إيمان عدنان محمد صالح، عازفة قانون في فرقة شعباد الموسيقية واصلت عملها بكل قوة وإصرار في الأيام التي كان حمل الآلة الموسيقية في الشارع يكلف الإنسان العراقي حياته لأنها مؤمنة جدا بعملها وبأهميته في إدخال السعادة إلى نفوس الناس .وبعد تحسن الوضع الأمني في البلد بشكل نسبي بدأت تأخذ حريتها أكثر في ممارسة عملها الموسيقي، حيث أحيت الكثير من الحفلات مع فرقتها الموسيقية .الخليج التقتها بعد أن انتهت من إحدى حفلاتها الغنائية في بغداد وسجلت معها هذه الوقفة:
ما الجديد لديك؟
- فرقتنا فرقة شعباد الموسيقية شاركت مؤخرا في العديد من الفعاليات الفنية من أبرزها حفل خاص اقامته مؤسسة المدى للاعلام والفنون حول المطربة الراحلة زهور حسين وكذلك شاركنا في احتفالية سيد الروح التي اقيمت على حدائق شارع أبو نواس . فضلاً عن ذلك شاركت في حفل أقيم في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين بمناسبة الذكرى الأولى لتأسيس ملتقى الخميس الإبداعي وأيضاً أقمنا حفلاً غنائياً في قاعة الشهيد عثمان العبيدي في بغداد بمناسبة افتتاح هذه القاعة من جديد بعد أن أغلقت لعدة سنوات بعد الاحتلال بسبب الظروف الأمنية غير المستقرة التي كانت سائدة في البلد . حيث كانت تحمل هذه القاعة اسم قاعةالرباط من قبل .
كيف ترين عملكم الآن؟
- أرى أن عملنا الآن أفضل بكثير من السابق بسبب تحسن الوضع الأمني، حيث نعمل الآن بحرية واطمئنان كما نستطيع أن نتأخر في الليل من دون أن نشعر بالقلق أو الارتباك، عكس السنوات السابقة التي كنا فيها نخشى حتى الظهور في الفضائيات وكذلك نخشى حمل الآلة الموسيقية في الشارع بسبب وجود جهات تحرم الموسيقا وتستهدف العاملين فيها . لكن مع ذلك أتمنى أن يكون الاهتمام قويا بالعاملين في المجال الموسيقي وخصوصا من قبل مؤسسات الدولة المختلفة، أن الموسيقا هي عامل اطمئنان وثقة للناس فضلا عن أجواء الراحة التي توفرها للمجتمع .
هل يوجد دعم لفرقتكم؟
- المؤسف حقا أنه لا يوجد لدينا دعم من أية جهة تذكر، بل إننا نحصل على مبالغ معينة جراء مشاركاتنا في الحفلات والمهرجانات المختلفة . وأغلب هذه المبالغ قليلة جدا ولا تنسجم مع حالة الغليان التي تشهدها وسائل المعيشة في البلد، إلا أن حبنا للموسيقا وإخلاصنا الكبير لها، فضلاً عن احترامنا الكبير لجمهورنا العزيز الذي ساندنا ووقف معنا في أصعب وأحلك الظروف التي مررنا بها في سنوات العنف الطائفي يجعلنا نغض الطرف عن الأمور المادية ونعمل من أجل الموسيقا والجمهور .
كيف يتعامل معكِ الجمهور العراقي؟
- الجمهور لا يتعامل معي،بل يتعامل مع ما تقدمه فرقتنا الموسيقية من معزوفات موسيقية خاصة بالأغاني العراقية الأصيلة أو من أغانٍ جميلة، حيث نجد الجمهور بعد كل حفل نقدمه يحترم عملنا ويقدره ويشيد بجرأتنا في العمل بمجال الموسيقا في ظل هذه الظروف الصعبة جداً .
هل هناك مواقف صعبة مرت بكِ بعد الاحتلال؟
- المواقف الصعبة تسير معنا مثلما يسير الدم في شرايين جسمنا، لكن أصعب هذه المواقف حصلت عندما كنا نقيم حفلا موسيقيا في العاصمة بغداد وحدث انفجار قريب جدا عن المكان الذي نعزف فيه لكننا لم نرتبك وواصلنا حفلنا هذا رغم أننا نشاهد سيارات الإسعاف تقوم بنقل الجرحى . وحقيقة الأمر أن هذا المشهد لا يعني أننا لا نبالي بما يحدث لشعبنا، بل أردنا أن نقول لمن قام بالتفجير أنك تبعث رسالة الموت ونحن نبعث رسالة الحياة لا أكثر ولا أقل، لأننا نتألم كثيرا عند سقوط أية قطرة دم عراقية، لأنها عزيزة جدا علينا .
