عادي
أول أمريكي يحصل على جائزة نوبل في الفيزياء

ألبرت ميكلسونالعالم المتفرد سيد الضوء

02:05 صباحا
قراءة 7 دقائق
إعداد: عثمان حسن

«سرعة الضوء».. هذا الاكتشاف المذهل الذي اختبره أكثر من فيزيائي، يدين العالم بالفضل فيه للأمريكي ألبرت ميكلسون، وشريكه مورلي، اللذين دشنا واحدة من أهم التجارب في الفيزياء، التجربة الشهيرة باسم «ميكلسون - مورلي».. اخترع العديد من الأدوات البصرية، وأثبت سرعة الضوء القريبة جداً من حسابات اليوم، وأثبت مرة واحدة وإلى الأبد، أن الفضاء ليس له أثير، وأقر بإسهاماته في مجال الفيزياء التجريبية، الكثير من العلماء وخصوصاً ألبرت آينشتاين.
عالم فيزيائي أمريكي معروف بعمله على قياس سرعة الضوء، وخصوصاً تجربة ميكلسون - مورلي، ولد في ال 19 من ديسمبر /‏ كانون الأول 1852 وتوفي في ال 9 من مايو /‏ أيار 1931. في عام 1907 حصل على جائزة نوبل في الفيزياء، ليصبح أول أمريكي يفوز بهذه الجائزة، وهو أول من أسس وترأس قسم الفيزياء بجامعة شيكاجو.
وُلد ميكلسون في مقاطعة بألمانيا (بولندا الآن)، وهو ابن صموئيل ميكلسون، والدته هي روزاليا برزيوبسكا، وهي ابنة تاجر بولندي. انتقل إلى الولايات المتحدة مع والديه عام 1855، في سن الثانية. نشأ في مدن التعدين في معسكر مورفي بكاليفورنيا وفرجينيا سيتي بولاية نيفادا، قضى سنوات الدراسة الثانوية في سان فرانسيسكو في منزل عمته هنرييت ليفي، وهي والدة المؤلف هارييت لين ليفي.
منحه رئيس أمريكا الثامن عشر أوليسيس س غرانت موعداً خاصاً في الأكاديمية البحرية الأمريكية عام 1869. فقضى نحو أربع سنوات في إحدى السفن بالأكاديمية، تفوق ميكلسون في مجال البصريات والحرارة وعلم المناخ والرسم. بعد تخرجه في 1873 وقضاء نحو سنتين في البحر، عاد إلى الأكاديمية البحرية في عام 1875، ليصبح مدرساً للفيزياء والكيمياء حتى عام 1879. في عام 1879، تم إرساله إلى مكتب تقويم «روزنامة» البحرية في واشنطن (جزء من مرصد الولايات المتحدة البحري) للعمل مع سايمون نيوكومب. في العام التالي حصل على إجازة لمواصلة دراسته في أوروبا. زار جامعتي برلين وهايدلبرج وكوليج دو فرانس وكلية الفنون التطبيقية في باريس.
افتتن ميكلسون بالعلوم، ومسألة قياس سرعة الضوء على وجه الخصوص. أثناء وجوده في أنابوليس أجرى أول تجاربه على سرعة الضوء، وفي عام 1879 عمل على قياس سرعة الضوء في الهواء، لتكون 299,864 ± 51 كيلومتراً في الثانية، وبعد عامين من الأبحاث في أوروبا، استقال من القوات البحرية في عام 1881. في عام 1883 قبل منصب أستاذ للفيزياء في كلية كيس للعلوم التطبيقية في كليفلاند بولاية أوهايو، وأثناء ذلك ركز على تطوير مقياس للتداخل المحسّن. في عام 1887 أجرى برفقة إدوارد مورلي التجربة الشهيرة المعروفة باسم (ميكلسون مورلي)، والتي فشلت في اكتشاف دليل على وجود الأثير المضيء. انتقل بعد ذلك لاستخدام مقاييس التداخل الفلكية في قياس الأقطار النجمية، وفي قياس فصل النجوم الثنائية.
في عام 1889، أصبح ميكلسون أستاذاً بجامعة كلارك في ووستر ماساتشوستس، وفي عام 1892 تم تعيينه أستاذاً ورئيساً أول لقسم الفيزياء في جامعة شيكاجو.

