تزداد أعداد حملة مؤهل الثانوية العامة ممن أغلقت أمامهم الفرص التعليمية لضعف قدراتهم ولم يتمكنوا من الحصول على وظيفة لضعف مهاراتهم كل عام، في حين تهدر طاقاتهم الإنتاجية من دون ان توجه لمسارات مهنية أو أخرى أكاديمية تؤهلهم لسوق العمل .
ونصف أعداد المتقدمين لوظيفة في هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية تنمية من تلك الشريحة، حيث تبين إحصائية تنمية ان عدد حاملي الثانوية العامة وما دون في الفترة من 1 يوليو/ تموز 2007 إلى 30 يونيو/ حزيران 2008 بلغ ،3974 في حين بلغ إجمالي عدد المتقدمين بطلبات عمل في الفترة ذاتها حوالي 7431 مواطنا ومواطنة .
وفي وزارة التربية والتعليم بلغ عدد الحاصلين على نسب ما دون 75% في العام الماضي حوالي 4138 من مجموع إجمالي الناجحين 19718 طالب وطالبة أي بنسبة 9،20% من المجموع الكلي من الطلبة غير القادرين على دخول الجامعات والكليات الحكومية لعدم حصولهم على النسبة المؤهلة للدخول للجامعات ومؤسسات التعليم العالي كما ان تلك النسبة في تزايد مستمر بدخول أصحاب النسب المرتفعة في الثانوية العامة الذين لم يحالفهم الحظ بناءً على عدم تطابق مهاراتهم مع المعايير والشروط التي وضعت أمامهم سواء لقبولهم في الجامعات او كليات التقنية العليا، حيث تشترط سياسة القبول للطلبة المواطنين الناجحين في الثانوية العامة أو ما يعادلها جامعة الإمارات للعام الجامعي 2009-2010 لقبول الحصول على معدل نجاح لا يقل عن 75% للقبول في كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية، والتربية والعلوم، والإدارة والاقتصاد، والاغذية والزراعة، والقانون، والشريعة والدراسات الإسلامية، مقابل 80% لكليتي الهندسة وتقنية المعلومات، و85% لكلية الطب والعلوم الصحية، كما اعتمدت موافقة مجلس الجامعة على سياسة القبول التي لن يتجاوز عدد المقبولين بموجبها 2400 طالب وطالبة من المواطنين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة، ترسيخا لرسالة الجامعة في تحقيق جودة نوعية في التدريس والبحث العلمي .
أما كليات التقنية العليا فتشترط معايير خاصة لقبول الطلبة في السنوات السابقة وتتغير تلك المعايير من عام الى آخر وأوضح احد المصادر المسؤولة ان معايير العام السابق لدخول الكليات يرتبط بدرجة السيبا وجزء من درجة الثانوية العامة وجزء آخر من درجة مادة اللغة الانجليزية وجزء من درجة الكتابة في اللغة الانجليزية في امتحان السيبا الخاص باللغة، حيث تجمع تلك النسب، وعليها يختار من تنطبق عليه المعايير، مشيرا الى ان أعداداً كبيرة لم تقبل بناء على تطبيق تلك المعادلة .
وأضاف المصدر ان العام الحالي لم تتحدد بعد معاييره المطلوبة مؤكدا ان وزارة التعليم العالي تدرس تحديد دخول الطالب بميزانية ومتطلبات دراسته أي تقدم لكل كلية الدعم المادي بناء على تكلفة كل طالب، موضحا ان تطبيق تلك المعادلة سيمكن الطلبة من دخول كليات التقنية العليا .
وشدد على ان بعض الطلبة ضعاف المستوى في التعليم كما ان الكثير منهم يمكنهم الاستفادة من تعليم المعاهد المخصصة لتنمية المهارات وامتهان الحرف المهنية البسيطة، مشددا على ان الطالبات اكثر فئة ستستفيد من تلك المعاهد لكثرة أعدادهن ولتطابق وتناسب المهن البسيطة أوضاعهن، مشيرا الى انه يمكن لتلك المعاهد الفنية ان تخرج متخصصات في المكياج والتصميم الالكتروني والأزياء والخياطة وغيرها من المهن التي لا تتطلب الكثير من الجهد وتعتمد على اكتساب مهارات معينة .
