عادي
في كلمته أمام اجتماعات جمعية الاتحاد البرلماني الدولي بإسطنبول

صقر غباش: الاعتداء على الممرات البحرية اعتداء على القانون الدولي

01:33 صباحا
قراءة 3 دقائق
1
1
1

إسطنبول: «الخليج»
أكد صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن الأمل والسلام وضمان العدالة للأجيال القادمة لا تُصان بالشعارات، بل بمواقف واضحة وحازمة في مواجهة كل من يهدّد سيادة الدول ويزعزع استقرارها، مشدداً على أن ما تواجهه دولة الإمارات والدول الخليجية اليوم، يمثل نمطاً متكرراً من السلوك العدواني الإيراني المباشر، وعبر الوكلاء، ويزعزع استقرارها، ويحوّل الممرات الدولية إلى أدوات ضغط وابتزاز.
جاء ذلك في كلمة غباش أمام اجتماعات الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، التي تستضيفها مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، خلال الفترة من 15 إلى 19 إبريل الجاري.
وأشار إلى أن اختيار الجمعية العامة لنقاشها العام عنواناً بالغ الأهمية والدلالة، وهو «رعاية الأمل، وصون السلام، وضمان العدالة للأجيال القادمة» لا يعبر عن طموح مستقبلي فحسب، بل يختزل نهجاً راسخاً في سياسة دولة الإمارات منذ تأسيسها، نهجاً قام على ترسيخ قيم التسامح وتعزيز التعايش والانتصار للسلام كخيار استراتيجي. مؤكداً أن الأمل والسلام والعدالة للأجيال القادمة لا تصان بالشعارات وحدها، بل بموقف واضح من كل من يهدد سيادة الدول، ويزعزع استقرار الجوار، ويحوّل الممرات الدولية الي أدوات ضغط وابتزاز.
وأوضح أن الضمير الدولي لم يعد ينظر إلى الاعتداءات على السيادة وحرية الملاحة كوقائع عابرة، بل كاعتداء يمس جوهر النظام الدولي، كما عكسته مواقف الشرعية الدولية في مجلس الأمن بقراره 2817 (2026)، ومجلس حقوق الإنسان بقراره 38 لسنة 2026، اعتداءً يطال جوهر النظام الذي يفترض أن يصون السيادة، ويحمي المدنيين، ويكفل حرية الملاحة، ويمنع تحويل القوة إلى أداة ابتزازٍ سياسي واقتصادي.
وأكد أن ما تواجهه دولة الإمارات والدول الخليجية، ومعها العالم بأسره، ليس تصعيداً عابراً، بل نمط متكرر من السلوك العدواني الإيراني المباشر، وعبر الوكلاء، يستهدف الأعيان والمنشآت المدنية، من المطارات، والموانئ، ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، ومحطات تحلية المياه ومراكز الأمن الغذائي، والمراكز الصناعية، والعديد غيرها من الأعيان المدنية.
وأضاف أن هذه الممارسات امتدت لتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقارب خمس تجارة الطاقة العالمية، إلى جانب الأسمدة الضرورية للزراعة، بخاصة لدول الجنوب العالمي.
وحذر رئيس المجلس الوطني من خطورة التهاون في التصدي لهذه الممارسات، أو التغاضي عنها، فإذا خرج العالم بانطباع أن تهديد الدول، أو تعطيل الممرات، يمكن أن يلجأ إليه البعض لتحسين شروطه، السياسية أو التفاوضية، فإننا نكون قد أرسينا سابقة يختلط فيها المشروع بالمرفوض، وتستبدل فيه القواعد بالأمر الواقع. وأشار إلى أن دولة الإمارات، إذ رحبت بالهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وتتابع مسار المفاوضات الجارية، تؤكد أن أيّ تسوية لا يمكن أن تكتسب شرعيتها أو استدامتها ما لم تأخذ في الاعتبار حقوق الدول المتضررة ومخاوفها، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين مقتضيات السلام، ومتطلبات الأمن والاستقرار.
وشدّد غباش على أن إغلاق مضيق هرمز يمثل ابتزازاً، وسلوكاً عدوانياً، وخنقاً متعمداً لشريان حيوي للاقتصــــــاد العالمي، وأمن الطاقة والاستقرار الدولي، مؤكداً أن الممرات البحرية الدولية لن تكون رهينة لإرادة طــــــرف واحد، ولا يجور أن يبقى العالم مطالباً بدفع ثمن سياسات التهــــديد والابتزاز. والمسألة هـــــنا ليست خياراً سياسياً، بل ضــــرورة قانونية وأخـــلاقية لحماية النظام الدولي وردع كل من يظـــن أن بإمـــكانه العبث بأمـــن التجـــارة العالمــــية مــن دون تبعات.
ودعا النظام الإيراني إلى التوقف عن هذه الممارسات، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، وجبر الضرر بشكل كامل، بما يشمل التعويض عن الخسائر الاقتصادية، المباشرة وغير المباشرة، التي لحقت بالدول المتضررة.
كما دعا البرلمانات الأعضاء إلى تبنّي موقف واضح ومسؤول، يشمل إدانة الاعتداءات الإيرانية الممنهجة على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، وعمان، والأردن، وتركيا، وأذربيجان، باعتبارها انتهاكا جسيما للقانون الدولي، ورفض أيّ مبررات لها، وتحميلها مسؤولية تعطيل حرية الملاحة، والالتزام بعدم استهداف المنشآت المدنية، وتفعيل المساءلة الدولية لحماية الممرات البحرية، ومنع استخدامها كأداة ابتزاز باعتبارها خط احمر لا يجوز توظيفه في أيّ صراع.
وأكد غباش في ختام كلمته أن تحقيق السلام يتطلب إرادة سياسية صادقة، وعدالة منصفة، واحتراماً لسيادة الدول، والتزاماً بالقانون الدولي، ورفضاً للعنف والتدخل، مشدداً على أن السلام لا يُبنى إلا على العدل ولا يدوم إلا بالحكمة والمسؤولية.
حضر اجتماع الجمعية العامة الدكتور على راشد النعيمي، وكل من: ميرة سلطان السويدي، والدكتور مروان عبيد المهيري، وسارة محمد فلكناز، وأحمد مير هاشم خوري، والدكتورة موزة محمد الشحي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور عمر عبد الرحمن النعيمي الأمين العام للمجلس، وعفراء راشد البسطي الأمين العام المساعد للاتصال البرلماني، وطارق أحمد المرزوقي الأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس. وبحضور سعيد ثاني الظاهري سفير الدولة لدى تركيا.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"