق براون جي بي بلقب النسخة الأخيرة . . . كما شهدت اعوام 2004 - 2005 - 2007 فوز المنطلق من المركز الأول بالسباق . فهل سيخطو عام 2009 على نفس الخطا أم سيحذو حذو الأعوام الأخرى؟

من جهة ثانية وحتى العام الماضي كانت حلبة الصخير واحدة من الحلبات السريعة نوعاً ما لاحتواءها عدد من المقاطع المستقيمة والمنتهية بمنعطفات ضيقة وحادة، الأمر الذي يسبب استهلاكاً قوياً للمكابح، وتمتاز الحلبة ببنائها على عدة مستويات مما يكسب المسار ميلانات مختلفة .

طول الحلبة 299 .6 كم، عدد لفات السباق 49 لفة، المسافة الاجمالية للسباق : 405 .308 كم، عدد المنحنيات في الحلبة : 24 منعطف نصفها باتجاه اليمين، اتجاه دوران السيارات على الحلبة: مع عقارب الساعة .

أفضل لفة خلال السباق : 252 .30 .1 دقيقة سجلها الألماني مايكل شوماخر( فيراري ) موسم 2004 عدد الواصلين الى خط النهاية الموسم الماضي : 19 سائقاً من أصل 20 .

الزمن الكلي لسباق العام الماضي : 48 .31 .1 ساعة .

أبطال 2009: المركز الأول: البريطاني جنسون باتون .

المركز الثاني: الألماني سيباستيان فيتيل .

المركز الثالث: الايطالي يارنو تروللي .

صبغت الفيراري جائزة البحرين الأولى باللون الأحمر مع تصدر شوماخر للسباق والتجارب الحرة وتسجيله لأفضل لفة، كما تمكن من تصدر 50 لفة من أصل اللفات السبع والخمسين في حين تصدر زميله البرازيلي روبنز باريكيللو 6 لفات تاركين لفة واحدة فقط تفلت من قبضتهم وذهبت للبريطاني جنسون باتون الذي كان يقود لصالح فريق بار هوندا .

* جائزة البحرين الأولى عام 2004 سجلت خروج سائقي مكلارين كيمي رايكونن وديفيد كولتهارد خاليي الوفاض ليتجمد رصيده الفريق عند 4 نقاط فقط بعد ثلاث جولات والغريب أن جميعها باسم كولتهارد ووقتها اعتبرت واحدة من أسوأ البدايات للمكلارين حيث ان رايكونن لم يتمكن من رؤية العلم المرقط في الجولات الثلاث الأولى .

* في عام 2005 سجلت الفيراري أول جائزة لها خارج النقاط منذ أكثر من سنتين وبالتحديد منذ جائزة البرازيل الكبرى عام 2003 وللتذكير فقد كانت الفيراري تشارك بسيارة جديدة لانقاذ ما يمكن انقاذه بعد البداية المخيبة ذلك الموسم لكن يبدو أن الظهور الأول للسيارة F2005 كان مخيباً للآمال، وخروج شوماخر من تلك الجائزة بعطل ميكانيكي كان يحصل للمرة الأولى منذ 58 سباق .

في عام 2006 شكلت الجائزة للمرة الأولى المرحلة الافتتاحية لبطولة العالم وسجل اسفلت الحلبة الظهور الرسمي الأول لفرق هوندا اف ون - تورو روسو - بي ام دبليو ساوبير - ميدلاند - سوبر آغوري

* في عام 2007 حل البريطاني لويس هاميلتون بالمركز الثاني ودخل بذلك تاريخ الفورمولا واحد من أوسع أبوابه بعد أن اصبح أول سائق في التاريخ يصعد إلى منصة التتويج في السباقات الثلاثة الأولى له في عالم الفورمولا واحد .

صراع سائقين والجميع يريد تهديد عرش باتون

انتهى الانتظار وما هي إلا ساعات معدودة حتى يجلس السائقون في سياراتهم ويطلقون العنان ل24 محركاً وذلك عندما يبدأون اعتباراً من اليوم الجمعة معركة 2010 من بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد التي تفتتح انطلاقاً من حلبة البحرين الدولية .

تعديلات بالجملة، قوانين جديدة، سائقون غيروا ولاءهم، آخرون يخوضون غمار سباقات الفئة الأولى لأول مرة، وبطل اسطوري عائد إلى الحلبة بعد غياب أكثر من ثلاثة أعوام، ولم تسلم حتى حلبة البحرين من جديد 2010 لأنها شهدت تعديلات على مسارها .

انه موسم يحمل معه الاثارة بكل ما للكلمة من معنى، فالمعركة ستكون رباعية الأقطاب من ناحية الفرق، ومتشعبة الاقطاب من ناحية السائقين الذين سيستقبلون الموسم الجديد في الخليج العربي كما ودعوه من هناك حين احتضنت أبوظبي السباق الاخير لموسم 2009 .

أنا فعلاً اتطلع بفارغ الصبر للجلوس في سيارتي صباح اليوم الجمعة في البحرين وانا على دراية بأني بطل العالم، هذا ما قاله بطل الموسم الماضي البريطاني جنسون باتون الذي كان من السائقين الذين غيروا ولاءهم وتركوا فريقهم لخوض مغامرة جديدة، وستكون مغامرته لموسم 2010 مع ماكلارين مرسيدس إلى جانب مواطنه لويس هاميلتون بطل ،2008 ليملك الفريق البريطاني أول ثنائي متوج باللقب العالمي في البطولة منذ 1989 عندما تواجد البرازيلي الراحل ايرتون سينا والفرنسي الن بروست في فريق واحد وكان ماكلارين بالذات .

