تستضيف إمارة موناكو الفرنسية المرحلة السادسة من بطولة العالم للفورمولا واحد ليتسابق السائقون في شوارع المدينة الأكثر ثراء في العالم، حيث تصنف جائزة موناكو الكبرى على أنها درة سباقات الفورمولا واحد وأعرقها على الإطلاق، وعموماً داخل كواليس الاتحاد الدولي للسيارات (ءةئ) هناك ثلاث جوائز توصف بكونها أسطورية إذ يعتبر الفوز بأحدها حلم أي سائق وهي سباق 500 ميل في إنديانا بوليس (أي ما يعادل 805 كلم) ضمن سلسلة سباقات الإندي كار الأمريكية وسباق 24 ساعة في لومان و جائزة موناكو الكبرى للفورمولا واحد .
تكتسب هذه الجائزة طابعاً خاصاً نتيجة مظاهر العظمة والترف التي تحيط بها، إذ يعبر السائقون خلال اللفة الواحدة عدداً من المعالم الشهيرة، كما أن الحضور الذي تتمتع به هذه الجائزة من قبل أكثر الشخصيات شهرة في العالم (وأغلبهم يقطن في موناكو حالهم حال سائقي الفورمولا واحد) يضفي عليها طابعاً خاصاً .
يتم تجهيز المضمار لاستضافة الحدث بوقت قياسي حيث يبدأ السائقون لفتهم بالاتجاه نحو منعطف سان ديفوت ثم يصعد المسار إلى ساحة الكازينو الشهير، ثم الهبوط باتجاه المنعطف الأكثر قسوة في تاريخ الفورمولا واحد أمام فندق باريس الكبير، بعدها تدخل السيارات إلى النفق (الوحيد في البطولة) لتطلق العنان لمحركاتها كونه المقطع الوحيد بدون انعطافات، وقد تصل السرعة إلى حدود 300 كم / ساعة لتمر السيارات أمام المرفأ التي ترسو فيه أرقى اليخوت الأسطورية العائدة لأثرياء الإمارة ثم تمر أمام المسبح الأولمبي الذي جرى بعض التعديل على المنعطفين أمامه في الماضي بداعي السلامة حيث كانا يوصفان بأنهما من أجمل المنعطفات .
هذا السباق السياحي يشكل ضغطاً هائلاً على سائقي الفورمولا واحد بسبب ضيق المسار، مما يجعل القيادة عليه أشبه بمهمة التجول في حقل من الألغام، كون الخطأ الأول هو الأخير، حيث لا يمكن أن نرى مساحات واسعة ومناطق معشبة تمكن السائق من العودة إلى الحلبة في حال خروجه عن المسار، وأي خطأ قيادي ربما يستدعي دخول سيارة الأمان (Safty car) مما يلغي أية فوارق زمنية بين السائقين ويشعل المنافسة من جديد .
الفوز في موناكو غالباً ما يصنعه فنيوا الفرق المتنافسة من حيث التوقيت المناسب للدخول إلى حظائر الصيانة لتبديل الإطارات، كون التجاوز على هذه الحلبة يعتبر ضرباً من ضروب الخيال (ولكنه ممكن في بعض المقاطع) لذلك فسرعة أداء الفنيين تعتبر حاسمة في تحديد السائق الفائز بالجائزة الأميرية، كذلك يمتلك السائق الذي يستطيع وضع سيارته على خط الانطلاق أفضلية كبيرة للفوز بالجائزة، كونه سيقود براحة تامة وبأقل ضغط ممكن .
