عادي

الاندثار يطلب يد «عرائس الحلوى» بتونس

17:53 مساء
قراءة دقيقتين
عرائس الحلوى في مدينة نابل التونسية
لم يمنع نقص التزود بمادة السكر منذ أشهر في تونس، تجار وسكان مدينة نابل من الاحتفاء برأس السنة الهجرية ككل عام بصنع عرائس السكر واقتنائها، محافظين على عادات وتقاليد تتفرد بها المدينة.
وتعدّ عرائس السكر كما تُسمى في المنطقة، من بين أهم المهن التي توارثها أهالي المدينة الواقعة في شمال تونس منذ قرون.
وقال عبدالقادر بيواض، أحد تجار عرائس السكر، إنه يعمل في صنع عرائس السكر وبيعها منذ سنوات مع إخوته، وقبلها مع والده وجده.
واعتبر أن التحضير للسنة الهجرية يبدأ قبل أشهر، عبر صناعة العرائس بأشكال متنوعة ثم تزيينها بألوان مختلفة، لتلبي مختلف الأذواق.
وتركيبة عرائس السكر بسيطة تقتصر على المياه وروح الليمون والسكر، إلا أن تشكيلها صعب يتطلب حرفية، وتوفير القوالب والأشكال التي يمكنها لفت انتباه المشترين.
وتحدث بيواض عن الصعوبات التي تواجه التجار، وأبرزها شح السكر، حجر الأساس في صناعة العرائس، وقال: «اضطررت إلى شراء كميات السكر بثلاثة أضعاف سعرها الحقيقي من السوق السوداء، حتى لا نقطع هذه العادة الجميلة».
وتتشكل عرائس الحلوى أيضاً على شكل حيوان مثل الأرنب والديك والأسد والحصان، وهي أشكال يحبها الأولاد الصغار، عكس البنات الصغيرات اللاتي يفضلن اختيار أشكال العرائس.
وتطورت صناعة العرائس خلال السنوات الأخيرة، وأفرزت تنوعاً في الأشكال من سنة إلى أخرى، إضافة إلى ظهور صناعة عرائس من الشوكولاتة.
وتعددت التفسيرات حول أصل هذه العادة المميزة ووصولها إلى مدينة نابل تحديداً.
وقال أنور المرزوقي، وهو أستاذ جامعي في العلوم الاجتماعية والإنسانية: «إن عرائس الحلوى تعود إلى الدولة الفاطمية، وبالتحديد إلى الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي السادس، (وتمتد سنوات حكمه من 996 إلى 1021 ميلادية)، حيث كان السكان يحتفلون بالمولد النبوي الشريف، بالحلوى في شكل فارس على حصان وعروس حباً وتقديراً للخليفة الفاطمي وزوجته.
ومن جانبه أكّد أحمد بوحنك عضو جمعية صيانة مدينة نابل، أن صناعة عرائس السكر متجذرة في تاريخ المدينة وموروث غذائي مهم. وأوضح أنه قبل 18 سنة كادت هذه العادة تندثر فارتأت آنذاك الجمعية تنظيم مهرجان عرائس السكر لإحياء هذه الصناعة وحمايتها من الاندثار.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"