لكن الفريق الذي قاد باتون إلى اللقب العالمي الموسم الماضي بدوره تغير ولم يعد براون جي بي بل أصبح مرسيدس جي بي بعدما اشترت الشركة الألمانية الفريق البريطاني بعد انتهاء موسم ،2009 عازمة على أن تخوض الموسم الجديد بفريق الماني بحت تماماً فأعادت مواطنها الأسطوري ميكايل شوماخر إلى الحلبة مجدداً بعد أن غاب عنها منذ 2006 وتعاقدت مع مواطنيها الاخرين نيكو روزبرغ ليكون السائق الثاني معها عوضاً عن مواصلة المشوار مع وليامس، ونيك هايدفيلد ليكون السائق الثالث بعدما وجد نفسه دون فريق بسبب انسحاب بي ام دبليو ساوبر من البطولة، ما سمح للسويسري بيتر ساوبر باستعادة فريقه والتواجد في بطولة هذا الموسم مع السائقين الاسباني بدرو دي لا روزا والياباني كاموي كوباياتشي .

باتون يرى بان دخوله إلى الموسم الجديد وهو متوج بلقب الذي سبقه يضع على عاتقه مسؤولية لكنه أمر مشرف ساستمتع به قدر الإمكان . لا أريد ان أخسر هذا الرقم 1 المتواجد على سيارتي . فصل الشتاء كان تجربة تعليمية رائعة . الانضمام إلى ماكلارين قدم لي التحدي الذي كنت ابحث عنه تماماً .

لكن هذا التحدي الذي يتحدث عنه باتون وهذا التفاؤل الناجم عن علاقته بفريقه الجديد قد لا يدومان كثيراً، فليسأل الاسباني فرناندو الونسو عما حصل معه عندما قرر البحث عن تحد جديد مع ماكلارين والقيادة إلى جانب هاميلتون .

الكلام المعسول والغزل الإعلامي بين زملاء الفريق الواحد قد لا يدوم بعد مرحلتين أو ثلاثة من البطولة نظرا إلى تركيبة الأقطاب الربعة ماكلارين فيراري مرسيدس ريد بول .

البرازيلي روبنز باريكيلو الذي قرر مواصلة المشوار مع وليامس بعد ان كان زميل باتون في براون جي بي الموسم الماضي، نصح روزبرغ بترك مرسيدس جي بي سريعاً لأن السائق البرازيلي اختبر شعور أن يكون في ظل ميكايل شوماخر مع فيراري ويعلم بأن الأخير هو سيد الحظيرة خصوصاً بوجود روس براون الذي كان مدير الأسطورة الألماني عندما توج باللقب العالمي مع بينيتون (مرتان) وفيراري (خمس مرات) .

البرازيلي الآخر فيليبي ماسا اختبر أيضاً وان كان لموسم واحد شعور ان يقود إلى جانب شوماخر ومن ثم تخلص من الأخير ليصطدم بزميل آخر هو الفنلندي كيمي رايكونن الذي سيكون أبرز الغائبين عن البطولة بعدما قرر الابتعاد والمشاركة في بطولة العالم للراليات .

يسعى ماسا إلى تعويض اخفاق 2008 عندما خسر اللقب العالمي في المنعطف الأخير لمصلحة هاميلتون، و2009 حين قدمت فيراري اف 60 أداء مخيباً طيلة الموسم ثم ازدادت المحن بعد تعرض السائق البرازيلي لحادث خطير جدا خلال تجارب سباق المجر ما حرمه من اكمال الموسم . يعود ماسا إلى الحلبة في 2010 بمعنويات مرتفعة وسيارة جديدة أثبتت جدارتها خلال جولات التجارب الثلاث التي أجريت قبل انطلاق الموسم، لكنه سيواجه واقعاً جديداً متمثلاً بوجود الونسو كزميل جديد له بعد انتقاله إلى سكوديريا من رينو بعقد يمتد حتى 2012 . يريد السائق البرازيلي ان يفرض نفسه سريعاً على حساب زميله الجديد والا سيضطر لاختبار سيناريو موسمي 2006 و2007 مجدداً .

الونسو سعيد بتواجده في فيراري وقد اعتبر سيارة اف 10 أفضل سيارة قادها في حياته، لكنه لم يبالغ في تفاؤله حيال حظوظه في الفوز باللقب العالمي للمرة الثالثة، معتبراً أن المنافسة ستكون محتدمة بين فريقه وماكلارين وريد بول ومرسيدس التي تعول على خبرة وحنكة الثنائي براون شوماخر من أجل المنافسة على اللقب العالمي .

أشعر كأني طفل ينتظر عيد الميلاد بفارغ الصبر، هذا ما قاله شوماخر عن شعوره الحالي قبل أيام معدودة على انطلاق بطولة العالم، مضيفاً وأخيراً سيبدأ الموسم . أشعر كأني اتخذت قرار عودتي منذ فترة طويلة والآن انتظر بشوق انطلاق الموسم في البحرين .

وواصل من المضحك التفكير بأني سأنافس في فورمولا واحد مجدداً، خصوصاً اني رفضت هذه الفرصة بشكل كامل منذ عدة اشهر فقط، لكن الأشياء تتغير في بعض الأحيان والظروف المناسبة جاءت مجتمعة، أشعر بأني منتعش أكثر مما شعرت به منذ أعوام عدة، أنا جاهز بشكل مثالي من الناحية الجسدية، والأمر الأهم أنني استعدت طاقتي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"