أعرب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد عن أمله في مواصلة المحادثات النووية مع القوى الكبرى، رغم اعترافه بعدم ثقته في الغرب بشأنها.ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (اسنا) عن نجاد قوله في مقابلة تلفزيونية أن إيران تتوخى الحذر في المحادثات مع القوى الكبرى، وتابع إننا نأمل أن تتواصل المحادثات وألا تسود النوايا الشريرة، إن النظام الصهيوني وقوى الاستبداد غير سعيدة إزاء المحادثات. وقال إن إسرائيل تعارض المحادثات التي جرت مؤخرا بين إيران والقوى الكبرى، أضاف أن نظام الهيمنة لا يرغب في أن تصبح إيران قوة عالمية وانه لا يرغب في أن تدخل قوى جديدة الحلبة الدولية.
وفيما يتعلق بمدى ثقة إيران في المحادثات مع القوى الكبرى، أكد نجاد الحكومة وكل الإيرانيين ينظرون إلى المحادثات بعدم ثقة، مع الوضع في الحسبان السجل السلبي للقوى الغربية، ولكن الحقائق تملي عليهم التفاعل مع الأمة الإيرانية.
وتخشى إيران من أن مكيدة غربية كانت السبب وراء رفض داخلي لقرار نقل مخزونها من اليورانيوم إلى الغرب، وأعرب عن ذلك بوضوح رئيس البرلمان علي لاريجاني وشخصيات سياسية أخرى.
وقال رئيس اللجنة الأمنية البرلمانية علاء الدين بروجردي أن مجلس الشورى الإسلامي يعارض إرسال اليورانيوم إلى الخارج، وقال إن مفاعل الأبحاث النووي في طهران سيتم إغلاقه في القريب العاجل، وهو ما يجعل صفقة الوقود النووي مع القوى الكبرى في العالم غير ذات موضوع. أضاف أن أفضل خيار، بدلا من نقل 70% من مخزوننا لليورانيوم إلى الخارج، هو شراء ما نحتاجه من الوقود النووي من الخارج وبإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وشدد على أن إيران لا يمكنها أن تثق بأوروبا ولا بأمريكا ولا بروسيا حتى تمنح هذه الدول مخزونها من اليورانيوم، وقال لقد كانت لنا تجربة مريرة، فهؤلاء هربوا وتركوا محطاتنا النووية، وحتى روسيا فهي إلى اليوم لم توضح موقفها من محطة بوشهر.
من جانبه، شدد نائب رئيس البرلمان حميد رضا بابائي، على رفض نقل اليورانيوم إلى الخارج وأكد ضرورة أن يجري التخصيب على الأراضي الإيرانية بإشراف دولي.
وأشار المتحدث باسم لجنة الأمن القومي البرلمانية كاظم جلالي إلى أن طهران ما زالت قلقة من مسودة اتفاق فيينا، وأنها لم ترد إلى الآن على المقترح بشأن التخصيب في الخارج. وقال للصحافيين إن إيران تعتقد أن لا ضمانة لدى الغرب بإعادة الوقود النووي إلى إيران، أضاف أنه كان ينبغي على الوكالة الذرية أن تعمم الطلب الإيراني بطلب الوقود النووي على جميع الدول، وليس على أمريكا وروسيا وفرنسا فقط، وشدد على معارضة بلاده إرسال 1200 كيلوجرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى فرنسا، وقال إنها مجازفة لا يمكن القبول بها، وأضاف أن إيران بإمكانها شراء الوقود النووي من الولايات المتحدة.
وأكد مسؤول إيراني مطلع أن طهران لم تعلن سوى نظرتها الايجابية حيال مفاوضات فيينا واستعدادها لإجراء مزيد من المفاوضات حول كيفية حصولها على الوقود النووي لمفاعل طهران للأبحاث الطبية. وقال إنها ستعلن رأيها بشأن مشروع اتفاق فيينا خلال مرحلة جديدة من المفاوضات.
وصرح دبلوماسيون غربيون بأن إيران أبلغت الوكالة الذرية أنها تريد وقوداً جديداً لمفاعل طهران قبل أن توافق على شحن معظم مخزوناتها من اليورانيوم المخصب إلى روسيا وفرنسا.
وكان عدد من الباحثين الإيرانيين أكدوا أنها تنازلت في المباحثات الأخيرة بفيينا عن بعض المواقف المتشددة.
وأشار الأستاذ بجامعة طباطبائي حسين سليمي إلى أنها كانت تأمل في ذلك التنازل إلى إيجاد تسوية لملفها النووي تمهيداً للتقارب الايراني- الغربي، وأكد أنه لا يمكن عزل مناقشات الملف النووي مع أمريكا والغرب عن مجمل العلاقات الإيرانية- الغربية، وأضاف أن إيران بحاجة إلى الغرب ولا يمكن استمرارها في نشاطها النووي من دون مساعدة غربية.
من جانبه، أكد سفير إيران في إيطاليا أبو الفضل ظهره وند أن موضوع شراء الوقود النووي ليس له علاقة بملف إيران النووي، وقال إن استمرار الفريق الإيراني بالمباحثات مع مدير عام الوكالة الذرية محمد البرادعي قد يؤدي إلى تسوية ملف إيران النووي.
إلى ذلك، أعلنت مصادر صحافية إيرانية مطلعة أن رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية قام بإجراء تغييرات في المنظمة، حيث تم تعيين شخصيات من جبهة الرئيس محمود أحمدي نجاد بدلا من الشخصيات الإصلاحية، حيث تم تعيين محمد خوانساري رئيس اللجنة الانتخابية لنجاد في محافظة كرمان رئيساً لمحطة نطنز بدلاً من الإصلاحي حامد صفدري، وتعيين مهدي زاده بدلا من أمير علايي، وتعتقد المصادر أن تغييرات ستطال رئيس الجهاز الأمني في مؤسسة الطاقة وحيد بلوجي ومحمد سعيدي.