كيف ترين الموسيقا العراقية؟
- الشيء الأكيد والملموس أن وضع الموسيقا العراقية في الوقت الراهن يعد جيدا قياسا بالسنوات السابقة، لاننا في السنوات الاولى للاحتلال لم نكن قادرين على العمل إلا في مناسبات قليلة، ما جعل الموسيقا العراقية برمتها تتعرض إلى الخمول وكادت أن تنتهي . أما الآن فإن الكثير من شرائح الشعب العراقي بدأت تعاود سماع الموسيقا والغناء، كما ان اعادة افتتاح النوادي الليلية مرة أخرى أسهم في انتعاش عمل الموسيقيين العراقيين .
كيف يمكن النهوض بالموسيقا العراقية؟
- إن الموسيقا العراقية تستند إلى أرث فني كبير سواء كان عن طريق التاريخ المميز لها أو وجود الكفاءات الكبيرة فيها .وهذا الإرث هو الذي حفظ الموسيقا العراقية من حالة الاندثار التي كادت أن تتعرض لها بعد الاحتلال .لكن إذا أردنا أن ننهض من جديد بالموسيقا العراقية فعلينا أن نهتم بالموسيقيين الرواد ونعيد الكبار منهم الذين هاجروا من البلد في سنوات الحصار الاقتصادي أو في سنوات الاحتلال، لأن هؤلاء الرواد هم يمثلون مدارس موسيقية كبيرة يمكن للأجيال الجديدة أن تستفيد منهم . كذلك أن يكون هناك اهتمام بالمدارس والمعاهد والكليات التي تختص بعض أقسامها بالشأن الموسيقي، لأن الدراسة تصقل الموهبة .وأخيرا لابد من زيادة أجور الموسيقيين وتعيينهم في مؤسسات الدولة حتى يستطيعوا العيش بكرامة وشرف بدلا من انتظار العمل في مجال الموسيقا الذي قد يأتي أو لا يأتي .
أنتِ كعازفة ألا تعانين ممانعة الأهل؟
- أبدا على الإطلاق لم أجد أية ممانعة لأنني من عائلة موسيقية معروفة في العراق، فوالدي هو الموسيقي عدنان صالح وزوجي هو عازف القانون جمال عبد العزيز، بينما بنتي شهد عازفة على آلة الكمان وابني محمد هو الآخر بدأ يسير على خطى العائلة . لذلك فإن كل أجواء عائلتنا موسيقية .
عودة المطربين العراقيين من الخارج هل اسهمت في اعادة النشاط للاغنية العراقية؟
- الحقيقة أن عودة المطربين العراقيين الشباب الذين كانوا يعيشون خارج العراق بعد الاحتلال كانت عودة مثمرة جدا، لأنها أعادت النشاط من جديد للاغنية العراقية داخل البلد، لذلك فإن على مطربينا الشباب ان يستغلوا هذه الفرصة للتواصل مع جمهورهم عن قرب وأن لا يبتعدوا كثيراً عن جمهورهم لأن الجمهور لم يعد يعذرهم في مسألة البعد خصوصاً بعد تحسن الوضع الأمني بشكل ملحوظ جداً . فضلاً عن ذلك أن الكثير من المطربين الكبار تحدوا الظروف الصعبة في سنوات المحنة وقدموا حفلاتهم في بغداد ومن أبرز هؤلاء فؤاد سالم وحسين نعمة وفاضل عواد وحميد منصور وأمل خضير وأنوار عبد الوهاب وغيرهم .ومن هذا المنطلق لابد للأغنية العراقية أن تنطلق ثانية من بغداد وليس من دول الجوار .
هل أنتِ متفائلة أم متشائمة بخصوص مستقبل الموسيقا العراقية؟
- أنا دائما متفائلة جدا ولا أعرف التشاؤم ولا اليأس في حياتي، لكن هذا التفاؤل يحتاج إلى مؤسسات ثقافية ومنظمات مجتمع مدني تفعله حتى لا يبقى مجرد طموحات داخل النفس غير قابلة للتطبيق، فالموسيقا العراقية فيها طاقات خلاقة،لكن هذه الطاقات لا تجد الرعاية والاهتمام .
ماذا تتمنين؟
- أتمنى أن يشهد بلدي الأمن والاستقرار ومن ثم نسرع بالبناء والإعمار والتنمية .كما أتمنى أن تلتفت المؤسسات الثقافية إلى الموسيقا وإلى الأغنية العراقية . فالموسيقا هي غذاء روحي لجميع الناس لا يمكن الاستغناء عنه أبدا . بينما الأغنية تعد سلاحاً خطيراً يمكن أن تبني من خلاله المجتمع أو تهده .لذلك أرى أنه لابد من الاهتمام بهذين المفصلين .كما أتمنى أن يوفق أولادي في دراستهم أولاً وفي عملهم الموسيقي .