عندكم الحل
الزواج ليس فيلا جميلة أو سيارة فاخرة، أو خادمة أو مربية، الزواج ليس نزوة أو مالاً وميراثاً ولا صفقة رجل أعمال . الزواج هو ارتباط مقدس بين الرجل والمرأة، شرعه الله كي يكمل المرء دينه، فهو لبنة أساسية وقوية في بناء المجتمع وعفة للنفس وحصانة للأسرة، كي لا نلهث وراء النزوات التي تؤدي الى الدمار لأن ما بني على باطل فهو باطل، فللأب الحق في حماية ابنته في مجتمع ساد فيه الفساد، لكن ضمن حدود العقل والمنطق وضمن تعاليم الدين وتوجيه الحبيبب المصطفى عليه الصلاة والسلام .
لقد آلمني الحديث الذي دار بيني وبين أحد الأشخاص حول الزواج، عندما قال لي مباشرة اني عازف عن الزواج بعدها صمت لحظة . .! ثم قال هل الحل في رأيك في اللهث وراء الرغبات والشهوات؟ فقاطعته قائلاً: وهل ينقصك الوازع الديني لكي تفكر بهذه الطريقة المدمرة لحياتك وحياة من حولك ومجتمعك؟
فأجاب: اسمع لي إذا واحكم، وتابع قائلاً: لقد تعبت في البحث عن زوجة فوالدتي سعت لي كثيراً في موضوع الزواج، وكانت الردود متشابهة الى حد ما . . فواجدة تطلب فيلا والأخرى تريد أفخم سيارة وأخرى تريد رصيداً في البنك أو تريد تأمين حياتها، ثم صمت لحظة فقال: لو أردت الزواج من جنسية اخرى لكنت قد تزوجت بأقل كلفة أو بكلفة لا تذكر اطلاقاً، ولكن عاداتهم وتقاليدهم مختلفة عنا، وأنا أريد أن أظفر بذات الدين، ولكن غلاء المهور وتكاليف الزواج ومتطلباته وشروطه اصبحت لي هاجساً ودافعاً لأن أعزف عنه، هنا وللحظة انتابني الصمت وتذكرت صوراً جميلة للرسول عليه السلام وكيف زوج بعض أصحابه بخاتم من حديد، والبعض الآخر منهم بآيات من القرآن الكريم .
هذه رسالة مني الى كل رب أسرة اسأله فيها: هل الضمان لحق الزوجة يكمن في غلاء المهور؟
طبعاً لا . . لأن ديننا الحنيف يحفظ حق الزوجة كاملاً غير منقوص، ولكننا أصبحنا غرباء عن الدين وتعاليمه، فلو كان من يبحث عن فتاة أحلامه لكي يبني أسرته ويكمل دينه هو ابنك، فهل ترضى له أن يضيع ويبتعد عن الأخلاق الحميدة، ويلهث وراء الرغبات والشهوات بدلاً من تكوين أسرة مستقرة، وكل ذلك بسبب غلاء المهور؟
الى متى سنبقى نحب المال وهو فتنة الدنيا ووقود للنار في الآخرة؟ الى متى نبقى نهدم بدلاً من أن نبني؟ من المسؤول عن غلاء المهور وتدمير الشباب وانحرافهم وابتعادهم عن دينهم؟ هل الزواج من جنسيات أخرى تختلف في تعاليمها وتقاليدها وعاداتها وقيمها هو الحل . .؟ أم صحوة الضمير ونزع الأنانية والمغالاة وحب المظاهر الخداعة؟
الحل في ان نبحث عن الرجل صاحب الخلق والدين لأن دينه وخلقه باقيان معه، أما المال فهو زائل لا محالة، إذاً الحل عندكم أيها الآباء والأمهات .
إبراهيم صبحي المشهراوي - الشارقة
إلى متى؟
عندما يتعطل سير الحياة . . وتنحرف مساراتها عن الصراط القويم، عندما يتهافت الناس سراعاً لجني قطاف الدنايا من مال وشهرة ومتاع، عندما ترى كل من حولك يسعى وراء العاديات والشكليات وكأنما خلقوا عبثاً ليأكلوا ويتمتعوا . اتساءل: ما حال اولئك الذين يجرون وراء الدنيا جري الوحوش؟ أتساءل: أيشعرون بالسعادة بحق، أم ان تلك الكماليات والماركات لا تزيدهم إلا حسرة وهماً؟ بالله عليكم - يا ترى ماذا سيكون حالهم إذا ما القى الموت عليهم شباكه؟ هل سينادون ربنا أخرنا الى أجل قريب فنتصدق ونكن من الصالحين؟
بل انهم سيتركون الدنيا بملذاتها الى حفرة لا تكاد تتسع لأطرافهم . . الأدهى في الأمر انهم يعلمون مالهم، ولكنهم وان صح التعبير ثملون حتى النخاع بمغريات الدنيا الزائفة وجبروتها الخادع .
