قبل 67 عاماً لم يكن العلماء يعرفون عنصر الكاليفورنيوم الكيميائي المشع، والذي يصادف اليوم بدء تصنيعه للمرة الأولى في العالم، ويتضح من اسم العنصر اقترابه الشديد من اسم ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث تم إطلاق اسمه مشتقاً من جامعة «كاليفورنيا بيركلي» التي شهد المختبر الإشعاعي بها تصنيعه بواسطة مجموعة من الباحثين هم ستانلي جيرارد وكينيث ستريت وألبرت غيوروسو وغلين سيبورغ.
ويعد الكاليفورنيوم عنصر كيميائي مشع ثلاثي التكافؤ، ويرمز إليه في الجدول الدوري للعناصر الكيميائية المصنعة ب «CF» ورقمه الذري 98 ويعتبر مصدراً غنياً للنيترونات، ويشع الواحد ميكروغرام منه نحو 170 مليون نيترون في الدقيقة، ولكن استخداماته قليلة جداً. وللأسف لا يتواجد العنصر على الأرض بشكل طبيعي وليس له تدخل في الحياة البيولوجية أو تطورها على كوكب الأرض، ولكنه موجود في أرجاء الكون، ورصد أثره العلماء في الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من انفجارات النجوم العظمي أو السوبرنوفا.
نجح علماء جامعة كاليفورنيا بيركلي من تصنيع العنصر النادر من خلال قذف عنصر الكوريوم بجسيمات ألفا المتمثلة في أيونات الهيليوم 4. وبدأت التجارب بواسطة جهاز «مسرع دوراني» لتسريع الجسيمات المشحونة بتسليط مجال كهربائي متردد عليها بمساعدة مجال مغناطيسي، وتمت عدة تجارب من خلال إخضاع الكوريوم إلى جسيمات ألفا داخل المسرع الدوراني الذي يبلغ قطره نحو متر ونصف، وبعد مئات التجارب نجح العلماء في إنتاج 5000 ذرة فقط من الكاليفورنيوم استطاعت الصمود فقط ل 44 دقيقة وتلاشت. وعلى الرغم من قصر عمر العنصر في مراحله التصنيعية الأولى، إلا أن العلماء استطاعوا بعد ذلك إنتاجه وعدة نظائر له. وأصبح العنصر ضمن سلسلة «أكتينيدات» ذات الأرقام الذرية العالية التي لا توجد في الطبيعة ولها فترة عمر نصف صغيرة، كما أن كاليفورنيوم هو العنصر المصنع السادس ضمن فئته في الجدول الدوري.
تم عزل عدة نظائر للكاليفورنيوم من عينة بلوتونيوم 239 المشع من داخل مفاعل نووي لمدة خمس سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح من الممكن إدخاله في الاختبارات الخاصة بالطاقة النووية، ومن ذلك الحين يتم إنتاج معدن الكاليفورنيوم وبيعه بالميكروغرام، ففي سبعينيات القرن الماضي قامت هيئة الطاقة الذرية الأمريكية ببيع النظير الكيميائي للكاليفوريوم «كاليفوريوم 252» بسعر 10 دولارات للميكروغرام.
في حادثة غريبة تم رصد عدة نظائر للكاليفورنيوم بعد اختبار نووي تم عام 1980 عقب تجميع عدة عينات من الغبار المشع الناتج عن التفجير، وهو ما يؤكد نظرية أنه موجود بوفرة في الكون ويتكون في الانفجارات النجمية.
عادي
تصنيع عنصر «كاليفورنيوم» الكيميائي المشع للمرة الأولى
17 مارس 2017
03:37 صباحا
قراءة
دقيقتين
إعداد: محمد فتحي