عفراء الغاوي 26 عاما تقول: تخرجت من الثانوية العامة بنسبة 80،5% من القسم الأدبي درست في الجامعة لمدة عامين وكان معدلي منخفضا ولم استطع ان ارفعه فخرجت من الجامعة، بحثت عن العمل في القطاع الحكومي في معظم الجهات ولم احصل على رد فلجأت إلى القطاع الخاص ولم اجد الفرصة لأحصل على عمل يناسبني .
وأضافت منذ عام 2004 وأنا ابحث عن عمل ولم أفوت أي معرض للتوظيف حيث كنت اهرع له حاملة معي أوراقي الثبوتية التي تؤكد حصولي على الثانوية العامة بنسبة تؤهلني للانخراط في أي عمل، كما اني دعمتها بالشهادات التي حصلت عليها من خلال الدورات التأهيلية سواء في الحاسب الآلي او اللغة الانجليزية وخدمة العملاء إلا انها لم تشفع لي لتوظيفي .
راشد علي الشحي الذي تخرج في العام 2006 من الثانوية العامة بنسبة 94% قال بحثت عن العمل في كافة الدوائر المحلية والاتحادية ولم استطع الحصول ولو على بريق أمل في العمل فأقنعت والدي بإكمال دراستي في جامعة الاتحاد .
ويقول: الكثير ممن نسبتهم عالية من الشباب الذين يبحثون عن عمل او فرص وظيفية مع اكمال التعليم الا انهم لم يحصلوا على الوظائف الحلم فاضطروا للانضمام الى السلك العسكري الذي يوفر لهم امتيازات عالية بالثانوية العامة .
رئيسة خليفة من مواليد 1977 لديها شهادة ثالث إعدادي فصلت مؤخرا من وظيفتها مع عدد كبير من المواطنين في إحدى شركات القطاع الخاص . . تقول: رفعنا قضية بسبب فصلنا من العمل إلا أن هدفنا لم يكن مقاضاة الشركة بقدر ما كان لجذب الانتباه والاهتمام بقضيتنا بتوفير شواغر وظيفية بعد ان فصلنا من دون وجه حق .
وتضيف رئيسة، لم تقصر الشركة في توظيفنا، وأتاحت لنا العمل بامتيازات جيدة الا ان الظروف المالية أثرت فيها فآثرت الاستغناء عن أعمالنا، مشيرة إلى ان حاملي المؤهلات العلمية المتدنية كالإعدادية والثانوية العامة يحتاجون لحل حاسم في قضيتهم، أو تبني جهة توظيفهم تبعا لمؤهلاتهم وخبراتهم في العمل .
شيخة سعيد 22 عاما تخرجت في الثانوية العامة بنسبة 85% وأكملت دراستها في كلية التقنية الا انها فصلت لرسوبها في الرياضيات رغم ان درجاتها في الرياضيات كانت ممتازة، مشيرة الى ان انضمت بعد ذلك لبرنامج آفاق الذي نظمته دائرة شؤون الموظفين للطالبات لتنمية مهاراتهن واعدادهن للعمل، الا انها منذ ان حصلت على الشهادة في خدمة العملاء لم توفق في أي فرصة للعمل .
سيف عبد العزيز مواطن آخر تخرج في العام 2007 بنسبة 66% من القسم الأدبي يقول انه كان متحمساً للدراسة في كليات التقنية العليا إلا ان ظروفا خارجة عن إراداته وأخطاء في التنسيق بين مواعيد امتحانات القبول قضت على حلمه في الالتحاق بالتقنية .
