عاصمة الإنسانية في العالم

كلمات
05:01 صباحا
قراءة دقيقتين
نور المحمود
لأننا أهل الطموح، ولأننا أبناء أرض الخير، ولأننا نتمسك بالقيم الأخلاقية والدينية وبالتقاليد التي نشأنا عليها، ولأننا نضع في أولوياتنا أن نبني البشر قبل الحجر، ولأننا ورثنا حب العطاء . . لكل هذه الأسباب، جاءت نتائج إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن الدول المانحة للمساعدات عالمياً للعام الماضي ،2013 بمنزلة وثيقة اعتراف دولية وعلى مرأى ومسمع الجميع، بما تقدمه الإمارات للخارج . وثيقة نفخر بها ويكفي أنها تؤكد أن الإمارات هي "العاصمة الإنسانية الأولى في العالم" .
كم بلغت قيمة ما منحته الإمارات لدول العالم التي تحتاج إلى مساعدة؟ هي أرقام مهمة كدليل توثيقي لقيمة المساعدات التي تصدر باستمرار من دولتنا للخارج، وأرقام تفيد في النواحي الاقتصادية . أما إنسانياً، فهذه الأرقام هي أفعال في عيون الشعوب التي تعاني ظروفاً صعبة جرّاء الحروب أو التشرد والجوع أو المحن الطارئة والزلازل وغضب الطبيعة وغيرها . . هي أياد بيضاء تنتشلهم من قهر وذل وجوع وأزمة . تأويهم في بيوت وتعالجهم من مرض وتؤمّن لهم التعليم والمدارس . وهم يعرفونها جيداً وبينهم وبينها علاقة "إنسانية" رائعة .
إذا أردت أن تدقق في التفاصيل، تجد أن دعم الإمارات يخصص نسبة كبيرة من المساعدات من أجل تأمين البنية التحتية السليمة للدول الأخرى، كمن يبحث عن علاج من الأعماق والجذور لتنهض الدول بقوة وتتمكن من السير بشعوبها نحو مستقبل أفضل، وعدم الاكتفاء بالدعم المادي أو بتقديم المساعدات العينية والآنية وحصرها باحتياجات أفراد ومنظمات .
أسباب كثيرة تدعونا للفرح، وأسباب كثيرة تدعونا للفخر، والأكثر من هذه وتلك، هناك أكثر من سبب يدفعنا إلى التمسك بما ورثناه وما نحن فيه الآن والنهج الذي يسير عليه قادتنا لتبقى "إمارات الخير" رمزاً للعطاء في العالم . هذا النهج أصبح جزءاً من مشروع دولتنا، والذي يتواءم مع مشاريع التطوير والبناء والتقدم في مشاريع عمرانية واقتصادية وفكرية وعلمية وفي كافة المجالات الحياتية . الإنسان جزء أساسي من معادلة التطوير التي تشهدها الدولة، وحمايته وتقديم كل المساعدة اللازمة له ليكون فاعلاً في مجتمعه، لا يقل قيمة عن التطور العلمي الذي نبحث عنه .
هذه المساعدات الإنسانية ما هي إلا نوع من أنواع حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها وإنما بسبل مختلفة ووسائل عملية، بعيداً عن الخطابات الرنانة والمظاهر المخادعة . وهي شكل من أشكال مواجهة الإتجار بالبشر من خلال تأمين حياة كريمة لكل إنسان .
نحن أسعد شعب ولا نحتكر السعادة لأنفسنا، وإنما ننشرها على الآخرين . ودولتنا التي تسعى إلى جعلنا نعيش برخاء، لا تبخل على أبناء الدول الأخرى بما يحتاجون إليه ولا تمد يدها إلى الخارج إلا من أجل الخير .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"