جوائز وتكريمات

في عام 1907 حظي ميكلسون بشرف كونه أول أمريكي يحصل على نوبل في الفيزياء عن أدواته البصرية الدقيقة والتحقيقات الطيفية والمترولوجية التي أجراها. كما فاز بميدالية كوبلي في عام 1907، وميدالية هنري دريبر في عام 1916 والميدالية الذهبية للجمعية الفلكية الملكية في عام 1923. وسميت الحفرة في الجانب البعيد من القمر باسمه (حفرة ميكلسون).
توفي ميكلسون في باسادينا، كاليفورنيا عن عمر يناهز 78 عاماً. وقد كرمته جامعة شيكاجو بتخصيص ما يعرف ب «بيت ميكلسون» اعترافاً بإنجازاته. كما خصصت بدورها كلية كيس ويسترن بيتاً ثانياً باسمه، وهو الآن مبنى أكاديمي للفصول الدراسية والمختبرات والمكاتب العلمية في أكاديمية الولايات المتحدة البحرية. في الإطار ذاته خصصت جامعة كلارك مسرحاً باسمه، وسمي مختبر ميكلسون في محطة سلاح البحرية الجوية «تشاينا ليك» في كاليفورنيا.
جرى تخصيص العديد من الجوائز والأوسمة باسم ألبرت أ. ميكلسون، وتشمل: جائزة بوموم - ميكلسون، ومحاضرة ظلت جمعية كوبلينتز تنظمها سنوياً حتى عام 2017، وجائزة ميكلسون - مورلي، إضافة إلى سلسلة محاضرات باسمه، بينها محاضرة جائزة ميكلسون لما بعد الدكتوراه، والتي تُقدم سنوياً من جامعة كيس ويسترن ريزيرف؛ وأيضا جائزة ميكلسون التي تمنحها رابطة القوات البحرية بالولايات المتحدة؛ وسلسلة محاضرات تذكارية باسمه يقدمها سنوياً قسم الرياضيات والعلوم في الأكاديمية البحرية الأمريكية.

القياسات المبكرة

في وقت مبكر من عام 1869، وأثناء خدمته ضابطاً في البحرية الأمريكية، بدأ ميكلسون يخطط لتكرار طريقة المرآة الدوارة لليون فوكو لقياس سرعة الضوء، باستخدام البصريات المحسنة. وليون معروف باختراعه «رقاص فوكو»، وهو جهاز يوضح تأثير دوران الأرض، كما أجرى قياساً مبكراً لسرعة الضوء، واكتشف التيارات الدوامية، وأجرى ميكلسون بعض القياسات الأولية باستخدام معدات صنعها على عجل، وذلك في عام 1878، وهو الذي لفت انتباه سايمون نيوكومب، مدير مكتب تقويم البحرية، وكان قد تقدم بالفعل في التخطيط لدراسة هذا المشروع.
أجريت تجارب ميكلسون الرسمية في يونيو /‏ حزيران ويوليو /‏ تموز 1879. وبنى هيكلاً يحمي الآلات، ونشر نتائجه حول سرعة الضوء (299,910 ± 50 كم /‏ ثانية، وذلك في عام 1879، وقبل انضمامه إلى نيوكومب في واشنطن العاصمة للمساعدة في أبحاثه، حيث شرع الاثنان في تعاون مهني وصداقة استمرت طويلاً.
حصل سايمون نيوكومب من خلال مشروعه الممول تمويلاً كافياً، على نتيجة هي: 299,860 ± 30 كم /‏ ثانية، وهي درجة متسقة كثيراً مع نتيجة ميكلسون، واستمر ميكلسون في «تحسين» طريقته، وفي عام 1883 نشر قياساً قدره 299,853 ± 60 كم /‏ ثانية.

جبل ويلسون وجبل لوكاوت

في عام 1920، بدأ ميكلسون التخطيط لقياس نهائي من مرصد جبل ويلسون، وذلك باستخدام خط الأساس لجبل لوكاوت، وهو نتوء بارز على الحافة الجنوبية لجبل سان أنطونيو (أولد بالدي)، على بعد نحو 22 ميلاً.
في عام 1922، بدأ المسح الساحلي والجيوديسي الأمريكي (مسح لمساحة كبيرة للأرض تُجرى فيها تصحيحات لانحناء سطحها) مبتدئاً مسيرة عامين من القياس مع طول خط أساس متاح، وآخر أنشئ في عام 1924، للحصول على القيمة المنشورة وهي 299,796 ± 4 كم /‏ ثانية.
شابت هذه القياسات مشاكل عديدة، ليس أقلها الضباب الناجم عن دخان حرائق الغابات، والذي أدى إلى تشويش صورة المرآة. وكان هناك احتمال أن يكون العمل المكثف للمسح الجيوديسي، والذي يحتسب خطأ أقل من واحد في المليون، قد تعرض للخطر بسبب انحراف في خط الأساس ناشئ عن زلزال سانتا باربرا في ال 29 من يونيو 1925، قدر ب 6.3 على مقياس ريختر.

