إبراهيم الهاشمي
أحمد بن ماجد، أسد البحار، الملاح العربي الشهير، المولود في جلفار بأرض رأس الخيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأحد أشهر رجالات البحر وربابنتها الكبار، شهد له القاصي والداني بعلو كعبه في علوم البحر ومعارفه. كان شيخ البحر وحافظ أسراره، له في هذا المجال الكثير من المؤلفات المشهود بدقتها وعلميتها، كُتب حوله الكثير، لكن أشهر ما لصق به هو تهمة إرشاد البحار البرتغالي فاسكو دي جاما على الطريق إلى الهند. وقد وجدت التهمة المفتراة الملفقة من يروج لها من الكتاب العرب دون معرفة أو إدراك أو دليل واضح وموثوق، وراحوا يلوكونها كأنها خبر مسلم به، وقد انبرى لهم الكثير من المتخصصين العارفين بعلوم البحر ووثائقه وبدقة كبيرة مفندين تلك الافتراءات والاتهامات المرسلة، وأكدوا بالأدلة القاطعة عدم صحة ذلك الادعاء، واستعانوا في ذلك بالوثائق والمخطوطات البرتغالية التي تخص تلك الحقبة.
وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أهم من انبروا لتلك المهمة، حيث أصدر سموه سنة 2000 كتابه «بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد» فنّد فيه تلك التهمة وذلك الادعاء وبأدلة وثائقية دقيقة وبأسلوب علمي رصين.
وقد كتب الباحث إبراهيم الخوري، أحد أشهر من كتب حول المؤلفات البحرية ومخطوطات ابن ماجد، حول ذلك أيضاً وفنده بكل وضوح ورصانة علمية، لكن المؤسف له أننا ما زلنا نلوك تلك التهمة ونرددها في كثير من منتدياتنا ومجلاتنا وصحفنا وكأننا لا نقرأ وإذا قرأنا لا نستوعب، ففي الأسبوع المنصرم كتبت إحدى صحفنا المحلية حول العلاقة الراسخة بين الإمارات والهند وقِدمها وأرادت الإشارة إلى عمق تلك العلاقات فنشرت للاستدلال على ذلك وفي مربع بارز أن أسد البحار شهاب الدين أحمد بن ماجد البحار العربي الأشهر، ابن أرض الإمارات هو من أرشد البحار البرتغالي فاسكو دي جاما على الطريق إلى الهند، ولم يكلف من كتب ذلك نفسه عناء البحث أو التدقيق أو حتى الرجوع على أقل تقدير للبحث عبر الإنترنت ليجد بحراً هائلاً من المعلومات المفيدة التي نشرت وتؤكد براءة ابن ماجد، لكن بعض صحفنا يأخذ بالأسهل فيظل ابن ماجد متهماً لديها وفي عقر داره ولو ثبتت براءته.