عشنا شهراً بدأ محتفياً بالأنوثة، وانتهى محتفياً بالربيع فكرة وأمومة، ولتطل علينا وسائل الاعلام بصورها وبإعلاناتها وقصصها الإخبارية اللامسبوقة لمنجزات تطاول السماء في عدالتها للمرأة. ورغم الصورة الاحتفائية وتفاصيلها، إلا أن العنف ضد النساء الى اطراد وتزايد مستمر، بل ان مشكلة العنف أصبحت ظاهرة اجتماعية وأزمة عالمية حقيقية تثقل كاهل مجتمعات الأرض جميعا، بآثارها وتداعياتها وما زالت محاطة بالخصوصية والقبول والتكتم والعيب، بل ان خطرا حقيقيا يتربص بحياة المرأة في العالم أجمع وعلى جميع المجتمعات الانسانية. وقد استخلص موقع أمان المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة بعضها من نتائج الدراسات العالمية حول العنف منها مثلا:ان امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث تعرضت للضرب أو للإكراه على ممارسة الفاحشة أو غير ذلك من الانتهاكات على مدار حياتها. وان العالم قد فقد ما يزيد على 60 مليون أنثى، بسبب عمليات إجهاض الأجنة الإناث وقتل الوليدات، وانه وفي كل عام تتعرض ملايين النساء والفتيات للاغتصاب على أيدي رفقائهن الذكور، أو أقاربهن، أو أصدقائهن، أو أشخاص غرباء، أو على أيدي أرباب العمل أو الزملاء، أو أفراد الجماعات المسلحة.وان العنف في محيط الأسرة يعد ظاهرة متأصلة في جميع أنحاء العالم، وتشكل النساء والفتيات الأغلبية الساحقة من الضحايا، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، تشكل النساء نحو 85 في المائة من ضحايا العنف في محيط الأسرة، فيما تشير منظمة الصحة العالمية الى أن قرابة 70 في المائة من ضحايا جرائم القتل من الإناث يُقتلن على أيدي رفاقهن الذكور في العالم. ولا تزال صور ومعاني العنف تتطور يوميا مع تطور الأمراض التي تلم بواقع البشر، لكنها بالمجمل ما يرتكبه الرجل في حق المرأة من إهانات كالاحتقار أو الشتم، والحرمان من الحرية، أو الاعتداء على حقها في قبولها أو رفضها لمن سيتزوجها، والتدخل في شؤونها الخاصة أو حتى التشكيك في سلوكها.وتشير معظم الدراسات الى أن العنف الجسدي ظاهرة أوجدتها الظروف الاقتصادية، وماينشأ عنها من تغيرات وتحولات اجتماعية، وله علاقة وطيدة ومباشرة بالإدمان، حيث يتعامل مدمنو المخدرات والكحول مع زوجاتهم وبناتهم بالعنف الجسدي والنفسي، وقد ينتهي بالقتل أو جرائم متبادلة بينهم. ناهيك عن المعاناة المستمرة لزوجات المدمنين وأبنائهم من الخوف والفزع الدائم، نتيجة التعاطي.في ظل واقع محبط كهذا، كيف يطل العالم علينا كل صباح ويشبعنا ادعاء، ويقول للنساء في العالم أجمع بعدها: كل عام وأنتن بألف خير؟[email protected]