عادي

المادة المظلمة تُحير العلماء.. توهج النجوم يكشف النقاب عن أسرار جديدة

20:01 مساء
قراءة دقيقتين
1

فتح فريق دولي من العلماء باباً جديداً لفهم أحد أكثر ألغاز الكون تعقيداً، بعدما كشف بحث حديث أن النجوم النيوترونية قد تكون محاطة بسحب من جسيمات افتراضية تُعرف باسم «الأكسيونات»، وهي من أبرز المرشحين لتفسير المادة المظلمة التي حيرت الباحثين لعقود طويلة.

وأوضحَ الباحثون أن هذه الجسيمات الخفيفة للغاية قد تتجمع حول النجوم النيوترونية بفعل جاذبيتها الهائلة، ثم تتحول جزئياً إلى فوتونات، أي جسيمات ضوئية، تحت تأثير الحقول المغناطيسية الشديدة لتلك النجوم، ما يخلق إشارات يمكن رصدها بواسطة التلسكوبات الراديوية الحالية، بحسب معهد الفيزياء في جامعة أمستردام.

 

ما هي المادة المظلمة؟

 

أشار البحث  الذي شارك فيه علماء من جامعة أمستردام بهولندا وجامعة أكسفورد في إنجلترا وجامعة برنستون الأمريكية إلى أن نحو 85% من مادة الكون لا يمكن رؤيتها مباشرة؛ إذ إنها لا تصدر ضوءاً ولا تعكسه.

واستدل العلماء على وجود المادة المظلمة من خلال تأثيرها الجاذبي في المجرات والنجوم، ولسنوات، بحثت المختبرات والمراصد عن تفسير لهذه الكتلة الخفية دون حسم نهائي.

وبرزت الأكسيونات خلال العقود الماضية كأحد أكثر التفسيرات احتمالاً؛ لأنها جسيمات مفترضة خفيفة للغاية وتتفاعل بدرجة ضعيفة جداً مع المادة العادية، ما يجعل رصدها مهمة شديدة الصعوبة.

 

النجوم النيوترونية كمختبرات كونية

 

صنف العلماء النجوم النيوترونية ضمن أكثر الأجرام كثافة في الكون؛ إذ تحمل كتلة تقارب كتلة الشمس داخل جسم لا يتجاوز قطره عشرات الكيلومترات، وولدت هذه الكثافة حقولاً مغناطيسية هائلة تفوق ما يوجد على الأرض بمليارات المرات.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الوسط المتطرف قد يسمح بإنتاج كميات ضخمة من الأكسيونات قرب سطح النجم، بينما تهرب بعض الجسيمات إلى الفضاء، وتبقى أخرى أسيرة الجاذبية لتكوّن سحباً كثيفة مع مرور ملايين السنين.

 

إشارات ضوئية قد تحسم اللغز

 

رجح العلماء أن تلك السحب قد تصدر إشارات مستمرة خلال معظم عمر النجم، كما قد تنتج ومضة واحدة قوية عند نهاية نشاطه الإشعاعي، ما يمنح الفلكيين أهدافاً واضحة للبحث باستخدام أجهزة الرصد الحالية.

وأضاف الفريق أن كثافة هذه السحب قد تتجاوز كثافة المادة المظلمة المحلية بمقادير هائلة، وهو ما يزيد فرص اكتشافها إذا وجدت بالفعل.

 

خطوة نحو حل أحد أكبر ألغاز الفيزياء

 

اعتبر الباحثون دراستهم بداية لمسار جديد يجمع بين فيزياء الجسيمات وعلم الفلك والرصد الراديوي.

وقالوا إن نجاح رصد هذه الإشارات لن يفسر فقط طبيعة المادة المظلمة، بل قد يفتح أيضاً نافذة جديدة لفهم كيفية عمل الكون على أعمق المستويات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"