تعود محركات الفورمولا واحد مجدداً للهدير على طرقات حلبة ملبورن الاسترالية وعلى خلاف أغلب المواسم الماضية والتي اعتادت فيها ملبورن الكشف عن الوجه الجديد للموسم، ستشكل منافسات جائزة استراليا الكبرى هذا العام المرحلة الثانية من عمر البطولة، وإذا كانت الفرق قد أبدت نوعاً من الحذر في الجولة الافتتاحية على حلبة الصخير البحرينية، فإن التوقعات تصب في خانة ارتفاع مستويات الإثارة صباح الغد عندما تصطف السيارات على خط الانطلاق استعداداً لانطلاق جائزة استراليا الكبرى الخامسة والسبعين، وسط طموحات مختلفة ومشروعة للجميع، والنتائج التي آلت إليها جائزة البحرين الكبرى والتي جرت قبل أسبوعين ربما لم تكن متوقعة، لكن في الوقت نفسه لم تكن مستبعدة .
كان الموسم الحالي وقبل بدايته مبهماً للجميع، ونظام منع التزود بالوقود خلال السباق ساهم في تعزيز هذا الغموض، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، إلى اي مدى ساهم هذا التغيير في رفع حرارة المنافسات .
حلبة ملبورن
لم يطرأ أي تعديل على طول هذه الحلبة فبقي كما هو 5 كيلومترات و303 أمتار، وبقيت مؤلفة من 58 لفة يقطع خلالها السائقون مسافة إجمالية قدرها 307 كيلومترات و574 متراً، ويجتازون في كل لفة 16 منعطفاً عشر منها باتجاه اليمين، ولايزال الرقم الذي سجله الألماني مايكل شوماخر موسم 2004 كأسرع لفة في السباق صامداً حتى الآن وهو دقيقة و24 ثانية و125 جزءاً بالألف من الثانية، ووقتها كان الألماني يعيش أفضل أيامه على الإطلاق خلف مقود الفيراري .
أما من الناحية الفنية فتتميز الحلبة بمنعطفاتها الضيّقة والمتنوّعة، وتتطلّب قوة اندفاع مع استعمال متكرر للمكابح وتشتهر بمساراتها الطويلة مما يسمح ببلوغ سرعات عالية لا نتوقع أن نراها في حلبات تستخدم أجزاءً من الشوارع .
الموسم الماضي ضرب فيه الوافد الجديد إلى البطولة فريق براون جي بي بقوة مع تحقيقه ثنائية مذهلة دخل بها التاريخ كأول فريق يحقق ثنائية في أول تواجد له على ساحات المنافسة، وأكمل بها تصدره لخط الانطلاق الأول بالتجارب التأهيلية أمام كل من الألماني سيباستيان فيتيل والبولندي روبرت كوبيتسا يليهم الألماني نيكو روزبيرغ وسائقا فيراري البرازيلي فيليبي ماسا والفنلندي كيمي رايكونن، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت كمايلي: بوتون أولاً وباريكيلو ثانياً وثنائي تويوتا الإيطالي يارنو تروللي والألماني تيمو غلوك بالمركزين الثالث والرابع فيما حل الإسباني فرناندو ألونسو بالمركز الخامس متقدماً على الألماني نيكو روزبرغ، وأكمل ثنائي تورو روسو السويسري سيباستيان بويمي والفرنسي سيباستيان بورديه سلم النقاط بحلولهما بالمركزين السابع والثامن .
ومن المعلومات التي نودّ التذكير بها أن هذه هي الجائزة الاسترالية الكبرى رقم 75 حيث بدأت عام 1924 وغابت عام 1936 والأعوام من 1940 حتى عام 1946 ودخلت رسمياً ضمن بطولة العالم للفورمولا واحد عام 1985 وكانت وقتها تجرى على حلبة اديلايد حتى عام 1996 والذي شهد انتقالها لحلبة ملبورن في ألبرت بارك حتى يومنا هذا . وأكثر الفرق فوزاً على حلبة ملبورن هو فريق فيراري مع ستة انتصارات أعوام 1999 2000 2001 2002 2004 ،2007 يليه فريق مكلارين بأربعة انتصارات أعوام 1997 1998 2003 2008 ثم فريق رينو بانتصارين عامي 2005 2006 ثم كل من ويليامس وبراون بانتصار واحد عامي 1994 و2009 على التوالي .