وبالنظر إلى تاريخ الحلبة منذ بداية البطولة عام 1950 نجد أنها غابت عنها أربع سنوات فقط أعوام 1951 1952 1953 1954 وأكثر الفرق إحرازاً لجائزتها الكبرى هو فريق مكلارين 15 مرة، ستة منها على التوالي (رقم قياسي) يليه فريق فيراري 8 مرات، وأكثر السائقين إحرازاً للقبها هو الراحل إرتون سينا 6 مرات خمسة منها على التوالي (رقم قياسي) يليه كل من البريطاني غراهام هيل والألماني مايكل شوماخر 5 مرات، فهل ستكرر موناكو تتويج أحد أبطالها السابقين وهم كل من شوماخر ألونسو وهاميلتون وبوتون؟ أم أننا سنشهد سائقاً جديداً يخطف الماسة التي ترصع تاج البطولة الأقوى؟ هذا ما سنعرفه مع نهاية مجريات الجائزة ظهر الأحد المقبل، وهي دعوة أوجهها إلى كل قراء الخليج الرياضي وإلى جميع عشاق الفورمولا واحد لمتابعة وجبة دسمة من هدير محركات سيارات الغران بري الذي سيشق سماء الإمارة الأجمل في العالم .
لحظات من ذاكرة الحلبة
* في عام 2003 وعلى أرض هذه الحلبة تمكن سائق ويليامس بي ام دبليو الكولومبي خوان بابلو مونتويا من تحقيق الفوز الثاني له في مسيرته بعد مونزا 2001 وذلك النصر منح ويليامس فوزها الأول في مونتي كارلو منذ 20 عاماً .
* في موسم 2004 أحرز الايطالي يارنو تروللي سائق رينو المركز الأول في جائزة موناكو الكبرى، وكان الفوز بطعم خاص كونه الأول في مسيرته الاحترافية، كما اضطر سائق فيراري الألماني مايكل شوماخر إلى الانسحاب في اللفة 46 وصعبت الرؤية داخل النفق لتحديد ما إذا كان الحادث الذي تعرض له شوماخر بسبب انفجار إطار سيارته أم بسبب الارتطام بالحائط أو أن سائق ويليامس بي ام دبليو الكولومبي خوان بابلو مونتويا صدمه من الخلف .
* شهدت جائزة موناكو 2006 التي فاز بها الاسباني فرناندو الونسو على متن رينو صعود الاسكتلندي دايفيد كولتهارد سائق ريد بول لمنصة التتويج (بحلوله ثالثاً) لأول مرة منذ جائزة اليابان عام 2003 عندما كان سائقا لماكلارين وشهدت الجائزة عقوبة فرضت بحق شوماخر وأجبرته على الانطلاق من المركز الأخير لأنه أوقف سيارته عمداً وسط الحلبة قبل نهاية التجارب التأهيلية بعد تسجيله أفضل زمن .
* في عام 2007 سجلت مكلارين الثنائية الأولى في موناكو بعد حوالي عشرين عاماً بحلول ألونسو أولاً وزميله البريطاني لويس هاميلتون ثانياً، وكانت آخر ثنائية للفريق البريطاني في الإمارة تعود لعام 1989 عندما احرز البرازيلي الراحل ايرتون سينا، المركز الأول أمام زميله الفرنسي ألان بروست .
حلبة موناكو الدولية
يبلغ طول حلبة موناكو الدولية للفورمولا واحد 3 كيلومترات و340 متراً، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 78 لفة يقطعون خلالها مسافة 260 كيلومتراً و520 متراً، وعلى صعيد الأرقام القياسية يحتفظ الألماني مايكل شوماخر بالزمن القياسي لأفضل لفة أثناء السباق وبتوقيت دقيقة واحدة و14 ثانية و 439 جزء بالألف من الثانية بمعدل سرعة بلغ 215 كم/ساعة تقريباً سجلهام عام 2004 وكان وقتها يقود لصالح فريق فيراري .
الموسم الماضي احتل فريق براون جي بي مركز الانطلاق الأول مع سائقه جنسون باتون والثالث مع روبنز باريكيللو بينما تمكن فريق فيراري من وضع سيارته الخاصة بالفنلندي كيمي رايكونن بالمركز الثاني، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت كمايلي (بوتون أولاً وباريكيللو ثانياً ورايكونن ثالثاً) أما المراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع حتى الثامن كانت كالتالي وبالترتيب (ماسا ويبر روزبرغ ألونسو بوردييه)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و41 دقيقة تقريباً .