حميد بن ديماس القائم بأعمال مدير عام وزارة العمل أكد ان شريحة حاملي الثانوية العامة في تزايد مستمر ان نصف قوة العمل المواطنة في القطاع الخاص من تلك الشريحة، موضحا ان حوالي 15 ألف مواطن ومواطنة مسجلين كعاملين في القطاع الخاص، والمسجلين في وزارة العمل يبرز منهم حوالي 53% من حمله الثانوية العامة و23% من الجامعيين و7% مؤهلاتهم فوق الثانوية العامة من انجاز ودبلوم و16% دون الثانوية العامة .
وأوضح بن ديماس ان القطاع الخاص حين يعتمد على شريحة معينة هو المستفيد الأكبر منها بلا شك حيث ان المردود المالي أهم ما يحاسب عليه القطاع الخاص فإذا كانت تكلفة توظيف حملة الثانوية العامة مكلفة فلن يتردد في الاستغناء عنها والعكس صحيح .
وأكد بن ديماس ان حل المشكلة لا يركن على جهة معينة ولا تحتاج إلى حلول ترقيعية انما تحتاج الى تكاتف الجهات المسؤولة، مشيرا إلى ان الأسرة هي أول جهة مسؤولة لابد ان تتحمل نتيجة إهمالها فظروف السبعينات والثمانينات هي التي رسخت ان الطالب تكفيه الثانوية العامة ليعمل، لذا يعتمد الأهالي على الحكومة لتوفر لأبنائها العمل فيما تفتح الجامعات أبوابها لكل مواطن ليتعلم ويتخرج بمؤهل جامعي يسمح له باختيار عمله في ما بعد .
أما الجهة الثانية المسؤولة فهي مؤسسات التعليم العالي، حيث لا بد ان تفتح المجال لذوي النسب المتدنية أو الذين لم يتخطوا شروطها الصعبة في إكمال تعليمهم في برامج تأهيلية تناسب قدراتهم وتطور مهاراتهم التي يحتاج إليها أي موظف في العمل مؤكدا ان عدداً كبيراً من خريجي الثانوية العامة لا تسمح درجاتهم او قدراتهم على تخطي شروط الدخول لجامعات ومعاهد التعليم العالي .
أما الجهة الثالثة فهي مسؤولية المؤسسات الحكومية بالتعاون مع القطاع الخاص لتأسيس برامج تستقطب تلك الشريحة الكبيرة في المجتمع وتوفر وظائف تتناسب مع قدراتهم وطاقاتهم .
نورة البدور مديرة مركز التوظيف وتنمية المهارات في هيئة تنمية في دبي أشارت إلى ان مصطلح خريج الثانوية العامة لابد ان يغير، حيث لا يمتلك الخريج أياً من الخبرات والمهارات التي تؤهله للعمل مباشرة في سوق العمل، موضحة ان طالب الثانوية العامة لابد ان يطور من مهاراته لتخطي تلك المرحلة .
يمنة بدوة مدير ادارة التخطيط وتنسيق التعليم العالي اكدت ان مؤسسات التعليم العالي لها شروط معينه في القبول، حيث وضعت جامعة الامارات شروطاً محددة تتضمن الحصول على نسبة 75% فما فوق و150% في سيبا الرياضيات واللغة الانجليزية اما جامعة زايد فتقبل من نسبة 70% فما فوق وكليات التقنية العليا يفترض ان تقبل جميع الطلبة الناجحين في الثانوية العامة وتحدد مستوياتهم طبقا لدرجات السيبا باللغة الانجليزية والرياضيات .
وأكدت يمنة ان القبول في العام الماضي شمل جميع الطلبة لتوفر الدعم، حيث تقدم تقريبا 16 الف طالب وطالبة للمؤسسات التعليم العالي وانضم فعليا حوالي 14 الف طالب وطالبة لتلك المؤسسات .
مصدر مسؤول في احد كليات التقنية العليا أكد ان كليات التقنية لها معايير خاصة مختلفة عن تلك التي يضعها التعليم العالي كما تختلف من عام الى آخر ولا يقبل فيها جميع الطلبة المقدمين للدراسة فيها مؤكدا ان سياسة القبول في كليات التقنية العليا العام الماضي تعتمد على درجة اللغة الانجليزية والسيبا والكتابة في امتحان سيبا اللغة الانجليزية وجزء من درجة الثانوية العامة .
