في عام فلسطيني

02:33 صباحا
قراءة دقيقتين

تعالوا نهبط من القضايا الكبرى إياها، عن المقاومة والانقسام والمفاوضات مثلاً، ونتعرف في الذكرى الأولى لسيطرة حماس على قطاع غزة إلى أحوال الفلسطينيين كبشر، لهم حقوقهم في بعض العيش والأمن والأمان، قبل حقوق فِتية منهم في إطلاق صواريخ على مستعمرة سديروت، وفي تمسك الجميع بمناهضة الاستيطان. تعالوا نعرف أن حياة 70% من سكان القطاع صاروا معلّقين بمنظمات الإغاثة، وأن 60% منهم تحت خط الفقر. لنلعن إسرائيل والحصار وكل العالم المتآمر، لكن ذلك لا يعني أن إدارة شؤون الناس في غزة بديعة، وفي البال أن اعتداءات تكررت في العام الذي اكتمل على مؤسسات وجمعيات ومدارس، وأن مجموعات مسلّحة متشددة نشأت. لنقل بصراحة إن الصبر على الجوع والفقر والبطالة والبؤس وقلّة المياه الصالحة للشرب إذا كان صموداً، فإنه ليس إنجازاً يُعتدّ به.

لنشتم أنابوليس وقبلات عباس وأولمرت ومفاوضات قريع وليفني كما نشاء، لنضحك من حكومة الطوارئ التي صارت حكومة تصريف أعمال ثم لا ندري ماذا، إذ لم تستطع توفير رواتب موظفيها، بعد قطع إسرائيل عنها ضرائب قامت بتحصيلها، عقب رسالة زعل من سلام فياض للاتحاد الأوروبي لرفعه مرتبة إسرائيل لديه. يجوز أن نرى كوميديا محزنة بعد مؤتمر عرمري في باريس لمساعدة الفلسطينيين واقتصادياتهم. لكن، تعالوا نعرف أن حاجة قصوى كانت لإنهاء زعرنات كثيرة وفلتان واسع في الضفة الغربية، وأن 57% باتوا مقتنعين بأن انتشار أجهزة الأمن في بعض مدن الضفة نجح إلى حد ما في فرض النظام والقانون، وأن نسبة الإحساس بالأمن والسلامة الشخصية ارتفعت من 32% إلى 40%.

تعالوا نترك لبعض الوقت أزعومة دعم كوندوليزا رايس لسلام فياض، ونقرأ، بمقادير من حسن الظن، قول فياض إن في تثبيت الناس على أرضهم مقاومة للاحتلال، وإن أكثر من 50 ألف فلسطيني هاجروا في العامين الأخيرين، ولو سمحت الظروف لأضعافهم لهاجروا، وإن وظيفة الحكومة تقديم الخدمات للناس لكي يثبتوا في أرضهم، وإن رسالته تقوم على مقاومة الاحتلال بتعزيز بقاء الفلسطيني في أرضه. تعالوا نعرف أن شوارع جنين تمّ تنظيفها مؤخراً من السيارات المسروقة، وأن عشرات المطلوبين في قضايا وجرائم في المدينة تم اعتقالهم. وفي مخيم جنين، صار في وسع رجال الشرطة الفلسطينية أن يدخلوا مناطق لم تكن في مقدورهم، بسبب قبضايات الخاوة الذين يتستر عليهم ضباط ومسلحون. وهذه وغيرها من تفاصيل تكتمل معاينة اللوحة الفلسطينية العامة بمعرفتها، وثمّة حكايات مخجلة ومروّعة عن خراب أخلاقي في أحشاء المجتمع في الضفة والقطاع، تحتاج ربما إلى من يلتفت إليها، ويجتهد في معرفة أسبابها.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"