خشبة التاريخ

ذاكرة المستقبل
04:14 صباحا
قراءة دقيقتين
ها هنا أرقد، أنا تيمون الذي كنت أثناء حياتي أمقت كل الأحياء. مُر على قبري، والعن ما شئت. ولكن إياك أن تتوقف إلى جواري(كاليماخوس - شاعر يوناني)سيتابع الذين يختلفون إلى قصر الثقافة بالشارقة، مساء هذا اليوم، العمل المسرحي الجديد للدكتور سلطان القاسمي، تحت عنوان النمرود، والذي سيكون انطلاقة أيام الشارقة المسرحية في دورتها الثامنة عشرة، حيث سنرى التاريخ والمسرح، الفلسفة والفن، والرمز والواقع، وكذلك سنرى ذروة من ذرى خماسية سلطان التي بدأت مع عودة هولاكو سنة 1998.النمرود حكاية معروفة وشائعة. وهي في قلب الخطاب الديني. ويشكل النمرود في الثقافة العربية - الإسلامية، ذروة من ذرى الصراع بين الرحمن والشيطان، والخير والشر.سيتحدث العرض بنفسه عن نفسه، وستكون لنا ولغيرنا آراء ومقاربات تقترب أو تتباين، حول النص التاريخي، وحول العرض المسرحي، تماماً كما حدث مع غيرهما من النصوص التاريخية، والعروض التاريخية، ربما قبل محاورات الكاتب اليوناني الساخر: لوسيان، التي دوّنها السير بلوتارك في سيره الشهيرة في النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي.وتلك هي ميزة خشبة التاريخ، التي تبدو مسلية، بسيطة في الظاهر، لكنها معقدة جداً من الناحية الفكرية والأخلاقية، كما حدث مع مسرحية تيمون الأثيني لشكسبير، فهذه هي فرادة البسيط - المركب، كما هي أعمال الدكتور سلطان.في 23 ابريل/نيسان ،1964 ولمناسبة الاحتفال بمرور 400 سنة على ميلاد شكسبير، لعبت فرقة كندية صغيرة تدعى فرقة ستراتفورد اونتاريو مسرحية تيمون الأثيني في بلدة بجنوب بريطانيا، فحبس الناس نفوسهم داخل صالة أشرف عليها لورانس اوليفييه، لتسع ساعات متتالية، بينها ساعتان فقط للراحة.كانت المفاجأة أن النظّارة شاهدوا تيمون الأثيني بملابس ناس البحر الأبيض المتوسط، في أيام صعود نجم الامبراطورية البريطانية، حيث كان المستعمرون البيض يقيمون احتفالات باذخة في مصر والعراق والهند. وكان النجاح حليف ذلك العمل غير المشهور لشكسبير، لأن مخرجه توصل الى حلول فنية لحكاية تاريخية مكشوفة ومعلنة سلفاً.كثيرون جداً يعرفون حكاية النمرود من البداية حتى النهاية، كما عرف بريطانيون وأوروبيون حكاية تيمون الأثيني. ويتعين علينا الانتظار قليلاً، لمعرفة الحلول الاخراجية والفنية التي اجترحها المخرج المنصف السويسي، لينضم النمرود الى ابداعات سلطان.جمعة اللامي[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"