خريجات معاهد القضاء بين الواقع والطموح
نجمت عن الطفرة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعيشها الدول والمجتمعات حالياً تحولات كبيرة في حياة المرأة وخروجها الى العمل بعد أن كانت حدود تعاملاتها مقتصرة على نطاق الأسرة فقط، أما ما لديها من فائض الوقت والجهد فإن للحي والمدينة والمجتمع حقاً وواجباً عليها حسب مقدرتها وظروفها في المشاركة الفاعلة في المجتمع، لذلك منحت المرأة حق العمل في شتى المجالات والأكثر صعوبة مثل العمل في مجالات الوظائف العامة والمدنية المشروعة في كثير من القوانين والدساتير الدولية والعالمية كمحامية ووكيلة نيابة وكقاضية مثل اخيها الرجل تماما .
مما هو واضح في دستور دولة الإمارات خاصة المادة (35) التي نصت على ان باب الوظائف العامة مفتوح لجميع المواطنين، على اساس المساواة بينهم في الظروف وفقاً لأحكام القانون لذلك دعا المشرع الاماراتي الى المساواة في تأهيل المواطنين سواء كانوا رجالاً أم نساء لتقديم خدمة وطنية لتحقيق المصلحة العامة خاصة في الأعمال القضائية، ومن أجل ذلك فتحت المعاهد القضائية أبوابها لقبول الرجال عامة والنساء خاصة، سواء في الميدان الاتحادي أم المحلي وخرجت المعاهد العديد من وكلاء نيابة أو قضاة أو محامي دولة أو باحثين في الفتوى والتشريع من هذه المعاهد التي تناسب الاختصاص الاكاديمي بحسب شهاداتهم من المعهد القضائي بما يناسب تعليمات السلوك الوظيفي والمهني بحسب قانون التعليم العالي والمعهد القضائي سواء الاتحادي أم المحلي .
وقد اعطيت المرأة في الامارات حق تولي الوظائف القضائية في الميدان المحلي فأصبحت وكيل نيابة وقاضياً مثل اخيها الرجل تماما، كما ان المشرع الاماراتي قصد في ذلك حسب نظرته الشمولية حماية هذا المجتمع في اطار من الاعتدال والوسطية والفهم الصحيح لمقاصد الاسلام الحنيف بسبب اختلاف الفقهاء في ولايتها لهذه الوظائف القضائية، ورغم ذلك فإن متطلبات التعيين في وظائف القضاة تمتد في الاصل الى السلطة التقديرية لجهة إدارة دور العدالة التي تتطلب شروطاً واقعية تضع المرأة موضع الحيادية والدقة في التعامل مع احكام القانون في حالة تعديل قانون السلطة القضائية الذي يمنح المرأة حق العمل في مثل هذه الوظائف القضائية الدقيقة، إضافة الى ذلك فإن التطور الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي صاحب تطور دخول المرأة الكثير من مجالات العمل دون ان يحط ذلك من كرامة المرأة أو يغمط من مستوى تفوقها العلمي والعملي حتى في العمل القضائي، ولذلك أرجو من هذه المؤسسات العدلية في مجتمعاتنا الراقية ان تعطي الأولوية في تعديل هذا القانون بما يتفق مع وضع المرأة والتطور الواقعي للمجتمع المعاصر، وخاصة أننا على اعتاب القرن الثالث والعشرين وبعض من نون النسوة في الميدان المحلي نلن حقهن في هذه الأعمال الصعبة وبما يتفق مع مؤهلاتهن القانونية والقضائية وعدم تركهن لشغل وظائف شاغرة لا تناسب تخصصاتهن أو بما لا يجمد وظائفهن ومهمتهن في خدمة المجتمع ودولة القانون .
عائشة الرئيسي - باحثة قانونية