أيلول الإيراني وتصعيد العقوبات

05:19 صباحا
قراءة 4 دقائق

تعمدت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة تذكير إيران بأن نهاية شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، هي سقف الفرصة الزمنية الممنوحة لها من قبل الدول الغربية، من أجل مراجعة موقفها، بصدد عرض الحوافز الخاص بالبرنامج النووي. وكانت الرسالة التي وجهتها واشنطن أكثر من مرة واضحة لجهة أن الأسبوع الأخير من الشهر سيشهد حدثين دوليين مهمين، الأول الدورة العادية السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة. والثاني اجتماع مجموعة العشرين من البلدان الصناعية والنامية الذي سيعقد في بتسبيرغ بولاية بنسلفانيا.

وقالت التصريحات والمواقف الأمريكية إن الاجتماعين سيوفران إطاراً زمنياً للمجتمع الدولي، قبل أن يقيّم موقف إيران من التفاوض على وقف سياسة الأسلحة النووية. وعبر الأمريكيون عن أملهم في بدء حوارات جديدة مع ايران في نهاية سبتمبر، على أن تختتم في أجل أقصاه نهاية العام الحالي، بالتوصل إلى اتفاق شامل أساسه إقلاع طهران عن مشروع تخصيب اليورانيوم، والانخراط في مساعي الحلول الإقليمية، التي تشمل أفغانستان والعراق.

الجديد في الأمر، من خلال رسائل الأسبوع الماضي، أن واشنطن قررت اختصار المهلة الزمنية، من نهاية العام إلى نهاية سبتمبر/ أيلول، ولا يعني ذلك فقط تسريعاً في الأجندة الزمنية، بل يحمل، في الوقت نفسه، إشارات سياسية مهمة، أكثرها وضوحاً هي أن أمريكا تقترب من الموقف الإسرائيلي، ولذا اختارت تصعيد اللهجة ضد إيران، وهو ما يراه بعض المراقبين دليلاً على محاولة طمأنة إسرائيل وتقليص توترها، حتى لا تقدم على عمل عسكري منفرد تكون آثاره مدمرة. وهذا يفسر في نظر هؤلاء الرغبة الأمريكية المبكرة في الاتفاق مع إسرائيل، حول الخطوات والعقوبات الواجب اتخاذها في الشهور القليلة المقبلة.

تعد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة محطة مهمة في المدى المنظور، ويجرى التعويل كثيراً على المداولات التي ستتم على هامشها مع الوفد الإيراني، وهي بهذا المعنى تشكل مفترق طرق على صعيد الملف، لأن عدم رد ايران ايجاباً على العرض الغربي، يعني فتح الباب أمام ثلاثة متغيرات مهمة: الأول تحميلها مسؤولية استنفاد الفرصة الدبلوماسية، والإعلان في صورة رسمية أنه لا جدوى من الحوار معها، ولذا لابد من تشديد اللهجة والعقوبات، التي بدأت تتشكل خارطتها الجديدة. والثاني أن الولايات المتحدة لا تتحدث الآن عن خطوة عسكرية أو إعطاء ضوء اخضر ل إسرائيل، إلا أنها لا تلغي هذا الخيار وهي تتفهمه ولا تتبناه، ويعني ذلك استمرار المعارضة الأمريكية للضربة الإسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه أعلن في صورة رسمية بأن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس حمل خلال زيارته الاخيرة ل إسرائيل رسالة مطمئنة، تتضمن تفاصيل خارطة طريق للمواجهة مع ايران. والمتغير الثالث هو أن أمريكا سترص الصفوف لممارسة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، وتحاول تجنيد روسيا والصين، اللتين سيزورهما الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الفترة المقبلة.

وتفيد مصادر أوروبية بأن التحضيرات للعقوبات القادمة قائمة، وهناك مداولات جارية لبلورة سلسلة من الاجراءات التي سيتم اتخاذها على مستويين، الأول من داخل مجلس الأمن الدولي. والثاني من خارجه. ويشمل المستوى الأول العمل على إقناع روسيا والصين بالسير في صيغة جديدة لتدابير عقابية قاسية، على غرار ما حصل في قرارات مجلس الأمن السابقة. وتقول المصادر إن الدول الغربية في التجمع السداسي (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) ترى ضرورة في عدم تصدع هذا التحالف، الذي أثبت جدواه وفعاليته طيلة السنوات الخمس الأخيرة، ولذا فهي تعول على استمراره، وترى أن العقوبات ستكون أكثر تأثيراً، حين تصدر من داخل هذا الإطار، فضلاً عن أنها سوف تعكس وحدة الموقف الدولي ضد المشروع النووي الإيراني. أما المستوى الثاني فهو يتعلق بصيغة بديلة للعقوبات، جرى اللجوء إليها أكثر من مرة في السابق، حينما تعذر تأمين الإجماع داخل مجلس الأمن الدولي، وهي تعتمد على صيغة العقوبات الثنائية، وركيزتها الأساسية هي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وسيعمل هذا الطرفان للضغط على العديد من التجمعات الاقليمية، والدول ذات الوزن الاقتصادي المؤثر، من اجل اتخاذ عقوبات أو الالتزام بتطبيقها كحد أدنى، وأكثر العقوبات المستهدفة بهذا التدبير هي مسألة التحويلات المالية وعمليات الاستيراد من الخارج، التي تغذي قطاعات مهمة وحيوية في التجارة الايرانية.

والسؤال المطروح اليوم هو: ما هي ميادين العقوبات الجديدة، وما الذي ينتظر أن تحدثه من تأثيرات إضافية في سلسلة العقوبات السابقة، التي أضرت بإيران على المدى الطويل، لجهة تنمية الاحتجاج الداخلي؟

تؤكد أوساط أوروبية أن العقوبات الجديدة على إيران سوف تستهدف تشكيل جبهة دولية واسعة النطاق، وستركز على قطاعات حيوية كالطاقة والتجارة الخارجية، بل ستصل حتى تصدير النفط، ومنع هبوط الطائرات ورسو السفن الايرانية في المطارات والمرافئ الدولية. ويقدر خبراء أوروبيون أن أثر هذا العقوبات سوف يكون مضاعفاً، بالنظر للوضع السياسي الإيراني الداخلي المتوتر، وهنا يكمن السبب العميق في تقديم أجل المهلة الزمنية إلى نهاية سبتمبر.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"