وأعود الى التساؤل: لكن إلى متى؟
فاطمة عبدالرحمن - رأس الخيمة
ساهموا بالقليل تنالوا الكثير
كانت الساعة الثانية عشرة ظهرا قد حانت لتجهيز حمام الهنا لابني مايد، فاستعددت مع زوجي وجهزنا كل شيء، إلا حوض الاستحمام، كانت هذه المهمة تقع على عاتق زوجي الذي أخطأ في هذه المرة وزاد الماء الساخن على البارد، فما كان علي إلا الإسراع في تدبر الأمر، لأحضر كوباً صغيراً من الماء البارد وأسكبه في الحوض ليصبح وبسرعة دافئا وممتعا لابني الغالي، الأمر هذا جعلني أفكر وأناغي ابني: كان الماء حاراً جداً وبمجرد أن سكبنا القليل من الماء البارد أصبح فاتراً ودافئاً، إذاً هل هناك أمور وأعمال حياتية قليلة في نظرنا يمكن أن تحقق الكثير لمن حولنا؟ .
نعم عزيزي القارئ لو نظرنا إلى المواقف العديدة من حولنا لوجدنا أن هذه القاعدة صحيحة 100%، وإلا لما أوصانا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال وتبسمك في وجه أخيك صدقة لأنه علم بأن هذه الابتسامة الصغيرة قد تحدث الكثير كونها تزرع الود والمحبة بين صفوف المسلمين، فحين تساعد غيرك بخدمات بسيطة كأن تساعد مسناً على عبور شارع أو أن تعاون صغيراً في الحصول على ما يريد أو أن تدل ضالاً على الطريق، كل هذه المساعدات وان كانت بسيطة ولا تطلب إلا القليل منك يسهم وبشكل فعال في خدمة من حولك وزرع بصمة أمل في قلوب كل من ساعدهم .
خلاصة الكلام: ماذا تنتظرون يا أعزائي القراء؟ ابدأوا منذ اليوم بتقديم القليل من أجل الكثير، لتكونوا كالوردة البيضاء التي تنشر عبيرها في كل الأرجاء ولا تبخل على أحد بهذه الرائحة، فلا تستهينوا بأي عمل صغير أبدا، وبادروا دائما في أن تكون لكم بصمة في قلوب الناس لتنالوا الأجر في الدنيا والآخرة، وأنتم لها يا قرائي الأعزاء .
ريا المحمودي - رأس الخيمة
التسامح والعفو
لعلنا في حياتنا هذه فقدنا صفة من الصفات التي يعجز الكثيرون عن التحلي بها للأسف، فأصبح كثيرون منا ينظرون إليها على أنها ضعف من الشخص المعتذر . لقد أصبح صعباً علينا التسامح وتبادل الاعتذار أو تجاوز الأخطاء والهفوات، وكأن من يعتذر أو يعترف بالخطا أصبح في خانة الذل والمهانة!
ومقابل الاعتذار والاعتراف بالخطأ هناك العفو عند المقدرة . في هذا الصدد قرأت من تاريخنا أن الأَحْنَف بن قيس رحمه الله تعالى كان كثير العفو والحلم وكان يقول: ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفت له فضله، وإن كان مثلي تفضلت عليه، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه .
وكان الأحنف مشهوراً بين الناس بالحلم وبذلك ساد عشيرته وكان يقول وجدت الاحتمال أنصر لي من الرجال .
ومن قصص العفو التي لا تخلو من طرافة وحكمة أن طلب أحد الصالحين من خادم له أن يحضر له الماء ليتوضأ، فجاء الخادم بماء كان ساخنا جداً، فوقع من يد الخادم على الرجل، فغضب الرجل وأراد أن يعاقبه، فقال الخادم: يا مُعَلِّم الخير ومؤدب الناس، ارجع إلى ما قال الله تعالى . قال الرجل الصالح: وماذا قال تعالى؟ قال الخادم: والكاظمين الغيظ . قال الرجل: كظمتُ غيظي . قال الخادم: والعافين عن الناس . قال الرجل: عفوتُ عنك . قال الخادم: والله يحب المحسنين . قال الرجل: أنت حُرٌّ لوجه الله .
عبد العزيز محمود