عادي

إصلاح التعليم مخرج من الأزمة الاقتصادية العالمية

04:57 صباحا
قراءة 5 دقائق

هبت الدول الكبرى التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية، للخروج منها ومعالجة آثارها المباشرة، فكانت خطط الإنقاذ وضخ الأموال في شرايين الشركات والمصارف المنهارة .

ولكن الأزمة حفزت كثيرين في الوقت ذاته، على تلمّس أسبابها العميقة، وسبل عدم تكرارها، فكان الاهتمام بنشر الوعي، وإصلاح النظام التعليمي ليواكب التغيرات الاقتصادية المتسارعة، ويلبي احتياجات السوق من المهارات والكفاءات .

يتحدث توماس فريدمان في نيويورك تايمز (21/10/2009)، عن العلاقة بين الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة، وأزمة النظام التعليمي، فيقول: في عصر القروض المشكوك في تحصيلها، الذي عاشته الولايات المتحدة، ظننّا أننا نستطيع تحقيق الحلم الأمريكي -بامتلاك منزل وباحة- دون أن نتنازل عن شيء . وكنّا نمارس تحقيق هذه النسخة من الحلم الأمريكي، لا بتحسين التعليم، والانتاجية والادخار، بل بسحر وولستريت والأموال المقترضة من آسيا .

وقبل سنة، انفجر كل ذلك . والآن، ونحن نلملم الشظايا، ينبغي علينا أن ندرك أنه ليس نظامنا المالي وحده الذي يحتاج إلى إعادة التشغيل من البداية، والترقية مثل نظام حاسوبي متعثر، بل نظامنا التعليمي العام كذلك . وإلاّ فلن تكون مشكلة التعافي من البطالة مجرد مرحلة عابرة، بل ستكون مشكلتنا المستقبلية .

وينقل فريدمان عن تود مارتن، المستثمر الدولي، والمدير السابق لبعض الشركات الكبرى، قوله: إن فشلنا التعليمي هو أكبر عامل ساهم في انحطاط رغبة العمال الأمريكيين في المنافسة العالمية، وبخاصة في المستويات المتوسطة والدنيا . وقد أضعف هذا الافتقار إلى روح المنافسة، إنتاجية العمال الأمريكيين للثروة، وعلى وجه التحديد، عندما جلب التطور التكنولوجي، المنافسة العالمية إلى أعتاب الولايات المتحدة . وهكذا حافظ العمال الأمريكيون، على مستواهم المعيشي، على مدى عقد من الزمن، عن طريق الاقتراض والإسراف في الإنفاق بالنسبة إلى دخلهم الحقيقي . وعندما قضى الكساد العظيم على كل فقاعات المال والمدخرات التي كانت تجعل ذلك الإسراف في الإنفاق ممكناً، فإنه لم يترك الكثيرين من العمال الأمريكيين، غارقين في الديون أعمق من قبل وحسب، بل فاقدين لوظائفهم أيضاً ومفتقرين إلى مهارات المنافسة على الصعيد العالمي .

وينقل فريدمان عن محامٍ في شركة كبرى، قوله إن مَن أُنهيتْ خدماتهم في الشركة، هم الذين كانوا ينتظرون أن يأتي العمل اليهم . .أمّا الذين يملكون القدرة على تصوّر خدمات جديدة، وفرص جديدة وأساليب جديدة لرفْد العمل فقد تم الإبقاء عليهم، وهم الذين لا تمتد اليد اليهم في الوقت الحاضر .

ويقول فريدمان: ذلك هو مفتاح فهم التحدي التربوي الذي نواجهه اليوم . فالذين ينتظرون أن ينتهي هذا الكساد، بحيث يستطيع أحد أن يوظفهم من جديد، قد يطول انتظارهم . أمّا الذين يملكون الخيال القادر على جعلهم في مأمن من التأثّر- أي قادرين على ابتكار سبل أبرع لأداء الأعمال القديمة، وطرق أفضل لتوفير الطاقة، وابتكار خدمات جديدة، وأساليب جديدة لجذب العملاء القديمين، أو طرق جديدة لمزج التقنيات الموجودة- فهم المفلحون . ولذلك، فإننا لا نحتاج فقط إلى نسبة عالية من خريجي المدارس الثانوية والجامعات- أي كثرة في التعليم- بل إلى المزيد ممّن تلقّوا التعليم المناسب منهم .

ويختم فريدمان مقالته قائلاً: خلاصة القول: إننا لن نستعيد أيام العزّ الخوالي، من دون إصلاح مدارسنا إلى جانب إصلاح مصارفنا .

