والله ماتنام في بيتك وأنت تعبان

05:52 صباحا
قراءة دقيقتين
جلس من الساعة 15 .9 صباحاً حتى الساعة الواحدة إلا ربع، استمع للجميع، عرف احتياجاتهم ومطالبهم، لباها لهم، حتى لم يتبق أحد من أهل تلك المنطقة، وهذا ديدنه مع أهالي كل المناطق، يجتمع بهم يسمعهم يحل مشاكلهم، بعد أن فرغ من تلك الجلسة صلى الظهر جماعة معهم وكان إلى جواره شخص من البسطاء توجه ذلك الشخص إليه بالحديث بعد الصلاة قائلاً: "يا شيخ أنا تعبان" فرد عليه "خير إن شاء الله" فقال: "أنا يمر علي الشهر وأنا تعبان" فرد عليه "خير إن شاء الله" فقال مواصلاً بحرقة "شو هالراتب هذا ما يكفي أنا أشتري به أكل ولباس فرد عليه مقسماً "والله ما تنام في بيتك وانت تعبان" وطلب أحد المسؤولين لديه في دائرة الموارد وكلفهم بدراسة الأمر واطلاعه على الحقائق حول الرواتب في درجات معينه، وبعد أن اطلع عليها قال: "انزعجت من نفسي إذ كيف لم أنتبه أن هذا يأخذ هذا الرقم (الراتب ) فقط، رغم أنه كادر اتحادي، والخربطة فيه لا تجوز، ووجه فريق العمل لوضع علاوة تكميلية، وأخذ يرفعها كلما قالوا له إنها لا تكفي حتى قالوا له بعد أن وصلوا إلى 11 ألف درهم كراتب إجمالي إنه بهذا يمكن أن يعيش الشخص، أي يأكل ويشرب ويلبس لكن لا يمكن أن يدخر، وقالوا له سنوافيك بالكلفة الكلية للزيادة، فرد عليهم "تكون ما تكون" .
قال: "بهذه الزيادة لن يستفيد ذلك الشخص فقط بل هناك آخرون بنفس حالته سيستفيدون، بل هناك ألف باحث وباحثة عن العمل بنفس المستوى لكن براتب 4 أو 5 أو 6 آلاف لن يقبل أحد بالعمل"، واستطرد "الآن انتهى الأمر في هذا النطاق، فالمواطن الذي كان عازفاً عن الوظيفة لتدنيها والتي وظفت فيها أناساً من غير المواطنين، الآن سأوظف المواطنين واقول للآخر كثر خيرك خدمتني وهذه مكافأتك، وأستطيع بذلك أن أوظف ألفاً ما بين باحث وباحثة عن عمل وفوق ذلك وجه الدائرة المسؤولة عن التوظيف بألا تسأل عن شهادة الباحث عن عمل قائلاً "من حقه أن يعيش عيشاً كريماً" ولكي تكون لديه ضمانته في الحياة قاصداً المواطن "إذا حدث له أي طارئ من الطوارئ، فقد أشار بأنه يتم الآن بناء مبان تجارية أطلق عليها مسمى (الضمان الاجتماعي) ستسهم في دخل يتراوح من 60 إلى 100 ألف درهم ومن الممكن أن يصل إلى 150 ألف درهم أيضاً وهذا للناس أنفسهم محدودي الدخل، وأيضاً من يحصلون على إعانات .
إن من فعل ذلك هو ابن الإمارات الوالد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رعاه الله .
ولم يكن ما ذكر سوى مجرد قطرة من بحر أياديه البيضاء التي تعبر بكل صدق وقوة وعمق عن الراعي المسؤول عن رعيته، الذي يعرف معنى الحكم وواجباته، يعي ثقل الأمانة التي يحملها على عاتقه أمام ربه، يستشعر بل يسعى لحاجات الناس ليلبيها .
سيدي سدد الله خطاك . .

إبراهيم الهاشمي
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"