ميكلسون، بيس، بيرسون

شهدت الفترة التي تلت عام 1927 ظهور قياسات جديدة لسرعة الضوء باستخدام أجهزة كهربائية بصرية جديدة، وقد استخدم ميكلسون قياساً جديداً لسرعة الضوء، ولكن هذه المرة في أنبوب مفرغ، لتجنب صعوبات وضوح الصورة بسبب التأثيرات الجوية. في عام 1929، تعاون مع فرانسيس ج. بيس وفريد بيرسون لإجراء قياس في قطر يبلغ طوله 1.6 كم و3 أقدام في مزرعة إيرفين بالقرب من سانتا آنا في كاليفورنيا. وجراء انعكاسات متعددة تمت زيادة مسار الضوء إلى 5 أميال. ولأول مرة في التاريخ، تم قياس سرعة الضوء في فراغ شبه مثالي يبلغ 0.5 ملم من الزئبق. وقد توفي ميكلسون بعد أن أجرى 36 قياساً من 233 قياساً مكتملاً، وبعد أن عانت تجاربه عدم الاستقرار الجيولوجي، إلى أن حصل على نتيجة 299,774 ± 11 كم /‏ ثانية، بما يتفق مع القيم الكهروضوئية السائدة، وتم نشر هذه النتيجة بعد وفاته في عام 1935.

في الكتب والسينما

«سيد الضوء».. هو كتاب يوثق للحياة العلمية والعملية لألبرت ميكلسون (1852-1931)، وهو أول أمريكي يفوز بجائزة نوبل في الفيزياء. قدمت تجاربه إسهامات كبيرة في فهمنا للخصائص الأساسية للضوء، في عام 1877، وفي عمر 26 عاماً، دفعه شغفه باكتشاف الضوء، لصنع جهاز كلفه نحو 10 دولارات، في ما بعد اكتسب ميكلسون شهرة عالمية بسبب قياسه الدقيق لسرعة الضوء.
يأخذ «سيد الضوء» القارئ، لمرحلة من التاريخ العلمي، عندما كشفت روح الاختراع والتجريب عن قوانين فيزيائية جديدة لم تعد متوافقة مع مفاهيم نيوتن الكلاسيكية للكون. ساعدت تجارب ميكلسون الفيزيائية على كشف وتوحيد النظريات المتعارضة في كثير من الأحيان. وأرسى عمله أساساً للنظرية النسبية لآينشتاين، ولمزيد من استكشافات الفضاء الخارجي، وفهمنا المعاصر للطاقة الذرية.
في عام 1984، تم إنجاز فيلم مستوحى من مادة هذا الكتاب من إخراج ستيف ميكلسون، وسيناريو بول بريوس، وهو يستكشف الجانب الشخصي من حياة ميكلسون، ولا سيما مواهبه كرسام وعازف كمان، بالنسبة لميكلسون كانت الفنون والعلوم مجالين لا ينفصلان.
«ميكلسون وسرعة الضوء».. هذه هي سيرة لأول فائز بجائزة نوبل في العلوم الأمريكية، جاء في الكتاب «اخترع ميكلسون العديد من الأدوات البصرية المهمة، وأثبت سرعة الضوء القريبة جداً من حسابات اليوم، وأثبت مرة واحدة وإلى الأبد، أن الفضاء ليس له أثير، وهو الذي كان يعتبر منذ مئات السنين ضرورياً لنقل الموجات الضوئية. يقدم المؤلف شرحاً واضحاً لمساهمات ميكلسون في الفيزياء التجريبية، وهي مساهمات أقر بها العديد من العلماء، بمن فيهم آينشتاين».
في السنوات الأربع التي قضاها في الأكاديمية البحرية، حقق ميكلسون إنجازاً مهماً في مجال البصريات والحرارة وعلم المناخ والرسم. بعد عامين من تخرجه في عام 1873. عين أستاذاً في الفيزياء والكيمياء. بعد استقالته من هذا المنصب في عام 1880، أمضى عامين يدرس في جامعتي برلين وهيدلبرج، وكوليج دو فرانس، وكلية الفنون التطبيقية في باريس. لقد طور اهتماماً كبيراً بالعلوم ومشكلة قياس سرعة الضوء على وجه الخصوص، عمل أستاذاً للفيزياء في كلية كيس للعلوم التطبيقية في كليفلان، أوهايو. في وقت لاحق من عام 1889 انتقل إلى جامعة كلارك أستاذاً للفيزياء، وبعد ثلاث سنوات دعي إلى رئاسة قسم الفيزياء في جامعة شيكاجو الجديدة، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1931.


من أقواله:

** هناك استثناءات واضحة لمعظم القوانين كلما كانت ظروف التجربة تستلزم مزيداً من الفحص للحصول على نتائج قصوى، ومن المؤكد أن مثل هذا الفحص يؤدي ليس إلى الإطاحة بالقانون، ولكن إلى اكتشاف حقائق وقوانين أخرى، ينتج عن عملها استثناءات واضحة.
** الاكتشافات الجديدة، أصبحت ممكنة بفضل التحسينات في أدوات القياس، مثل اكتشاف سرعة الضوء بالوسائل الفلكية، اعتماداً على دقة التلسكوبات والساعات الفلكية المتطورة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"