صحن على “الإنستغرام”

04:23 صباحا
قراءة دقيقتين
لا أدري كيف يمكن أن يوصف أو يسمى ما يحدث، فهو ليس بالطبيعي بالرغم من أنه أصبح ظاهرة يعتبرها الكثيرون طبيعية وعادية وتمر مرور الكرام أمام أعين الجميع من دون استهجان أو حتى التوقف أمامها .
في أي مكان عام، مطعم أو شارع أو مركز تسوق أو فندق أو تجمع خاص أو عام، وغيرها من الأماكن العامة التي يرتادها الناس، نرى مجموعة من الفتيات مثلاً جالسات في مطعم، وبعد طلب وجباتهن يبدأن في تصوير صحن السلطة وترسل الصور مباشرة للنشر على مواقعهن في الإنستغرام، ثم يصور صحن المقبلات وينشر، ثم يصور الطبق الرئيسي "سلفي" تظهر فيه أيدي الفتيات مشيرات بالأصابع الثلاثة "الفوز والنصر والحب" في استخدام سيىء لقيمة عظيمة في مكان خطأ وبأسلوب خاطئ، ويختمن الصور بطبق التحلية وكل ذلك يذهب مباشرة إلى النشر على الإنستغرام مع تعليقات حول نوعية كل طبق أو إشارة إلى اسم المطعم أو تعليقات خاصة تشير إلى المجتمعات في تلك الجلسة، أو أن نرى فتاة تقف فجأة في أحد مراكز التسوق لتصور قدميها مع إظهار ماركة الحذاء الذي تلبسه، أو تقف أمام محل معين وتصور "سلفي" يظهر جزءاً يسيراً من وجهها مع واجهة المحل ثم تسارع بنشر الصور على وسيلة التواصل الاجتماعي الإنستغرام .
وسائل التواصل الاجتماعي بلا شك مهمة و لها فوائد جمة وكثيرة لكن الأهم هو الوعي بكيفية استخدامها، وتوظيفها التوظيف المفيد الذي له معنى وقيمة وبشكل إيجابي، وليس مجرد نشر صور ليست لها معنى أو مغزى أو هدف إلا المظهرية و بتلك الطريقة التي لا تدل إلا على التهافت الفكري والسلوكي، بل والمسيء للمرأة وقيمتها ومكانتها التي وصلت إليها في دولتنا الحبيبة .
وأنا هنا لا أعمم، فهناك الكثير من الأخوات يستخدمن مواقع التواصل الاجتماعي بكل وعي واحترافية وأدب واحترام، ولا أدعو أبداً إلى التوقف عن التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بل أشجع التواصل عبرها لكن بشكل حضاري وبوعي وفنية تعكس قيمنا وعاداتنا وما وصلنا إليه من تطور وتقدم وتقديم وطننا بشكل لائق .

إبراهيم الهاشمي
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"