حلم الوحدة الذي نذر العقيد الليبي معمر القذافي نفسه له منذ أن استولى على السلطة في بلاده قبل حوالي أربعة عقود، لم يتحقق لا في المسار العربي الذي جاهد فيه من وحدة رباعية الى ثلاثية الى ثنائية أخفقت كلها، وحتى بعد أن قفز من محيطه العربي الى فضاء أوسع وهو القارة الإفريقية، لم يتحقق الحلم رغم المحاولات التي استمرت لسنوات، وأخيراً يبدو أن الحماس الليبي للوحدة الإفريقية، ولقيام حكومة اتحادية إفريقية قوية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بدأ يتلاشى ويفقد حرارته. تهديدات الزعيم الليبي بتحول بلاده الى الخيار العربي المتوسطي، أو الخيار الأوروبي المتوسطي، في حال فشل مؤتمر القمة الافريقية الذي يختتم أعماله غداً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في إعلان الوحدة، واتهاماته لدول افريقية تسعى لبيع القارة في مزاد علني، ليست بجديدة فقد سبق أن هدد وتوعد، ولكن الجديد هو التهديد بسحب الاستثمارات الليبية في إفريقيا، واعترافه العلني بأن حلم الوحدة الذي كان شغله الشاغل طيلة السنوات الماضية أصبح الآن سراباً ولا بد من وضع نهاية له. لقد اقتنع القذافي أخيراً بوجود فيتو ومؤامرة على الوحدة الإفريقية، ومهد بتهديداته النارية لانسلاخ ليبيا عن التجمع الافريقي، والعودة بها مرة أخرى الى حضنها العربي والتمدد منه نحو الفضاءين المتوسطي والأوروبي، والى العالم الإسلامي. لقد كشف القذافي وبشكل علني لأول مرة عن ممارسة سياسية عنصرية إفريقية عندما تطرق الى رئاسة مفوضية الاتحاد، بقوله إن هذا المنصب حرم منه العرب منذ 40 سنة، محتجا على استغراب ورفض الرؤساء الأفارقة اقتراح ليبيا ترشيح وزيرها علي التريكي لمجرد أنه عربي ومن شمال القارة. القذافي الذي طالما ردد منذ بداية الثورة في 1969 شعارات إفريقيا للإفريقيين وأن لا حلف لإفريقيا إلا مع نفسها، رمى أخيراً بالكرة في الملعب الإفريقي وحدد قمة أديس أبابا موعداً لحسم خيارات ليبيا، إما وحدة إفريقية، أو اضطرار طرابلس الى اعطاء ظهرها للصحراء والتيمم نحو شطر جديد، وفضاء أوسع عربياً كان أو متوسطياً أو أوروبياً. جعفر محمد أحمد