وفي صحيفة ذي اندبندنت (21/10/2009)، يتحدث وزير التجارة البريطاني، اللورد ماندلسون، عن تنويع التعليم في بريطانيا، ويعتبر ذلك أمراً حاسم الأهمية بالنسبة إلى مستقبل بريطانيا الاقتصادي . ويقول، إن التعليم العالي والتعليم الإضافي، نظامان يجمعهما هدف واحد . وقد مرّ على بريطانيا زمن كانت الجامعات فيه، وأنظمة التدريب المهني، تُعتبَران ذاتي وظيفتين مختلفتين . حيث كانت الجامعات توفر التعليم النخبوي والتدريب في التقاليد الأخلاقية للحياة المهنية لنحو خُمس السكان . وكانت برامج التدريب لأصحاب المهن اليدوية - أو الحرفيين على الأصح- الذين سيُمضون حياتهم في حرفة معينة . ولم يكن الأمران يعتبَران وسيلتين مختلفتيْن لكسب الرزق، بل عالَميْن مختلفين . ويطالب اللورد ماندلسون بإلغاء هذا التمييز بين الأمرين، لأن لهما دوراً جوهرياً واحداً هو بناء قدرات الإنسان ومهاراته العليا .

ويضيف قائلاً: إن الحِرَفيّين الحديثين سيلعبون دوراً حاسماً في مستقبلنا الاقتصادي، وهم يؤدون بصورة متزايدة بعض أرقى الأعمال التي تتزايد قيمتها باستمرار في الاقتصاد البريطاني . فهُم الفنّيون، والمصممون والمهندسون الذين هم أساس القطاع الصناعي المتطور في المملكة المتحدة . وقد تولّى قطاع التعليم الإضافي رفع لواء تعليم المهارات العملية في إدارة العمليات، وتكنولوجيا المعلومات وإجراء الحسابات، التي تتزايد الحاجة اليها يوماً عن يوم على جميع مستويات الوظائف .

. .وكان التوسع الهائل في التدريب المهني في المملكة المتحدة، أحد أعظم إنجازات هذه الحكومة، رغم الاعتراف بالحاجة إلى المزيد منه في المستويات العليا، للمساعدة على معالجة النقص في قطاعات مثل قطاع الفنيين المهرة .

وفي صحيفة نيويورك تايمز (22/10/2009)، يتناول ديفيد بروكس، ما يسميه الثورة الهادئة، ويقصد بها، التغيير على صعيد التعليم الذي أحدثته ادارة اوباما منذ تسلمها زمام السلطة . وينقل عن جيب بوش (حاكم ولاية فلوريدا)، قوله: أشعر بقلق عميق إزاء الكثير من الأمور التي تدور في واشنطن . .ولكن مسألة إصلاح التعليم، ليست واحدة منها . فالرئيس اوباما يدعم وزارة تعليم إصلاحية، وهذا يستحق الدعم والمساندة من قِبل الجمهوريين .

ويقول الكاتب، عندما تسلم اوباما ووزيرة التعليم، آرْني دنكان منصبيها، استحدثا صندوقاً بقيمة 3 .4 مليار دولار، باسم صندوق السباق نحو القمة . وتقوم فكرة الصندوق على استخدام المال لاستنهاض التغيير . وسوف تكافئ الإدارة بهذا المال الاتحادي، الولايات التي تسعى أكثر من غيرها إلى تبنّي الإصلاح في نظام التعليم . ويضيف الكاتب، ان الرئيس اوباما أدرك منذ البداية أن ذلك لن ينجح الاّ إذا ظلت المكافآت تنافسية . ولا يزال مستمراً في مسعاه نحو الإصلاح بالزخم ذاته . وصحيح أننا لا نزال غير قريبين من بلوغ الأرض الموعودة على صعيد التعليم، ولكننا قد نكون في بداية الطريق نحو ما يطلق عليه رحم عمانويل اسم الثورة الهادئة .

في صحيفة سانت بطرسبورغ تايمز الروسية، (29/9/2009)، كتبت اولغا كلاشينيكوفا، إن التغيرات في الاقتصاد العالمي، كان لها تأثير على جميع الشركات العالمية من صغراها إلى كبراها . ونتيجة لذلك، شرع علم الإدارة بالتغير ليتكيف مع الظروف الجديدة، ولا تستطيع برامج تعليم الأعمال أن تظل بمعزل عن ذلك . وتنقل الكاتبة عن رئيس جامعة الأعمال، المفتوحة في سانت بطرسبورغ، قوله: من الخطأ أن يدرّس المتخصصون الإدارة من دون الرجوع إلى المفاهيم والنظريات الجديدة . . وعليه فإن من الطبيعي جدّاً أن يجري تحديث تام للبرامج التعليمية، وأساليب تنفيذها .

وتقول الكاتبة إن ثمة في الوقت الحالي نزعة قوية نحو العولمة، في سوق تعليم الأعمال، رغم أن فكرة اتباع نهج روسي في الإدارة، كانت سائدة على نطاق واسع .

وكتبت صحيفة روسيا بهايند ذي هيدلاينز الروسية، (22/10/2009) . . ان النظام التعليمي في روسيا مرّ خلال السنوات الأخيرة بتغيرات مهمة . ولا يستطيع معظم الخبراء حتى الآن الحكم على ما إذا كانت تلك التغيرات نحو الأفضل أم نحو الأسوأ . ولكن المهمة الرئيسية للإصلاح التعليمي الحالي، هي الحفاظ على أفضل العناصر في النظام السوفياتي، وفي الوقت ذاته، خلق آليات جديدة لتلبية احتياجات العالم الحديث ومطالبه .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"