لحظات من ذاكرة الحلبة
* في عام 2002 وفي أول مشاركة له في عالم الفورمولا واحد تمكن ابن البلد الاسترالي مارك ويبر من الحلول خامساً ودخل بذلك التاريخ كأول استرالي يحقق نقاطاً في جائزة بلاده من المشاركة الأولى، وللتذكير فإن ويبر كان يقود وقتها لحساب فريق ميناردي وكانت النقاط توزع على الستة الأوائل فقط، كما شهد ذلك العام بداية مأساوية لبطولة العالم مع خروج 8 سيارات دفعة واحدة بعد الانطلاق بثوان إثر حادث اصطدام بين الألماني رالف شوماخر سائق ويليامز والبرازيلي روبنز باريكيللو سائق فيراري .
* في عام 2007 حقق الفنلندي كيمي رايكونن نتيجة طيبة لفريق فيراري بحلوله أولاً في أول سباق له خلف مقود الحصان الجامح وأعاد بذلك للأذهان عام 1989 عندما كان البريطاني نايجل مانسيل آخر من حقق ذلك الإنجاز للصانع الإيطالي وللتذكير فقد شهدنا قبل أسبوعين وفي البحرين تكراراً لهذا الإنجاز على يدي الإسباني فرناندو ألونسو .
* في عام 2007 أيضاً عاش البريطاني لويس هاميلتون سائق مكلارين والبالغ من العمر آنذاك 22 عاماً أسبوعاً حافلاً بالإنجازات كأصغر سائق يشارك في سباق استراليا وبحصوله على المركز الثالث في أول سباق يخوضه في مسيرته . أصبح بذلك السائق رقم 55 الذي يسجل نقاطا في أول سباق له و أول سائق يصعد على منصة التتويج في أول سباق للجائزة الكبرى في مسيرته منذ أن فعلها الكندي جاك فيلنوف (بطل العالم لعام 1997) في ملبورن عام 69_H .
* في عام 2008 وصف السباق بالكسارة وكانت مجريات الجائزة أشبه بالمجزرة مع تمكن 7 سيارات فقط من الوصول لخط النهاية وعدد من الحوادث وزيارة سيارة الأمان ثلاث مرات لأرض الحلبة .
* عام 2009 كان عام براون جي بي بكل تأكيد لكن الإنجاز العظيم حققه فريق تويوتا بعد أن انهى سائقاه ترولي وغلوك الجائزة بالمركزين الثاني والثالث وهما اللذان انطلقا من المركزين الأخيرين وللتذكير فإن هاميلتون وقتها انطلق أيضاً من المركز الثامن عشر أي أمام تروللي ووصل رابعاً بعد ان تجاوزه هذا الأخير في الأمتار الأخيرة قبل أن يتعرض لعقوبة فقد على خلالها مركزه هذا .
* من المواقف الطريفة لجائزة العام الماضي تلك التي تعرض لها سائق فريق ريد بل الألماني سيباستيان فيتيل والبولندي روبرت كوبيتسا سائق بي ام دبليو ساوبر، حيث كانا في طريقهما للحصول على المركزين الثاني والثالث، إلا أن المنافسة المحتدمة بينهما في اللفات الأخيرة تسببت باصطدامها قبل لفتين على الختام وخروجهما من السباق ما تسبب بدخول سيارة الأمان فيما تبقى من السباق، وساهم هذا الأمر في منح باريكيلو لفريقه براون جي بي الثنائية الأسطورية .