وأكد المصدر ان تلك المعايير لا يعلمها حتى الطالب المتقدم للدراسة فيما ان سياسة القبول في كليات التقنية العليا تعتمد على استيعاب تلك الكليات للطلبة حيت تتدخل تلك الظروف في دخول الطالب للدراسة وتحديد نوع البرامج التي سيدرسها مشيرا الى عدد كبير من الطلبة المستحقين للدراسة في الدبلوم العالي والبكالوريوس حسب نسبهم المرتفعة وضعوا في برنامج الدبلوم لعدم استيعاب تلك البرامج لعدد كبير من الطلبة .
الدكتور عتيق جكة عضو هيئة تدريس في جامعة الإمارات أكد أن الدولة تتجه حاليا لحل جذري لإشكالية البطالة والتوطين، حيث اتضح في تقييم الأداء في لقاء الوزارات الأخير مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم رعاه الله ان نسبة التوطين في الدوائر الحكومية لا تتعدى 54% وهي بكل المقاييس نسبة ضئيلة ومتواضعة .
وأضاف الدكتور جكة ان صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كان غير راض عن نسبة التوطين ووجه بتوضيح ودراسة مبرراتها مشيرا إلى ان توجيهاته أتت من أعلى سلطة وهي إحدى الخطوات الأساسية في عملية التوطين وايجاد وظيفة لكل مواطن، حيث أوجدت تلك التوجيهات حراكاً إدارياً على مستوى الوزارات والأيام القريبة القادمة ستبشر بأخبار ايجابية على صعيد التوطين .
وأوضح ان الدول المتقدمة تنشأ جامعات ومعاهد تسمى جامعات المجتمع تؤهل فئة العاطلين عن العمل وغير القادرين على دخول الجامعات بحيث تساعدهم على اكتساب بعض الخبرات المهمة والأساسية في سوق العمل .
ويضيف جكة : نعول حاليا على الهيئة الاتحادية للموارد البشرية برئاسة حميد القطامي وزير التربية والتعليم، حيث من دورها المرتقب الإشراف على تأهيل وإعداد العاطلين عن العمل لإكسابهم المهارات المطلوبة، موضحا ان المجتمع حاليا لا توجد فيه جهة مركزية تتولى عملية تأهيل العاطلين عن العمل على مستوى الدولة .
ويؤكد جكة ان اكبر المتضررين هن الطالبات في الإمارات الشمالية، حيث يمكن للذكور العمل في اماكن مختلفة الا ان الطالبات من الصعب عليهن التنقل من امارة الى اخرى فيما تقل فرص العمل سواء في القطاع الخاص أو الحكومي في تلك الامارات في حين لا توجد رؤية واضحة للتوطين والاحلال في القطاعات الحكومية المحلية والاتحادية ولابد من تضافر الجهود في المجتمع لتقليل نسبة العاطلين عن العمل .
اما عن الرأي المتخصص في علم الاجتماع فأكد الدكتور محمد ابراهيم منصور استاذ علم الاجتماع في جامعة الامارات ان تلك الشريحة الشابة في المجتمع لابد لها من حلول مؤسسية واشعارها بأهميتها وكيانها والا نكون قد هيأنا الظروف المناسبة لانحلالها وانزلاقها في الانحراف .
عيسى الملا المدير التنفيذي لتطوير الكوادر الوطنية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية أشار إلى ان إجمالي خريجي الثانوية العامة العاطلين عن العمل المسجلين في تطوير الكوادر الوطنية بلغ 6،227 باحث عن عمل من جميع إمارات الدولة فيما بلغ عدد إجمالي المتقدمين الباحثين عن العمل 15،218 باحث مؤكدا ان نسبة الثانوية العامة تقارب نصف أعداد المتقدمين .